Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادمشهور

أول خطبة له: إني قد خلعت بيعتي من أعناقكم

عمر بن عبد العزيز رحمه الله

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

لما استقر الأمر لعمر بن عبد العزيز رحمه الله بعد دفن سليمان بن عبد الملك، خرج إلى الناس وصعد المنبر فخطبهم، وكانت هذه أول خطبة له بعد أن ولي أمرهم. وكان من عادة بني أمية أن يتولى الخليفة بعهد ممن قبله دون أن يُستشار الناس، فاستفتح عمر خطبته بما لم يعتده الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إني قد ابتُليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم. فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فتولَّ أمرنا باليمن والبركة. فلما رأى اجتماعهم عليه واستقر الأمر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد كتابكم كتاب، ولا بعد سنتكم سنة، ولا بعد أمتكم أمة. ألا إن الحلال ما أحل الله على لسان نبيه ﷺ إلى يوم القيامة، ألا وإن الحرام ما حرم الله على لسان نبيه ﷺ إلى يوم القيامة. ألا إني لست بقاضٍ ولكني منفِّذ، ولست بمبتدع ولكني متّبع، ولست بخير منكم غير أني أثقلكم حملًا. ألا وإنه ليس لأحد أن يُطاع في معصية الله. ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. وبهذه الكلمات الجامعة وضع عمر منهجه في الحكم: أن الشريعة هي الحاكمة على الجميع، وأن الخليفة منفِّذ لها لا يشرّع من عنده، وأنه لا يطلب من الناس طاعة في معصية. وقد حفظ الناس هذه الخطبة وتناقلها المؤرخون لما فيها من وضوح المنهج وصدق النية.

العبرة

أمير المسلمين منفِّذ لشرع الله لا مشرِّع من عنده، ولا طاعة لأحد في معصية الله.

المصدر: البداية والنهاية لابن كثير (خلافة عمر بن عبد العزيز)، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم

الدرجة: مشهور في كتب التاريخ