Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادموثّق

إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجّل الوقوف

عبد الله بن عمر وسالم رضي الله عنهم والحجاج

كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أكثر الصحابة تمسكًا بسنة النبي ﷺ في الحج، وكان الناس يرجعون إليه فيها. وفي السنة التي حاصر فيها الحجاج بن يوسف عبد الله بن الزبير في مكة، حجّ الحجاج بالناس، وكان الخليفة عبد الملك بن مروان قد كتب إليه ألا يخالف ابن عمر في شيء من أمر الحج.

فلما كان يوم عرفة وزالت الشمس، جاء ابن عمر ومعه ابنه سالم إلى سرادق الحجاج، فنادى: أين هذا؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة مصبوغة بالعُصفر، وقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ قال ابن عمر: الرواح إن كنتَ تريد السنة. قال الحجاج: هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فانظرني حتى أفيض على رأسي ماء ثم أخرج. فنزل ابن عمر وانتظره حتى خرج، فسار الحجاج بين سالم وأبيه.

وكان من السنة أن يخطب الإمام يوم عرفة بعد الزوال ثم يصلي الظهر والعصر جمعًا ويقف بعرفة. فقال سالم للحجاج: إن كنتَ تريد السنة فاقصر الخطبة وعجّل الوقوف. فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر، فلما رأى ذلك قال ابن عمر: صدق.

وفي حادثة أخرى أصيب ابن عمر بمنى بسنان رمح في أخمص قدمه حتى لزقت قدمه بالركاب، فنزل أحد من كان معه فنزعه. فجاء الحجاج يعوده وقال: لو نعلم من أصابك! فقال ابن عمر رضي الله عنهما: أنتَ أصبتني. قال الحجاج: وكيف؟ قال: حملتَ السلاح في يوم لم يكن يُحمل فيه، وأدخلتَ السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم.

فجمع ابن عمر في الموقفين بين الأدب وقول الحق: لم يسبّ الأمير ولم يخرج عليه، لكنه لم يسكت عن مخالفة السنة.

العبرة

كان الصحابة يقولون الحق للأمير بأدب ووضوح دون خوف، ويرجعون إلى السنة في كل شأن حتى مع أصحاب السلطان.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الحج (باب الجمع بين الصلاتين بعرفة / باب التهجير بالرواح يوم عرفة)، وكتاب العيدين (باب الحراب والدرق يوم العيد / باب حمل السلاح في العيد والحرم)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري