فقه الأسرة · مشكلات نفسية واجتماعية

زوجها مريض نفسيّاً ويؤذي زوجته فكيف تتصرف معه ؟ وهل له حقوق ؟

سؤال وجواب رقم ٢٨٬٩٥٣

السؤال

امرأة تسأل عن حق زوجها ، حيث إن زوجها مريض نفسيّاً ، ومختل ، وهو لا يتدخل في أمور الحياة المنزلية ، ودائماً يتهمها بالإثم ، وهي بعيدةٌ عنه ، وهو أب لـ 10 أفراد ، تزوج أولاده من دون معاونته لهم ، مما يؤدي ذلك لانفعال زوجته من هذا الأمر ، ولا تطيقه في الكلام معه .

راجين منكم حكم الشرع في هذا الأمر ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

نسأل الله تعالى أن يشفي زوجك عاجلاً غير آجل ، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر على صبرك وتحملك ، وهذه المصيبة التي ابتلاكم الله تعالى بها تؤجرون عليها لو أنكم صبرتم واحتسبتم الأجر عليها .

عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) . رواه مسلم ( 2999 ) .

وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَنٍ وَلاَ أَذى وَلاَ غمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكَها إِلاَّ كفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاه " . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) .

ثانياً:

مرض زوجكِ إما أن يكون معه مُدرِكاً لأفعاله وتصرفاته ، أو لا يكون مُدرِكاً ، فإن كان مدركاً : فهو مؤاخذ بما يقول ، وبما يفعل ، ولا يحل له قذفك ، ولا التخلي عن تربية أولاده ، ويجب عليه القيام بما أوجبه الله تعالى عليه من الطاعات ، وعدم فعل ما نهاه الله تعالى عن فعله .

وفي هذه الحال يجب عليكِ أداء حقوقه الزوجية ، ولا يحل لك التهاون بها .

وإن كان مرضه لا يُدرِك معه تصرفاته وأفعاله : فقد سقط عنه التكليف ، ولا يؤاخذ بما يقول ، ولا بما يفعل ، إلا إن تعلق فعله بحق غيره ، فلصاحب الحق أن يأخذ حقه من مال زوجك ، أو من أوليائه ، كما لو تعدى على غيره بالقتل ، أو حطَّم له سيارته ، أو ما يشبه ذلك من الأفعال .

عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ : عن النائمِ حتى يستيقظَ ، وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ ، وعَن المجنونِ حتى يَعْقل - أو يفيق - ) .

رواه أبو داود ( 4398 ) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ) .

وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

قال ابن حزم – رحمه الله - :

وأما من لم يبلغ , أو بلغ وهو لا يميز ، ولا يعقل ، أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزاً : فهؤلاء غير مخاطَبين ، ولا ينفذ لهم أمر في شيءٍ من مالهم ؛ لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاث , - فذكر : - الصبي حتى يبلغ , والمجنون حتى يبرأ ) .

" المحلى " ( 7 / 200 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :

وأما العاقل فضده : المجنون الذي لا عقل له ، ومنه الرجل الكبير ، أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد : فقد التمييز ، وهو ما يًعرف عندنا بـ " المهذري " : فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه .

" مجموع الفتاوى " ( 12 / السؤال الأول ) .

وينظر كلام أهل العلم في تصرفاته وأثرها في جواب السؤال رقم ( 73412 ) .

وبالنسبة لاتهامك بالإثم : فإن كنتِ تعنين " الزنا " : ففي حاله الثانية : لا يقع منه قذف ؛ لتخلف شرط مهم وهو العقل ، ومثله – أيضاً – لا يمكن أن يلاعن .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 33 / 11 ) :

اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في القاذف : البلوغ والعقل والاختيار ، وسواء أكان ذكراً أم أنثى ، حرّاً أو عبداً ، مسلماً أو غير مسلم .

انتهى

والخلاصة :

إما أن تتحملي ما يجري منه إن كان غير مدرك لتصرفاته وأفعاله بسبب مرضه واختلال عقله ، وإما أن ترفعي أمرك للقضاء الشرعي ليحكم القاضي بأهليته للبقاء لك زوجاً ، أو يحكم بفسخ النكاح .

وإن كان مدرِكاً لتصرفاته : فإما أن تتحملي ما يجري منه ، وإما أن تطلبي منه الطلاق ، فإن أبى : فترفعين أمرك للقضاء الشرعي ليفصل بينكما .

والله أعلم

الباب: فقه الأسرة·مشكلات نفسية واجتماعية

سؤال رقم ٢٨٬٩٥٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مشكلات نفسية واجتماعية ‹