Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

عذق التمر في المسجد وآية ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾

الأنصار رضي الله عنهم وأهل الصفة

قال البراء بن عازب رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلّته، أي يعطي بحسب ما عنده من النخل، وكان الرجل يأتي بالقِنْو والقِنوين، والقنو عنقود التمر، فيعلّقه في المسجد. وكان أهل الصفة، وهم فقراء المهاجرين الذين لا مأوى لهم إلا المسجد، ليس لهم طعام. فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البُسر والتمر فيأكل. وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشِّيص، وهو التمر الرديء الذي لا نوى له أو لا لحم له، والحشَف وهو اليابس الفاسد، وبالقنو قد انكسر فيعلّقه. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تُغمِضوا فيه﴾. وقال البراء في بيان معنى الآية: لو أن أحدكم أُهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن إغماض أو حياء، أي لا يقبله إلا وهو يغضّ بصره عن عيبه أو يستحيي أن يرده. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. والدرس هنا أن الصدقة لا تُقبل بعدد الأكياس بل بنية المتصدق وجودة ما يبذله، وأن من الأدب مع الفقير أن يُعطى مما يُحبّ المعطي أن يُعطى مثله.

العبرة

الصدقة تُقدَّم من الطيّب لا من الرديء، وما لا ترضاه لنفسك لا تتصدق به على غيرك.

المصدر: سنن الترمذي، أبواب التفسير (سورة البقرة)، وسنن ابن ماجه، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه

الدرجة: حسن — رواه الترمذي وابن ماجه