Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

عمرو بن العاص يفتح مصر: افتح الكتاب بعد دخولها

عمرو بن العاص

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

استأذن عمرو بن العاص رضي الله عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في المسير إلى مصر، وقال له فيما تذكر كتب فتوح مصر: إنها أكثر الأرض أموالًا وأعجزها عن القتال. وتردد عمر في الأمر أولًا لقلة من مع عمرو، ثم أذن له، فسار عمرو بجيش من نحو أربعة آلاف مقاتل في الروايات المشهورة. ثم ندم عمر على إذنه، فأرسل إلى عمرو كتابًا يلحقه به. وكان مما فيه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص، سلام عليك، أما بعد: فإنك سرت بمن معك إلى مصر وبها جموع الروم، وإنما معك نفر يسير، فإن أدركك كتابي هذا وأنت لم تدخل أرض مصر فانصرف، وإن كنت قد دخلتها فامض لوجهك واستعن بالله. فلما وصل الكتاب إلى عمرو كان قريبًا من حدود مصر، وتذكر الروايات أنه لم يفتح الكتاب بل أمسكه، وسار حتى بلغ موضعًا في أرض مصر يقال له العريش، فسأل عنه، فقيل له إنه من أرض مصر. فقال لمن معه: ألستم تعلمون أن أمير المؤمنين عهد إليّ إن أدركني كتابه قبل دخول مصر أن أرجع، وإن لم يدركني فأمضي؟ ثم فتح الكتاب وقرأه عليهم، وقال: فإنا قد دخلنا أرض مصر، فسيروا على بركة الله. ومضى الجيش، ففتح الفرما بعد حصار نحو شهر، ثم اصطدم بالروم في عدة مواقع، ثم نزل عمرو أمام حصن بابليون الذي كان مقر الروم في مصر، وطال الحصار. وأرسل عمرو إلى عمر يطلب المدد، فأمدّه بمدد فيه الزبير بن العوام وعبادة بن الصامت والمقداد بن عمرو رضي الله عنهم. وتذكر الروايات أن الزبير رضي الله عنه نصب سلمًا على سور الحصن وصعد حتى علا السور وكبّر ومعه السيف، فكبّر المسلمون في الخارج، فظن من في الحصن أن المسلمين اقتحموه، فاضطربوا، وفُتح الحصن. وبعد ذلك دخلت مصر في صلح مع المسلمين كما سيأتي في قصة المقوقس. وكان فتح مصر نحو سنة عشرين للهجرة في الروايات المشهورة، وإن اختلف المؤرخون في السنة بعضهم عن بعض. وبقي الكتاب الذي لم يفتحه عمرو حتى بلغ أرض مصر مثالًا مشهورًا على فهم القائد لنص الأمر وحدود التنفيذ. وتذكر كتب فتوح مصر نص العهد الذي كتبه عمرو لأهلها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص. فكان هذا العهد أساس معاملة المسلمين لأهل البلاد. وكانت مصر قبل ذلك تحت حكم الروم، وتذكر بعض الروايات أن كثيرًا من أهلها من القبط رحّبوا بالمسلمين لما رأوا من عدلهم وحسن معاملتهم.

العبرة

التخطيط والحزم مع الاستعانة بالله، والإصرار على ما عزم عليه القائد بعد أن يتأكد من صواب خطته.

المصدر: فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم؛ تاريخ الطبري؛ البداية والنهاية

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ وفتوح مصر، وتفاصيل الأرقام والسنوات مختلف فيها