الفقه وأصوله · الزكاة

تأخر تسلمهم للميراث سنوات بسبب مشاكل بين الورثة ، فهل تلزمه الزكاة في تلك السنوات ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬٣٦١

السؤال

توفي جدي رحمه الله تعالى وترك منزلا ، وكانت هناك مشاكل من قبل أحد أعمامي ، أعاقت بيع هذا البيت لسنوات ، ثم أخيرا تم بيع هذا المنزل ، وتم تسليم الورثة الشرعيين حصتهم مالا ، واستلم والدي حصته .

فهل يجب عليه إخراج الزكاة عن هذه السنوات ؟

وقد مرت سنة ونصف على استلام أبي لنصيبه في شهر رمضان الماضي ، فأخرج زكاة عام ونصف رغبة منه أن تكون الزكاة في شهر رمضان طمعا في الثواب والأجر.

فهل هذا صحيح ؟ وإذا لم يكن صحيحا فما هو الصحيح ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

بمجرد موت الإنسان ينتقل ماله إلى ورثته ، وبذلك تنتقل الذمة المالية من صاحب المال الأصلي ( الوالد ، الموَرِّث ) إلى المالك الجديد ( الورثة ) ، وبعد ما كان المال مالا واحدا ، فإنه يقسم على الورثة بحسب أسهمهم من الميراث .

ويضم كل واحد منهم ماله الذي ورثه ، إلى ماله السابق ، إن كان له مال ، فعلى ذلك يكون لكل واحد منهم نصابه المستقل عن الآخرين ، ويبدأ حول المال الموروث من حين وفاة المورث ، وانتقال المال إلى الورثة ، فلو مات المورث ، ولم يكتمل حول المال الذي عنده ، سقط اعتبار هذا الحول ، وبدأ حول جديد للورثة .

وعليه : فعلى كل واحد من الورثة أن يضيف نصيبه من الميراث إلى ماله الخاص من حين وفاة الوارث فإن كان المال قد بلغ النصاب ومر عليه الحول فعليه الزكاة ، وإن كان مر عليه عدة سنوات فعليه الزكاة على كل سنة ما دام المال بالغ النصاب.

وإذا مرت عليه سنة ونصف : فلا يلزمه إلا زكاة سنة واحدة ، وينتظر حتى يكمل النصف حولا كاملا ، فيخرج زكاته .

فإذا كان قد أخرج زكاة نصف السنة الأخرى : فإن شاء جعلها صدقة ، وأخرج زكاة السنة كاملة.

وإن شاء جعلها من زكاة الحول القادم ، فإذا كان قد أخرج ألفا لأجل نصف السنة ـ مثلا ـ فإنه يخصمه مما يجب في ماله كله من الزكاة ، إن بقي عنده مال ، وحال عليه الحول .

وإن شاء جعله صدقة ، كما قلنا ، وأخرج زكاة ماله كاملة ، متى حال الحول عليه .

وإذا كان قد أخرج زكاة ماله كله ، بقدر سنة ونصف ، فلا حرج عليه أن يبدأ حولا جديدا من حين أخرج .

وأما تحديد حول الزكاة برمضان : فكثير من الناس يفعلون ذلك ، تسهيلا لهم .

ولا نعلم فضلا خاصا لإخراج زكاة الفريضة في رمضان ، وإنما الفضل الوارد للصدقة والإطعام ، والتطوع ، وأما الفريضة : فإنما تجب إذا بلغ المال النصاب ، وحال عليه الحول ، أيا ما كان شهره .

فإذا كان الحول يتم في شهر رجب ـ مثلا ـ لم يجز له أن يؤخر إخراج زكاته إلى رمضان ، لأنه حق وجب في ذمته ، فيجب عليه المبادرة بإعطائه لأهله .

لكن : لو كان الحول يحول في شوال ، أو ذي القعدة ـ مثلا ـ وأراد أن يعجل إخراج الزكاة في رمضان ، ويحتسب حوله بعد ذلك في كل رمضان : فلا حرج عليه في ذلك .

ثانيا :

إذا منع صاحب المال من التصرف في ماله ، لأمر خارج عن إرادته ، فلا تجب الزكاة فيه عن هذه المدة التي منع من التصرف فيها ، وإن كان الأحوط له أن يزكيه زكاة سنة واحدة ، عن هذه السنوات ، متى قبض ماله فعلا ، وأمكنه التصرف فيه .

وينظر جواب السؤال رقم : (143816) ورقم : (129657) .

والله أعلم.

الباب: الفقه وأصوله·الزكاة

سؤال رقم ٤٬٣٦١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الزكاة ‹