كان رجل من الأنصار يقال له أبو شعيب، وكان له غلام يعمل لحّامًا، أي يبيع اللحم. فرأى أبو شعيب رسول الله ﷺ فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: ويحك، اصنع لنا طعام خمسة، فإني أريد أن أدعو النبي ﷺ خامس خمسة. فصنع الغلام له طعامًا، ثم أتى أبو شعيب النبي ﷺ فدعاه خامس خمسة، أي أنه دعاه في جماعة هم خمسة بمن فيهم النبي ﷺ. فتبعهم رجل لم يُدْعَ. فلما بلغ الباب قال النبي ﷺ لأبي شعيب: «إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئتَ أذنتَ له، وإن شئتَ تركتَه». قال أبو شعيب: بل أذنتُ له. وفي هذا الخبر مثال للكرم الحقيقي الذي لا يضيق بزيادة الضيوف. فقد أعدّ الأنصاري طعامًا لخمسة، ثم وجد سادسًا، فلم يشترط ولم يتضجّر، بل رحّب به. والنبي ﷺ علّم الأمة بذلك أدبًا مهمًّا: من تبع المدعوّ فلا يدخل إلا بإذن صاحب الدعوة، وعلى صاحب الدعوة أن يتسع صدره. وقد ذكر العلماء من فوائد الحديث أن المدعوّ إذا جاء معه من لم يُدْعَ استأذن له صاحب الطعام.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
أبو شعيب يدعو خامس خمسة فيأذن للسادس
أبو شعيب الأنصاري رضي الله عنه
العبرة
سعة الصدر في الكرم: من دعا إلى طعامه فلم يضِق بمن زاد، وجاد بالإذن عن طيب نفس.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب البيوع (باب ما قيل في اللحّام والجزار)، من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
