لما قدم المهاجرون المدينة تاركين أموالهم وديارهم في مكة، كان الأنصار أهل نخل وزرع. فقالت الأنصار للنبي ﷺ: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، أي: أعطِ المهاجرين نصف نخيلنا ملكًا لهم. فقال ﷺ: «لا». لم يقبل أن يأخذ المهاجرون أملاك الأنصار تمليكًا، فكأن في الأمر وجهًا آخر يحفظ للأنصار أملاكهم ويغني المهاجرين. فقالوا: تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة. أي: أنتم أيها المهاجرون تعملون في النخل وتتولّون خدمته ونحن نشارككم في الثمر. فرضي المهاجرون بذلك. فقالوا: سمعنا وأطعنا. وفي هذه القصة صورة الإيثار الحقيقي الذي لا يتوقف عند الكلام: عرض الأنصار نخيلهم، وهي أغلى ما يملكون، على إخوانهم الذين لا مال لهم، ثم جمعوا بين البذل وبين التعاون. وكان في التوجيه النبوي حكمة: فالمهاجرون أهل عمل وكسب، فلا يُعطَون مالًا بلا جهد، والأنصار أهل أرض فيحتفظون بملكهم ويشركون إخوانهم في الثمر. وبهذا قام مجتمع المدينة على المواساة والعمل معًا، لا على الاتكال ولا على الشح.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
قال الأنصار: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل
الأنصار رضي الله عنهم
العبرة
عرض الأنصار نصف نخيلهم على إخوانهم المهاجرين طيبةً بذلك، ثم رضوا أن يكفوهم العمل ويقتسموا الثمر؛ وهذه هي المواساة الحقيقية: مال وجهد معًا.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الحرث والمزارعة (باب إذا قال: اكفني مؤونة النخل أو غيره وتشركني في الثمر)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
