Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

سعيد بن المسيب يرد ابنته على ابن الخليفة

سعيد بن المسيب

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

سعيد بن المسيب سيد التابعين وفقيه المدينة، عاش في زمن بني أمية وكان من أشد العلماء ابتعادًا عن أبواب الأمراء. وكان عبد الملك بن مروان خليفة المسلمين، وله ولدان قد عقد لهما ولاية العهد: الوليد وسليمان. فتذكر كتب التراجم أن عبد الملك خطب ابنة سعيد بن المسيب لابنه الوليد، فأبى سعيد أن يزوجه إياها. وفي رواية أخرى عند ابن سعد أن سبب ما جرى له أنه امتنع عن مبايعة الوليد وسليمان معًا بولاية العهد، وقال إنه لا يبايع اثنين في وقت واحد. فأمر والي المدينة هشام بن إسماعيل بضربه، فضُرب ستين سوطًا في يوم شديد البرد، وصُبّ عليه ماء بارد، وأُلبس لباسًا غليظًا، ثم طيف به في المدينة على هذه الحال. ومع ذلك لم يغيّر موقفه ولم يعتذر، بل استمر على مجلسه وعلمه وعلى امتناعه عن غشيان أبواب السلاطين. وقد بقي الناس بعد ذلك يعظّمونه ويقصدونه في المسجد النبوي للفتوى والعلم، حتى قيل: إنه كان أعلم الناس بقضايا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأحكام عثمان رضي الله عنه. ومات رحمه الله سنة أربع وتسعين للهجرة تقريبًا في عام عُرف بعام الفقهاء لكثرة من توفي فيه من العلماء. وهكذا ثبت سعيد على موقفه وهو يعلم أن ثمن ذلك الأذى في بدنه وكرامته، ولم يبع دينه لأجل صهر الخليفة ولا جاه السلطان. وكان سعيد قد وُلد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسمع من عثمان وعلي وزيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله عنهم، وتزوج ابنة أبي هريرة. وقال الإمام أحمد بن حنبل: أفضل التابعين سعيد بن المسيب. وتذكر كتب التراجم أنه كان يتجر بالزيت، وأنه لم يكن يحتاج إلى عطاء الأمراء. وكان يقول رحمه الله: إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. فجمع في شخصه بين علم غزير، وزهد في الدنيا، وثبات عند الشدائد، فكان يستحق أن يُلقب بسيد التابعين.

العبرة

العالم الذي يصون علمه عن أبواب السلاطين يهابه الناس ويحبونه، والثبات على الحق أغلى من الجاه والمال.

المصدر: الطبقات الكبرى لابن سعد (ترجمة سعيد بن المسيب)، وسير أعلام النبلاء للذهبي

الدرجة: مشهور في كتب الطبقات والتراجم، وتختلف الروايات في سبب الضرب بين رفضه المصاهرة ورفضه البيعة