Islamic MixIslamic Mix
‹ من التاريخ الإسلامي (القرن 4–8 هـ)
من التاريخ الإسلامي (القرن 4–8 هـ)مشهورمدة القراءة نحو ٥ دقائق

معركة حطين: النصر الذي مهّد لتحرير القدس

صلاح الدين الأيوبي

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

مقدمة: هدنة تُنقض

في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة للهجرة، يوم السبت الرابع والعشرين من ربيع الآخر، وقعت معركة حطين قرب طبرية في فلسطين بين جيش صلاح الدين وجيش مملكة بيت المقدس الصليبية. وهي من أعظم المعارك في تاريخ المسلمين، وقد فتحت الباب لتحرير بيت المقدس. ومن أهم مصادرها كتب ابن شداد والعماد الأصفهاني (وكانا معاصرين مقربين من صلاح الدين) وابن الأثير وأبو شامة.

سبب المعركة

كانت بين صلاح الدين والصليبيين هدنة، فنقضها أرناط (رينالد دي شاتيون) صاحب الكرك والشوبك، حين هاجم قافلة تجارية قادمة من مصر إلى الشام وأخذ أموال التجار وأسرهم، ولم يردّ ما أخذ حين طالبه صلاح الدين. ويذكر المؤرخون أن أرناط كان عُرف بعدائه الشديد، وأنه كان قد حاول من قبل التعرض لسواحل الحجاز، وأن صلاح الدين نذر أن يقتله إن ظفر به. وهذه النذور مروية عن المؤرخين وتتفاوت ألفاظها.

والوفاء بالعهد أصل في الشرع، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء]، وقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ﴾ [الأنفال]، وبيّن ابن كثير والطبري والسعدي أن نقض العهد خيانة وأن للمسلمين حق الرد على الناقض.

الحشد والخطة

حشد صلاح الدين جيوشه من مصر والشام والجزيرة، واجتمعت قواته قرب طبرية، فحاصر صلاح الدين قلعة طبرية لاستدراج الصليبيين، وكانت زوجة صاحبها ريموند الثالث داخل القلعة. وتتفق المصادر على أن الصليبيين خرجوا بجيشهم بقيادة الملك غي دي لوزينيان (جاي) نحو الماء، وأن القائد ريموند كان ينصح بعدم الخروج لقلة الماء وشدة الحر، لكن الملك قرر الخروج بعد مشورة آخرين. وهذا ما تذكره المصادر الصليبية والإسلامية معًا. ولا نذكر أعداد الجيشين لتضارب الروايات وتفاوت المبالغات.

يوم الجمعة وليلته

سار الصليبيون من صفورية يوم الجمعة نحو طبرية في حر شديد وعطش، واشتد عليهم الأمر، ولاحقهم المسلمون يرمونهم بالسهام. وبات الصليبيون ليلة السبت عطشى قريبًا من قرنَي حطين، وصلاح الدين قد منعهم الماء ووقف بينهم وبين بحيرة طبرية. ويذكر المؤرخون أن المسلمين أشعلوا النار في الأعشاب اليابسة فزادت معاناة الفرنجة بدخانها وحرارتها. وهذا من التفاصيل التي ترويها كتب التاريخ كابن الأثير، ويمكن اعتمادها لتعدد المصادر وإن اختلفت صياغتها.

السبت: الحسم

في صباح السبت اشتبك الجيشان، وانهارت صفوف الصليبيين وانكسرت شجاعتهم، وتفرق فرسانهم، وتحصن بعضهم على التل المعروف بقرون حطين، ثم وقعوا في الأسر. وأُسر الملك غي وأخوه وأرناط ومقدم فرسان الهيكل وغيرهم من كبار القادة، وأخذ المسلمون الصليب الأعظم الذي يعدونه أقدس رموزهم. ولا نذكر أعداد القتلى والأسرى لتفاوت الروايات.

