Islamic MixIslamic Mix
‹ محن وأحداث كبرى
محن وأحداث كبرىمشهورمدة القراءة نحو ٤ دقائق

قبل كربلاء: كتب أهل الكوفة ونصائح الصحابة للحسين رضي الله عنه

الحسين بن علي رضي الله عنهما

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

من هو الحسين

الحسين بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ﷺ وابن فاطمة، ولد في شعبان سنة أربع للهجرة على المشهور. وقد جاء في فضله ما ثبت في جامع الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، قال الترمذي: حسن صحيح. وقال ﷺ: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا» رواه الترمذي وابن ماجه وهو حسن. وفي البخاري عن ابن عمر قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «هما ريحانتاي من الدنيا».

وهو الذي ثبت أن النبي ﷺ كان يقبّله ويحمله، كما في الأحاديث الصحيحة. وروى أحمد وغيره من حديث أم سلمة وعائشة أن جبريل أخبر النبي ﷺ أن الحسين يُقتل بأرض يقال لها كربلاء. وقد صحّح بعض المحققين الحديث بمجموع طرقه، وضعّف آخرون بعض أسانيده، والمعنى مشهور عند أهل العلم.

وكان النبي ﷺ شديد الحنو عليهما. روى أبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: «صدق الله ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾، نظرتُ إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتهما». والحديث صحيح. وفي البخاري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال في الحسن: «اللهم إني أحبه فأحبّه وأحبّ من يحبّه». وبهذا يتبين أن محبة آل بيت النبي ﷺ جزء من الدين، وأن الخلاف في الاجتهاد السياسي لا يمسّ هذه المحبة.

موت معاوية والبيعة

توفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في رجب سنة ستين، وكان قد عهد بالخلافة لابنه يزيد. وقد امتنع عن بيعة يزيد في حياة معاوية عدد من أبناء الصحابة، منهم الحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر. وقد روى البخاري أن عبد الرحمن بن أبي بكر امتنع عن بيعة يزيد في حياة معاوية فنال منه مروان، فردّت عائشة رضي الله عنها عليه وأنكرت أن تكون الآية نزلت فيه. فلما مات معاوية طُلبت البيعة من الحسين في المدينة فامتنع، وخرج منها ليلًا إلى مكة في أواخر رجب، وأقام فيها شعبان ورمضان وشوال وذا القعدة.

كتب أهل الكوفة

وفي مكة تتابعت عليه كتب أهل الكوفة. قال الطبري وابن كثير: كتبوا إليه يدعونه إلى القدوم، ويقولون إنه ليس لهم إمام، وإنه إذا قدم عليهم اجتمعوا عليه. فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليقف على حقيقة الأمر. فلما وصل الكوفة بايعه كثيرون، وقد ذكر المؤرخون أن البيعة بلغت عشرات الآلاف، وهي أعداد لا يوثق بتحديدها. فكتب مسلم إلى الحسين يطلب قدومه.

نصائح الصحابة

ويذكر المؤرخون أن عددًا من الصحابة وأبنائهم نصحوه بعدم الخروج لما عُرف من غدر أهل العراق بأبيه وأخيه، ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبو واقد الليثي وعبد الله بن الزبير وغيرهم. وروي أن ابن عباس قال له: أنشدك الله أن تقدم على قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك. وأن ابن عمر لقيه فاعتنقه وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل. وهذه الأخبار في كتب التاريخ والطبقات، ومنها ما في إسناده انقطاع، لكنها مشهورة وتدل على أن خروجه لم يكن بإجماع الصحابة بل كان فيه نكير من كبارهم. وقد رأى ابن تيمية في منهاج السنة وابن كثير في البداية وغيرهما أن الأولى كان ألا يخرج، لما ظهر من غدر أهل الكوفة، مع القطع بأنه مجتهد مأجور وأنه قُتل مظلومًا شهيدًا. وقد وقع مثل هذا الاجتهاد من كثير من الصحابة في زمن الفتن، ولا ينقص ذلك من فضله ولا من محبته.

ابن زياد في الكوفة

وأرسل يزيد إلى عبيد الله بن زياد، وكان والي البصرة، أن يلي الكوفة أيضًا، فقدم وأمسك بزمام الأمر، وقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة يوم عرفة، فيما يذكره المؤرخون. وتفرق أهل الكوفة عن مسلم وتركوه وحده، وهو ما كان يخشاه الناصحون للحسين.

وكان الحسين قد خرج من مكة يوم التروية، الثامن من ذي الحجة، قبل أن يبلغه ذلك. وقد ترك الحج أو أحلّ من إحرامه بعمرة. وفي الطريق لقي الفرزدق الشاعر فسأله عن الناس خلفه، فقال: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية، والأمر ينزل من السماء. هذه الجملة مشهورة في المراجع، وتدل على أن الحسين وصله ما ينبئه بالخطر.

الحُرّ وعرض الخصال

ولما بلغ الحسين قرب الكوفة، اعترضته خيل ابن زياد بقيادة الحر بن يزيد التميمي، وكانت ألف فارس. ويُروى عنه أنه قال: أنا لا أقاتلك، ولكني أُمرت ألا أفارقك حتى أقدم بك الكوفة. فسار الحسين متجنّبًا الطريق، حتى نزل بأرض يقال لها كربلاء في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين.

ورُوي أنه عرض عليهم ثلاثة خيارات: أن يرجع من حيث جاء، أو أن يذهب إلى يزيد فيضع يده في يده، أو أن يذهب إلى ثغر من الثغور، وأن ابن زياد لم يقبل إلا أن ينزل على حكمه. ذكر ذلك بعض أهل المغازي، كعقبة بن سمعان، وقد أورد هذه الرواية ابن كثير وابن تيمية، وفي ثبوتها بحث لأنها تأتي من رواية أبي مخنف.

وهنا نقف قبل القصة التالية، وننبه إلى أن الأخبار التفصيلية عن هذه الأيام أكثرها من طريق أبي مخنف لوط بن يحيى وهشام الكلبي، وهما ليسا بحجة عند أهل الحديث، وأن أصح ما ثبت هو أصل الخروج والقتل والمواقف الكبرى. ولا بأس بروايتها للاعتبار مع التنبيه على ما فيها من ضعف وتشييع.

العبرة

العبرة: أن محبة آل بيت النبي ﷺ واجبة، وأن الغدر بمن وثق بالناس مصيبة، وأن نصيحة الكبار في زمن الفتن ينبغي أن تُسمع. وأن الصحابة اجتهدوا فأخطأ بعضهم، ولا ينقص ذلك فضلهم.

المصدر: جامع الترمذي: أبواب المناقب (الحسن والحسين)؛ صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة، وكتاب التفسير (سورة الأحقاف)؛ مسند أحمد؛ تاريخ الطبري؛ الطبقات الكبرى؛ البداية والنهاية لابن كثير؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية.

الدرجة: أحاديث فضل الحسين صحيحة أو حسنة؛ وحديث إخبار جبريل بمقتله مختلف في تصحيح أسانيده؛ وتفاصيل الخروج والنصائح من التاريخ (أبو مخنف وغيره) وقد نُبّه على ضعف أسانيدها.