Islamic MixIslamic Mix
‹ التابعون والعلماء والزهاد
التابعون والعلماء والزهادموثّق

إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطًا على أحياء قريش

أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه

كان أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه من صحابة رسول الله ﷺ، وعاش حتى أدرك الفتنة التي وقعت بين المسلمين بعد موت يزيد بن معاوية، فكان الناس يسألونه عن الحديث وعن حال الأمة.

يقول أبو المنهال سيّار بن سلامة: لما كان ابن زياد ومروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب القرّاء بالبصرة، انطلقتُ مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظلّ غرفة له من قصب. فجلسنا إليه، فأخذ أبي يستطعمه الحديث، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟

فكان أول شيء سمعتُه يتكلم به أن قال: إني احتسبتُ عند الله أني أصبحتُ ساخطًا على أحياء قريش. إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلّة والقلّة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد ﷺ حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم. إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا، وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا.

فكان جواب الصحابي الجليل أن ردّ الفتنة كلها إلى حب الدنيا والتنافس عليها، وذكّر الناس بنعمة الإسلام التي نقلتهم من الذلة إلى العزة، ولم يجعل أحد الفريقين على الحق في طلب الدنيا.

العبرة

الصحابي البصير يردّ الفتنة إلى جذرها، وهو التنافس على الدنيا، ويذكّر الناس بنعمة الإسلام التي أخرجتهم من الذلة والضلال.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه (من رواية أبي المنهال سيّار بن سلامة عن أبي برزة)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري