Islamic MixIslamic Mix
‹ معالم دينية تاريخية
معالم دينية تاريخيةمشهورمدة القراءة نحو ٥ دقائق

من خمسين إلى خمس: فرض الصلاة ليلة المعراج

النبي محمد ﷺ وموسى عليه السلام

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

فُرضت الصلوات الخمس في رحلة الإسراء والمعراج، ومن خصائصها أنها فُرضت ليلة المعراج في السماء، وقد رأى العلماء في ذلك إشارة إلى عظم شأنها. وهذه القصة تقف عند ما جرى بعد صعوده ﷺ، من مراجعته لموسى عليه السلام في عدد الصلوات، وما صح من ذلك في الصحيحين، مع بيان درجة الأخبار الأخرى.

— الآيات — قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وقال في سورة النجم عن رؤيته لجبريل عليه السلام: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ﴾، ثم قال: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾.

— البراق والمسجد الأقصى — روى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أُتيتُ بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترتَ الفطرة».

— عروجه إلى السماء — ثم عُرج به إلى السماء. وفي الصحيحين من حديث أنس عن مالك بن صعصعة وغيره أنه مرّ بالأنبياء في السماوات: آدم في الأولى، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة وهو مسند ظهره إلى البيت المعمور. وكان كل نبي يرحب به قائلًا: «مرحبًا بالنبي الصالح» أو «بالأخ الصالح»، وآدم وإبراهيم قالا: «بالابن الصالح».

ثم رُفع إلى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا يدري النبي ﷺ ما هي، ثم أُدخل الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وترابها المسك. هذا في حديث أبي ذر رضي الله عنه في البخاري ومسلم.

— فرض الصلاة — قال ﷺ: «ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعت فوضع شطرها. فرجعت إلى موسى فقلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق. فراجعت فوضع شطرها. فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدّل القول لديّ. فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك. فقلت: استحييت من ربي».

وفي رواية مسلم عن أنس أن الله قال: «يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة». وفيه أن من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له عشرًا، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تُكتب شيئًا، فإن عملها كُتبت سيئة واحدة.

— ماذا نفهم من مراجعة موسى؟ — قال العلماء: لم يكن اعتراض موسى عليه السلام على أمر الله، وإنما كان نصحًا مبنيًّا على خبرته مع بني إسرائيل، فقد جرّب أمته. ولذلك قال ﷺ في الحديث الصحيح: «فإني قد جرّبت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة». ولم يكن النبي ﷺ في حاجة إلى هذه المراجعة، لكن الله أراد أن يخفف عن أمة محمد ﷺ وأن يكرمها بأجر خمسين في خمس. وأظهر الله بذلك فضل هذه الأمة ورحمة نبيها بها.

ومعنى قوله: «هي خمس وهي خمسون» أن الجزاء يتضاعف، فالمسلم يصلي خمسًا وينال ثواب خمسين. وقد استدل به على أن النسخ يجوز قبل التمكن من الفعل، ذكر ذلك علماء الأصول؛ إذ نسخ الله الخمسين إلى خمس قبل أن يفعلها النبي ﷺ.

— الصلاة تفرض ركعتين — روت عائشة رضي الله عنها: «فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأُقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر». رواه البخاري ومسلم. فكانت الصلوات في البداية ثنائية، ثم زيدت في الحضر بعد الهجرة إلى أربع، وبقيت الفجر ركعتين لطول القراءة، والمغرب ثلاثًا وتر النهار، كما ورد في بعض الآثار.

— جبريل يعلّمه المواقيت — وعلّم جبريل عليه السلام النبي ﷺ أوقات الصلوات الخمس عند البيت في اليوم التالي، فصلى به في اليومين، وقال: «الوقت ما بين هذين». رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث بريدة وأبي موسى بيان الأوقات أيضًا بفعل النبي ﷺ.

— ثلاث أُعطيها — وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما أُسري برسول الله ﷺ انتُهي به إلى سدرة المنتهى. فأُعطي ثلاثًا: أُعطي الصلوات الخمس، وأُعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات، أي الذنوب العظام.

— موقف قريش وتصديق أبي بكر — أصبح النبي ﷺ يحدّث قريشًا بما رأى، فكذّبوه. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: «لقد رأيتني في الحِجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكُربت كربًا ما كُربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به». ويروى أن أبا بكر سمع الخبر فقال: «إن كان قال ذلك فقد صدق»، وقال: «إني لأصدّقه في أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء». وهذه الرواية أخرجها الحاكم وغيره، وصححها بعض أهل العلم كالألباني، وإن كانت لا تبلغ درجة الصحيحين. وبهذا سُمّي أبو بكر الصدّيق.

— متى كان الإسراء؟ وهل كان بالروح والجسد؟ — اختلف العلماء في وقت الإسراء اختلافًا كثيرًا، فقيل قبل الهجرة بسنة، وقيل بسنة ونصف، وقيل غير ذلك. ولم يثبت تحديد يوم أو ليلة محددة بدليل صحيح، والقول بأنه في السابع والعشرين من رجب مشهور، لكن لا يثبت بإسناد صحيح، وقد نصّ جماعة من أهل العلم على ذلك. أما الجسد والروح، فجمهور أهل السنة على أنه أُسري بجسده وروحه يقظة، لقوله تعالى ﴿بِعَبْدِهِ﴾ والعبد اسم للروح والجسد معًا، ولو كان مناما لما أنكرت قريش ولما كان فيه آية.

— العبرة — أعظم ما في الحادثة أن الصلاة فُرضت في أعلى مقام بلغه نبي، وفي ذلك دلالة على أنها صلة مباشرة بين العبد وربه. وأن الله رحيم بعباده يخفف عنهم، وأن الصلاة الخمس فيها أجر الخمسين.

العبرة

الصلاة فريضة نزلت في أعلى مقام، وخُفّفت رحمة بالأمة؛ فهي خمس في العمل وخمسون في الأجر.

المصدر: القرآن الكريم: سورتا الإسراء والنجم؛ صحيح البخاري ومسلم (حديث أنس عن مالك بن صعصعة وحديث أبي ذر في المعراج، وحديث عائشة في فرض الصلاة)؛ صحيح مسلم (حديث أنس في البراق، وحديث ابن مسعود، وحديث أبي هريرة في سؤال قريش)؛ سنن أبي داود والترمذي (حديث ابن عباس في إمامة جبريل)؛ فتح الباري.

الدرجة: من القرآن الكريم + صحيح البخاري ومسلم؛ وتصديق أبي بكر في المستدرك وصححه بعض المتأخرين؛ وتحديد ليلة السابع والعشرين من رجب لم يثبت بدليل صحيح.