Islamic MixIslamic Mix
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونموثّق

فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم

أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

يروي عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها. وكان رسول الله ﷺ هو الذي صالح أهل البحرين، وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي. فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين. فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ. فلما صلّى بهم الفجر انصرف، فتعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله. قال: «فأبشروا وأمِّلوا ما يسرّكم. فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم». وفي هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يمنع أصحابه من أن يؤمّلوا خيرًا، لكنه حذّرهم من فتنة الدنيا إذا فُتحت عليهم. وقد قال العلماء: في الحديث أن الدنيا إذا أُقبلت على الأمة كانت فتنة إن لم يُحسن أهلها التعامل معها، وأن النبي ﷺ لم ينكر على أصحابه طلبهم المشروع، لكنه حذّرهم. وقد تحقق ما أخبر به ﷺ، إذ فُتحت الدنيا على المسلمين بعد ذلك.

العبرة

المال نعمة إن أحسن العبد التصرف فيه، والخشية الحقيقية على الأمة من التنافس على الدنيا لا من الفقر.

المصدر: صحيح البخاري — كتاب الجزية، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب؛ وصحيح مسلم — كتاب الزهد والرقائق

الدرجة: صحيح — رواه البخاري ومسلم