لما قدم المهاجرون المدينة آخى رسول الله ﷺ بين الناس، فجعل لكل مهاجر أخًا من الأنصار يواسيه ويشاركه. فآخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنهما. وكان سعد من أغنى الأنصار. فقال سعد لأخيه عبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالًا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها لك، حتى إذا حلّت، أي انقضت عدّتها، تزوجتها. وفي ذلك عرض لا يعرضه إلا من زهد في الدنيا وأحبّ أخاه في الله حبًّا صادقًا، إذ جعل نصف ماله ملكًا لأخيه، وزاد على ذلك عرض زوجته. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ ولم يقبل شيئًا من ذلك، بل دعا لأخيه ثم سأل عن طريق الكسب. فدلّوه على سوق بني قينقاع، فذهب فما انقلب إلا ومعه فضل من أقِط وسمن، أي ربح بتجارته. وقد استُشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه بعد ذلك في غزوة أُحد. وفي القصة درس مزدوج: كرم الأنصاري الذي لا يعرف الشح، وعفّة المهاجر الذي لا يقبل ما عُرض عليه من فضل أخيه ويطلب العمل.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
سعد بن الربيع يعرض على أخيه نصف ماله
سعد بن الربيع رضي الله عنه
العبرة
هكذا كانت الأخوة في الله: بذلٌ بلا منّة، وقبولٌ بعفّة؛ فالأنصاري يعرض ما يملك، والمهاجر يشكر ويطلب باب الكسب.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار (باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ واستشهاد سعد في أُحد ثابت في كتب السيرة
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
