لما جمع الروم جموعهم لقتال المسلمين قبل معركة اليرموك، وبلغ ذلك أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وهو في الشام، كتب إلى أمراء المدن التي صالحها المسلمون أن يردّوا ما أخذوا من الجزية والخراج. فردّوا على أهل حمص وغيرهم ما جبوه منهم، وقالوا لهم: إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وإنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم. فقال أهل حمص: لولايتكم وعدلكم أحبُّ إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم. ونقلت كتب الفتوح أن أهل حمص أغلقوا أبواب مدينتهم وحرسوها دون جند هرقل. والجزية في الإسلام مقابل حماية أهل الذمة والدفاع عنهم، فلما ظنّ المسلمون أنهم لا يقدرون على حمايتهم ردّوا ما أخذوه ولم يستحلّوه بغير حق. وهذا الخبر من الأخبار التي تُذكر في العدل مع أهل الذمة والوفاء بالشروط. ويُذكر هذا الخبر عادة في بيان سماحة الفتح الإسلامي، وأن المسلمين التزموا العهد مع أهل الذمة حتى في ساعة الشدة.
‹ كبار الصحابة والسابقون
كبار الصحابة والسابقونمشهور
ردّ الجزية لأهل حمص
أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.
العبرة
الإسلام يقوم على العدل والوفاء بالعهد؛ فمن لم يقدر على حماية من أخذ جزيته ردّها إليه.
المصدر: فتوح البلدان للبلاذري — فتح حمص؛ وكتاب الخراج لأبي يوسف
الدرجة: مشهور في كتب الفتوح والخراج
