لم يكن إيواء الأنصار للمهاجرين مجاملة عابرة، بل كان تنافسًا على الخير. روت أمّ العلاء الأنصارية رضي الله عنها، وكانت قد بايعت النبي ﷺ، أن الأنصار اقتسموا المهاجرين بالقرعة، أي أن الأنصار كلهم أرادوا أن يستضيفوا المهاجرين، فلم يجدوا طريقًا للفصل بينهم إلا القرعة. قالت أمّ العلاء: فطار لنا عثمان بن مظعون في السكنى، أي: خرج سهمه عندنا فنزل عندنا ضيفًا. وعثمان بن مظعون رضي الله عنه من السابقين الأولين في الإسلام، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة. وفي هذا الخبر دلالة على ما كان عند الأنصار من حبّ لإخوانهم، فقد كانوا يتنافسون على أن يكون المهاجر ضيفهم، ويرون ذلك فضلًا لا عبئًا. وبهذا الإيثار قام أول مجتمع إسلامي في المدينة، فلم يبقَ مهاجر بلا سكن ولا مأوى. وكان البيت الذي يقع فيه سهم المهاجر يعدّ نفسه رابحًا.
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق
بالقرعة نزل المهاجرون في بيوت الأنصار
الأنصار رضي الله عنهم وعثمان بن مظعون رضي الله عنه
العبرة
تنافس الأنصار في إيواء المهاجرين حتى احتاجوا إلى القرعة تفصل بينهم.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الشهادات (باب القرعة في المشكلات) وكتاب مناقب الأنصار، من حديث أمّ العلاء رضي الله عنها
الدرجة: صحيح — رواه البخاري
