Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات
الصحابياتمشهور

ذات النطاقين وليلة الهجرة

أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

تروي أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها صنعت سفرة رسول الله ﷺ في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة. قالت: فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي. قال: فشقّيه باثنين، فاربطي بواحد السقاء وبالآخر السفرة. ففعلتُ، فلذلك سُميت ذات النطاقين. وقد ذكر ابن إسحاق في السيرة أن أسماء كانت تأتي النبي ﷺ وأبا بكر في الغار بما يصلحهما من الطعام إذا أمست. وتروي أسماء ما جرى لها بعد خروجهما: لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش، فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر فخرجتُ إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلتُ: لا أدري والله أين أبي. قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم خدّي لطمة طرح منها قُرطي. ثم انصرفوا. وتروي كذلك أن أبا بكر احتمل ماله كله معه، خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، فأتاها جدها أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلتُ: كلا يا أبتِ، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا. قالت: وأخذتُ أحجارًا فوضعتها في كوّة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعتُ عليها ثوبًا، ثم أخذتُ بيده فقلت: يا أبتِ، ضع يدك على هذا المال. فوضع يده عليه فقال: لا بأس، إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئًا، ولكن أردتُ أن أسكّن الشيخ بذلك. وتروي أسماء رضي الله عنها خبر ولادة ابنها عبد الله بن الزبير بعد الهجرة: حملتْ به بمكة، قالت: فخرجتُ وأنا مُتِمّ، فأتيتُ المدينة فنزلتُ بقباء فولدته بقباء، ثم أتيتُ به رسول الله ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ، ثم حنّكه بالتمرة، ثم دعا له وبرّك عليه، وكان أول مولود وُلد في الإسلام بالمدينة. ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم. وفي رواية البخاري لعائشة رضي الله عنها: فجهّزناهما أحثّ الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سُميت ذات النطاقين. ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقِف لقِن، فيُدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام.

العبرة

شاركت أسماء في الهجرة بالخدمة والشجاعة والفطنة، وكانت عظيمة الفطنة والثبات.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب حمل الزاد في الغزو؛ وكتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ؛ سيرة ابن هشام (هجرة النبي ﷺ)؛ مسند أحمد (حديث أسماء في ترك أبي بكر ماله)

الدرجة: النطاقان صحيح — رواه البخاري؛ وبقية الخبر حسن — رواه أحمد وابن إسحاق في السيرة