وقد قال الله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد]، وقال: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران]. وفسّر المفسرون النصر هنا بأن الله ينصر من نصر دينه بالطاعة والتقوى.

صلاح الدين والأسرى

تجمع المصادر على أن صلاح الدين استقبل الأسرى الكبار في خيمته، وقدّم للملك غي شرابًا مثلجًا، فشرب منه ثم ناوله لأرناط، فقال صلاح الدين: إن هذا لم يشرب بإذني، وقيل إن في عادة العرب أن من أكل أو شرب من طعام من أسره صار في أمانه، فأراد ألا يعتبره في أمان. ثم عدّد عليه خيانته وقتله بيده، أو أمر بقتله، وبقاء الروايات على أنه قتله بيده عند العماد وغيره. وحلّت الجماعة الأخرى من الأسرى بالفداء، وأما فرسان الهيكل والإسبتارية فقد أمر بقتلهم فيما ذكر المؤرخون. هذه الرواية مشهورة عند ابن شداد والعماد وابن الأثير مع اختلاف يسير، ولا يجزم بتفاصيل الكلام المنسوب.

ما بعد حطين

سقطت بعد حطين مدن الشام الساحلية واحدة بعد أخرى، كعكا وبيروت وعسقلان والرملة، وتحررت مدن وقلاع كثيرة، وفتح الطريق إلى بيت المقدس، وسنفرد له القصة التالية.

أحكام الأسرى في الشرع

ورد في القرآن الكريم حكم الأسرى في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد]. وبيّن العلماء، ومنهم ابن كثير في تفسيرها، أن الإمام مخيّر في الأسرى بين المنّ والفداء، وأن جمهور الفقهاء أجازوا القتل والاسترقاق كذلك بحسب المصلحة. وقد ثبت أن النبي ﷺ فادى بعض أسرى بدر بالمال وعلّم بعضهم القراءة، ومنّ على ثمامة بن أثال رضي الله عنه فأسلم. فما فعله صلاح الدين من العفو عن الملك وجماعة ومن قتل من اشتد أذاه من الأسرى هو من هذا الباب الذي يترك فيه الأمر لاجتهاد القائد.

اجتماع المسلمين على الجهاد

اجتمع في جيش حطين فرق من مصر والشام وبلاد الجزيرة، وكان لصلاح الدين من قبل جهد في إخضاع إمارات المسلمين المتفرقة ودعوتها إلى الاجتماع. وقد عبّر ابن الأثير والعماد عن ذلك بأن المعركة جاءت ثمرة جهد طويل في توحيد الصف. ومع ذلك فلم تكن الأمة كلها متحدة، ولم يسلم الأمر من خلافات. وهذا درس تاريخي بأن النصر لا يأتي من فرد واحد، بل من جماعة ومنهج.

بيان الدرجة

وقعة حطين وانتصار المسلمين فيها وأسر الملك وأرناط وقتل أرناط ثابتة مشهورة في المصادر الإسلامية والصليبية معًا. وتفاصيل الكلمات المنسوبة لصلاح الدين، وأعداد الجيوش والقتلى والأسرى، وإحراق الأعشاب غير مجزوم بها.

العبرة

الوفاء بالعهد ونقض الغدر من أصول الجهاد، والنصر من الله لمن نصر دينه وأخذ بأسباب القوة.

المصدر: النوادر السلطانية لابن شداد؛ الفتح القسي في الفتح القدسي للعماد الأصفهاني؛ الكامل لابن الأثير؛ الروضتين لأبي شامة؛ القرآن الكريم: سورة الإسراء وسورة الأنفال وسورة محمد وسورة آل عمران.

الدرجة: وقعة حطين وأسر الملك وقتل أرناط ثابتة مشهورة في المصادر الإسلامية والصليبية، وتفاصيل الكلمات المنسوبة وأعداد الجيوش والقتلى والأسرى وحرق الأعشاب غير مجزوم بها