Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

أبو حنيفة والمنصور: كيف يولي كاذبًا؟

أبو حنيفة النعمان

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

بعد قيام الدولة العباسية، كان أبو حنيفة معروفًا بين الناس بعلمه وورعه، وكان الخليفة أبو جعفر المنصور يريد أن يستعين به في القضاء. وتذكر كتب التراجم أن المنصور طلب منه أن يتولى القضاء، فاعتذر وقال إنه لا يصلح لذلك. فقال له المنصور: كذبتَ، بل أنت تصلح. فقال أبو حنيفة: قد حكم أمير المؤمنين عليّ أني كذّاب، فكيف يولّي قاضيًا كذابًا؟ فإن كنت كاذبًا فلا يصلح للقضاء، وإن كنت صادقًا فقد قلت إني لا أصلح. وتذكر روايات أخرى أن المنصور أقسم أن يوليه، وأقسم أبو حنيفة أنه لا يفعل، فقال الربيع حاجب المنصور: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟ فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني على كفارة يميني. ثم حُبس أبو حنيفة. وتروي كتب التراجم أنه توفي في السجن ببغداد سنة مئة وخمسين، وقيل إنه مات بعد مرض، وقيل غير ذلك، والله أعلم. وخرج الناس لجنازته بأعداد كبيرة حتى صُلّي عليه عدة مرات من كثرة الزحام. ويروى أن المنصور قال بعد ذلك: من يعذرني من أبي حنيفة حيًّا وميتًا؟ وبقي مذهب الإمام أبي حنيفة من أكثر المذاهب انتشارًا في العالم الإسلامي حتى اليوم. وكان أبو حنيفة قد وُلد بالكوفة سنة ثمانين، وطلب العلم وهو شاب، ولزم شيخه حماد بن أبي سليمان نحو ثماني عشرة سنة، ثم جلس في حلقته بعد وفاة حماد سنة عشرين ومئة. وكان يعمل بالتجارة في الخز، فلم يكن بحاجة إلى مال الولاة. وقد أثنى عليه علماء عصره: فقيل للإمام مالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلًا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته. وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي أنه قال: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. ومع هذا كله ثبت على الامتناع من القضاء، فكان ذلك مما زاد قدره في أعين الأمة.

العبرة

العلماء الصادقون يهربون من المناصب خشية الله، ولا تغريهم السلطة ولو عظمت عقوبة الرفض.

المصدر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (ترجمة أبي حنيفة)، وسير أعلام النبلاء للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير

الدرجة: مشهور في كتب التراجم والتاريخ، وتختلف الروايات في سبب الوفاة وتفاصيل الحوار