Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

هذا جدّكم الذي تنتظرون: وصول النبي ﷺ إلى قباء

أهل المدينة والنبي محمد ﷺ

سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرّة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة. فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيّضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدّكم الذي تنتظرون!

فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرّة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.

قال أنس رضي الله عنه: لما قدم النبي ﷺ المدينة، كان أبو بكر أسنّ من النبي ﷺ وهو شيخ يُعرف، والنبي ﷺ شاب لا يُعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير.

فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيّي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلّل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك.

وفي حديث البراء عن أبي بكر في صحيح مسلم أن أهل المدينة لما دخل النبي ﷺ المدينة صعد الرجال والنساء فوق البيوت، وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون: يا محمد، يا رسول الله، يا محمد، يا رسول الله.

ولبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ﷺ.

ويروي أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة أضاء منها كل شيء، وأنه لما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء.

العبرة

شوق المحبين إلى نبيهم، ووفاء أبي بكر الذي ظلّل صاحبه بردائه، مشهدان خالدان من مشاهد الهجرة.

المصدر: صحيح البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة (رواية عروة)، وحديث أنس في باب هجرة النبي ﷺ؛ سنن الترمذي (حديث أنس: أضاء منها كل شيء)؛ صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق، حديث الهجرة الطويل

الدرجة: صحيح — رواه البخاري؛ وحديث أنس عند الترمذي حسن صحيح