هو عمر بن عبد العزيز بن مروان، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو من أحفاد الفاروق من جهة أمه. نشأ في المدينة وتعلم على علمائها، ثم صار والي المدينة في زمن الوليد، ثم كان وزيرًا ومستشارًا عند سليمان بن عبد الملك. وفي سنة تسع وتسعين للهجرة مرض سليمان في دابق، فأشار عليه رجاء بن حيوة بأن يعهد إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب العهد وختمه، وأمر الناس أن يبايعوا لمن فيه دون أن يعلموا اسمه. فلما مات سليمان جمع رجاء بني مروان وقرأ عليهم الكتاب، فلما سمع عمر اسمه استرجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولم يظهر عليه فرح بما نزل به. ثم دُفن سليمان، وقُدّمت إلى عمر مراكب الخلافة الخاصة، وهي الخيل والدواب المزينة التي يركبها الخلفاء، فقال: ما هذا؟ قالوا: مراكب الخلافة. فقال: دابتي أوفق لي. وركب بغلته، وأمر ببيع تلك المراكب وجعل ثمنها في بيت مال المسلمين. ثم انصرف إلى بيته مغتمًّا، فقالت له زوجته فاطمة بنت عبد الملك: ما لك؟ فقال: ويحك يا فاطمة، إني قد ابتُليت بهذا الأمر، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير ذي العيال والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، وأن خصمي دونهم محمد ﷺ، فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت. وهكذا بدأ عهد عمر بن عبد العزيز، وهو عهد قصير لم يتجاوز سنتين ونصف السنة، لكنه ملأ الأرض عدلًا حتى عُدّ عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين.
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور
يوم وُلّي الخلافة: لماذا بكى عمر؟
عمر بن عبد العزيز رحمه الله
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
الإمارة عند الصالحين مسؤولية يُخشى حسابها، لا غنيمة يُفرح بها.
المصدر: البداية والنهاية لابن كثير (خلافة عمر بن عبد العزيز)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (ترجمة عمر)
الدرجة: مشهور في كتب التاريخ والتراجم
