Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتوحات والتاريخ الإسلامي
الفتوحات والتاريخ الإسلاميمشهور

محمد بن القاسم الثقفي وفتح السند

محمد بن القاسم الثقفي

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

تذكر كتب التاريخ، ومنها فتوح البلدان للبلاذري، أن ملك جزيرة سرنديب أرسل في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي سفينة فيها هدايا للخليفة الأموي ونساء مسلمات كنّ يتيمات لتجار مسلمين ماتوا في بلاده. فاعترضت قراصنة من منطقة الديبل في بلاد السند السفينة وأخذوا من فيها. فتذكر الروايات أن امرأة منهن نادت: يا حجاج. فلما بلغ الحجاج الخبر قال: لبيك. ثم كتب إلى داهر ملك السند يطلب منه رد الأسرى، فأجابه أن القراصنة خارجون على سلطانه ولا يقدر عليهم. فجهز الحجاج جيشين لفتح الديبل لم ينجحا، وقُتل قائد كل منهما. ثم وجه جيشًا آخر بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وكان شابًا حديث السن، وجهز له الحجاج ما يحتاج إليه من الرجال والسلاح والعتاد، ومنه منجنيق كبير يقال له العروس. ففتح الديبل، ثم تقدم في بلاد السند ففتح مدنًا كثيرة، منها النيرون وسدوسان، وعبر نهر مهران، حتى التقى بجيش داهر في معركة كبرى، وقُتل داهر، وفُتحت السند. وتذكر الروايات أن محمد بن القاسم أحسن معاملة أهل البلاد، وكتب إلى الحجاج يسأله عن معابدهم، فجاء الجواب بأنهم قد أُعطوا العهد والذمة، وأن معبدهم كالكنائس والبيع عند النصارى واليهود والمجوس، فأبقى لهم معابدهم، وأخذ منهم الجزية، وعيّن منهم من يتولى الأمور المحلية، فمالت قلوبهم إلى المسلمين. وكان فتح السند بداية لانتشار الإسلام في بلاد الهند وما حولها. وتذكر كتب التاريخ أن الحجاج مات سنة خمس وتسعين، ثم مات الوليد، وتولى سليمان، فاستدعى محمد بن القاسم وعاقبه، وانتهت حياته في السجن، على خلاف بين الروايات. وقد اختلف المؤرخون المعاصرون في أسباب الحملة وتفاصيلها، ولكن أصل الفتح ثابت في المصادر الإسلامية القديمة. وتذكر بعض الروايات أن أهل بعض مدن السند حزنوا عليه لما مات حزنًا شديدًا، وصوّروه في مدينة الكيرج تخليدًا لذكراه، لما رأوا من حسن سيرته. وكان الحجاج يكتب إلى محمد بن القاسم كتبًا كثيرة يوجهه فيها ويسأله عن أحواله، وتذكر الروايات أنه كان يتابع تفاصيل الحملة حتى في العتاد والمؤن. وكانت الحملتان السابقتان قد فشلتا، فقُتل في الأولى قائدها عبيد الله بن نبهان، وفي الثانية بديل بن طهفة، فكان الحجاج حريصًا على أن تنجح الثالثة، فأعدها إعدادًا كبيرًا. وتبين من هذه القصة كيف أن أمر المسلمات المأسورات كان عند الدولة الإسلامية أمرًا يستحق أن تُجهز له الجيوش، وأن حرمة المسلم والمسلمة محفوظة ولو بعدت الديار.

العبرة

المسلم لا يتخلى عن المظلوم، وعدل الفاتح مع أهل البلاد من أسباب انتشار الإسلام.

المصدر: فتوح البلدان للبلاذري؛ تاريخ الطبري؛ البداية والنهاية

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ، وتفاصيل سبب الحملة مما اختلف فيه