Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

الإمام مالك يُضرب ويُشهَّر به ولا يتراجع عن فتواه

الإمام مالك بن أنس

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

كان الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، يجلس في المسجد النبوي للتدريس والإفتاء، وكان الناس يقصدونه من الأمصار. وفي خلافة أبي جعفر المنصور كان على المدينة ابن عمه جعفر بن سليمان بن علي العباسي. وكان مالك يفتي بأن طلاق المكره لا يقع، وكان في ذلك حديث النبي ﷺ: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. وتذكر كتب التراجم أن بعض الناس احتجوا بهذه الفتوى على أن بيعة المنصور لا تلزمهم لأنها أُخذت بالإكراه، فبلغ ذلك الوالي، فاستدعى جعفر بن سليمان مالكًا وضربه بالسياط، ومُدّت يده حتى انخلعت كتفه، وقيل إنه ضُرب سبعين سوطًا. ثم حُمل على بعير يطاف به في المدينة، وكان ينادي بنفسه: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس إمام أهل المدينة، أقول: طلاق المكره لا يجوز. وبلغ الخبر الخليفة المنصور، فأنكر ما جرى وكتب بعزل جعفر، وقيل إنه اعتذر إلى مالك. وتروي كتب التراجم أن مالكًا بعد هذه المحنة لم يزدد إلا رفعة في أعين الناس، وقال بعض من أرّخ له: فما زال مالك بعد ذلك في ارتفاع وعلو. وتتفاوت الروايات في عدد الأسواط وفي سبب الضرب، لكن المتفق عليه أنه أوذي بسبب فتواه وثبت عليها. وأما الحديث الذي اعتمد عليه مالك فهو قوله ﷺ: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق، رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد. ومعنى الإغلاق عند أكثر العلماء: الإكراه. وفي الحديث الآخر: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، رواه ابن ماجه. وترجح بعض الروايات أن هذه الحادثة وقعت في أعقاب أحداث خروج محمد بن عبد الله بن الحسن في المدينة سنة خمس وأربعين ومئة، وإن اختلف المؤرخون في تحديد زمنها بدقة. وقد كان من آثار هذه المحنة أن زاد حب الناس لمالك وتعظيمهم له، وبقي في المدينة يدرّس الناس حتى توفي سنة تسع وسبعين ومئة، وهو يبين لنا أن العالم الذي يلتزم الدليل ويصبر على الأذى يكسب احترام الناس وإن غضب عليه أصحاب السلطة.

العبرة

العالم الصادق يقول الحق ويصبر على الأذى ولا يبيع فتواه للسلطان، وثبوته على الحق يرفع قدره عند الناس.

المصدر: سير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة مالك)، وترتيب المدارك للقاضي عياض، والانتقاء لابن عبد البر

الدرجة: مشهور في كتب التراجم والمناقب، وتختلف الروايات في عدد الأسواط وفي سبب المحنة