Islamic MixIslamic Mix
‹ السيرة النبوية
السيرة النبويةموثّق

نقض قريش صلح الحديبية وأبو سفيان في المدينة

أبو سفيان بن حرب ورسول الله ﷺ

اعتدت بنو بكر، حلفاء قريش، على خزاعة، حلفاء رسول الله ﷺ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل بعضهم معهم متنكرين، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم. فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم، إلهك إلهك. فقال: لا إله له اليوم، يا بني بكر أصيبوا ثأركم.

فخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس، فأنشده أبياتًا يذكّره فيها بحلف خزاعة معه ويطلب نصره. فقال رسول الله ﷺ: «نُصرتَ يا عمرو بن سالم». ثم عرضت سحابة في السماء فقال: «إن هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب».

ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة. وقال رسول الله ﷺ للناس: «كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشدّ العقد ويزيد في المدة».

وخافت قريش لما صنعت، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليجدد العهد. فدخل على ابنته أم حبيبة رضي الله عنها، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه. فقال: يا بنية، أرغبتِ بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ، وأنت امرؤ مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ﷺ.

ثم أتى أبو سفيان رسول الله ﷺ فكلمه، فلم يردّ عليه شيئًا. فذهب إلى أبي بكر فكلمه ليكلم رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل. ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ؟ فوالله لو لم أجد إلا الذّرّ لجاهدتكم به. ثم أتى علي بن أبي طالب وعنده فاطمة وحسن غلام يدبّ بين يديهما، فقال: يا علي، إنك أمسّ القوم بي رحمًا وأقربهم مني قرابة، وقد جئت في حاجة فلا أرجعنّ كما جئت خائبًا، فاشفع لي إلى رسول الله ﷺ. فقال: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه. فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين الناس فيكون سيّد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما بلغ بنيّ ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ.

فقال أبو سفيان: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدّت عليّ فانصحني. قال: والله ما أعلم لك شيئًا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجِرْ بين الناس ثم الحق بأرضك. قال: أوترى ذلك مغنيًا عني شيئًا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكن ما أجد لك غير ذلك.

فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره فانطلق. فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدًا فكلمته، فوالله ما ردّ عليّ شيئًا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرًا، ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أعدى العدو، ثم جئت عليًّا فوجدته ألين القوم، وقد أشار عليّ بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل يغني عني شيئًا أم لا. قالوا: وبماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا. قالوا: ويلك، ما زاد الرجل على أن لعب بك. قال: لا والله ما وجدت غير ذلك.

العبرة

نقض العهد سبب لزوال الأمان، وجاء الفتح بعد أن نقضت قريش صلح الحديبية، فكان نصر الله لحلفاء رسوله ﷺ سببًا لفتح مكة.

المصدر: سيرة ابن هشام، غزوة الفتح وسبب نقض قريش العهد ومجيء أبي سفيان إلى المدينة؛ والبداية والنهاية لابن كثير

الدرجة: ثابت في كتب السيرة (رواية ابن إسحاق عن عروة بن الزبير وغيره)