قدم الخليفة هارون الرشيد المدينة المنورة، وكان قد سمع بالموطأ وبمكانة الإمام مالك، فأراد أن يسمع الموطأ منه. فأرسل إليه يطلب منه أن يأتيه بالكتاب، فقال مالك للرسول: أقرئه السلام وقل له: إن العلم يؤتى ولا يأتي. وفي رواية أنه قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا العلم من عندكم خرج، فإن أنتم أعززتموه عز، وإن أنتم أذللتموه ذل، والعلم يؤتى ولا يأتي. فلما بلغ ذلك الرشيد، قال: صدق. وجاء إلى مسجد النبي ﷺ وجلس بين الناس يستمع الدرس كما يجلس سائر طلبة العلم. وقد تذكر الروايات أنه حضر مع ابنيه، وتختلف في ألفاظ الحوار وفي كيفية الجلوس، لكنها متفقة على أن الخليفة نزل إلى مجلس العلم ولم يستدع العالم إلى قصره، وأن مالكًا لم يتخل عن وقار العلم أمام الخليفة.
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور
مالك وهارون الرشيد: العلم يؤتى ولا يأتي
الإمام مالك بن أنس
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
العلم يُطلب في مجالسه، ومن أراده أتاه بتواضع؛ وعزة العلماء بعلمهم لا تنافي الأدب مع الأمراء.
المصدر: سير أعلام النبلاء للذهبي (ترجمة مالك)، وترتيب المدارك للقاضي عياض
الدرجة: مشهور في كتب التراجم والمناقب، وتختلف ألفاظ الروايات
