Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

لا أعرف الرحمن: عبد عمرو وأمية بن خلف

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من السابقين الأولين إلى الإسلام، وقد هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وكان له في مكة أهل وخاصة ومال. وكان أمية بن خلف من كبار أعداء الإسلام في قريش، وقد ذكرت كتب السيرة أنه كان يعذب بلالًا رضي الله عنه في مكة، فيُخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره. ويحكي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه خبرًا جمع بينه وبين أمية، فيقول: كاتبتُ أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة، أي في أهلي وخاصتي وما بقي لي هناك، وأحفظه في صاغيته بالمدينة. فلما ذكرتُ في الكتاب اسم «الرحمن» قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية. فكاتبتُه عبد عمرو. وهذا الاسم هو الذي كان له قبل أن يسمّيه النبي ﷺ عبد الرحمن بعد إسلامه. ثم وقعت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح مسلم إن النبي ﷺ نظر إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا. قال عبد الرحمن: فلما كان يوم بدر خرجتُ إلى جبل لأحرزه، أي لأحفظه، حين نام الناس. فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال: أمية بن خلف! لا نجوتُ إن نجا أمية. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا. فلما خشيتُ أن يلحقونا خلّفتُ لهم ابنه لأشغلهم، فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا. وكان أمية رجلًا ثقيلًا. فلما أدركونا قلتُ له: ابرُك. فبرك، فألقيتُ عليه نفسي لأمنعه، فتخلّلوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه. وكان عبد الرحمن يُرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه. وفي القصة أن عبد الرحمن أراد أن يفي بعهده لأمية الذي أعطاه الأمان، وسعى لحفظه حتى أصابه الأذى، ولا يعني ذلك أنه كان راضيًا بما فعله أمية بالمسلمين. وقد أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الوكالة، وذكر أهل العلم أنه يدل على جواز المعاهدة مع الكافر على حفظ الأهل والمال. وتُظهر القصة كذلك أن اسم «الرحمن» كان ثقيلًا على المشركين، كما جاء في القرآن: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ﴾.

العبرة

حفظ العهد والوفاء بالأمان، حتى مع المخالف، خلق عظيم.

المصدر: صحيح البخاري — كتاب الوكالة، باب إذا وكّل المسلم حربيًّا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز (رواية عبد الرحمن بن عوف)

الدرجة: صحيح — رواه البخاري