Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادموثّق

جابر بن عبد الله يرحل شهرًا لحديث واحد

جابر بن عبد الله

ترجم الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه بابًا بعنوان: باب الخروج في طلب العلم، وقال فيه: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد. وقد روى الإمام أحمد في المسند تفصيل ذلك عن جابر رضي الله عنه، قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ سمعه، فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته. فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الله العباد، أو قال الناس، عراة غُرلًا بُهمًا. قال: قلنا: وما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شيء. ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرُب: أنا الملك، أنا الديّان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة. قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلًا بهمًا؟ قال: بالحسنات والسيئات. فكانت هذه الرحلة الطويلة من أجل حديث واحد في الحقوق والقصاص يوم القيامة، وصارت منذ ذلك الحين مثلًا في الحرص على العلم. وقد قال العلماء في شرح هذا الخبر: إن فيه بيان ما كان عليه الصحابة والسلف من الحرص على طلب العلم والرحلة فيه، ولو كان في حديث واحد، وأن الأخذ عن العالم مباشرة أقوى وأوثق. ومعنى غرلًا: غير مختونين، أي كما خلقهم الله. ومعنى بهمًا: كما فسره الحديث نفسه، أي ليس معهم شيء من متاع الدنيا. وفي الحديث تنبيه على عظم حقوق العباد، فلا يدخل أحد الجنة ولا النار وعليه حق لأحد حتى يُقتص منه بالحسنات والسيئات، وقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. رواه مسلم. وجابر هو ابن عبد الله بن عمرو الأنصاري، صحابي ابن صحابي، حضر بيعة العقبة الثانية مع أبيه، وقال عن نفسه إنه غزا مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، رواه مسلم. وكان من المكثرين في رواية الحديث عن النبي ﷺ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة في قول كثير من أهل العلم. فإذا كان مثل جابر رضي الله عنه، وهو من أصحاب النبي ﷺ ومن أهل المدينة، يرحل شهرًا من أجل حديث واحد، فما أحرانا نحن أن نحرص على العلم ونسعى إليه.

العبرة

العلم الشرعي يستحق الرحلة والعناء، وحقوق العباد عظيمة حتى اللطمة تُقتصّ يوم القيامة.

المصدر: صحيح البخاري (كتاب العلم، باب الخروج في طلب العلم، تعليقًا)، ومسند الإمام أحمد (حديث عبد الله بن أنيس)

الدرجة: حسن — رواه أحمد، وعلّقه البخاري بصيغة الجزم