Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

عبد الله بن سلام: وجهٌ ليس بوجه كذاب

عبد الله بن سلام

كان عبد الله بن سلام رضي الله عنه من علماء اليهود في المدينة. يروي أنس رضي الله عنه أنه بلغه مقدم رسول الله ﷺ المدينة وهو في أرض له يخترف، أي يجتني الثمر، فأتى النبي ﷺ.

ويحكي عبد الله بن سلام نفسه فيقول: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس قِبَله، وقيل: قدم رسول الله ﷺ، فجئت في الناس لأنظر. فلما استبنت وجه رسول الله ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».

ثم أتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فقال ﷺ: «أخبرني بهن جبريل آنفًا». قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقال رسول الله ﷺ: «أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد: فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها».

قال: أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني. فجاءت اليهود، فقال النبي ﷺ: «أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟». قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. فقال: «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟». قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقّصوه. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.

وقد شهد له النبي ﷺ بالجنة؛ قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام. وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ﴾.

ويروي قيس بن عباد قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين تجوّز فيهما، ثم خرج وتبعته، فقلت: إنك لما دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة. قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك: رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ فقصصتها عليه، رأيتني في روضة، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارقه. قلت: لا أستطيع. فأتاني وصيف فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة فقيل لي: استمسك. فاستيقظت وإنها لفي يدي. فقصصتها على النبي ﷺ فقال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت». قال: وذاك الرجل عبد الله بن سلام.

العبرة

الحق يُعرف من صدق صاحبه وكلامه، وتقييم الناس لك يتغير إذا اختلفت مصالحهم؛ فالثبات على الحق لا يتعلق بمديح الناس.

المصدر: صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته، وكتاب مناقب الأنصار، باب إسلام عبد الله بن سلام (حديث أنس)؛ سنن الترمذي وسنن ابن ماجه (حديث عبد الله بن سلام: أفشوا السلام)؛ صحيح البخاري: باب مناقب عبد الله بن سلام (حديث سعد وقيس بن عباد)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري؛ وحديث أفشوا السلام صحيح رواه الترمذي وابن ماجه