Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

أبيّ بن كعب والناقة السمينة التي عُرضت عليه

أبيّ بن كعب ورجل من المتصدقين رضي الله عنهما

كان النبي ﷺ يبعث العمّال لجمع الزكاة من أصحاب الأموال، ويأمرهم أن يأخذوا الواجب فقط ولا يأخذوا كرائم أموال الناس. وكان أبيّ بن كعب رضي الله عنه، سيّد القرّاء وكاتب الوحي، ممن بعثهم النبي ﷺ. قال أبيّ: بعثني رسول الله ﷺ مصدِّقًا، أي جابيًا للزكاة، فمررتُ برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، وهي الناقة التي أتمّت سنة ودخلت الثانية، فقلت له: أدِّ ابنة مخاض فإنها صدقتك. فقال الرجل: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، أي لا تنفع بلبن ولا تُركب، ولكن هذه ناقة فتيّة عظيمة سمينة فخذها. فعرض عليه أكثر من الواجب وأحسن من الواجب. فقال أبيّ: ما أنا بآخذ ما لم أُؤمر به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببتَ أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضتَ عليّ فافعل، فإن قبله منك قبلتُه، وإن ردّه عليك رددتُه. قال: فإني فاعل. فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض عليّ، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فقال له: يا نبيّ الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قطّ قبله، فجمعتُ له مالي، فزعم أن ما عليّ فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضتُ عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى عليّ، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله فخذها. فقال رسول الله ﷺ: «ذاك الذي عليك، فإن تطوّعتَ بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك». قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له بالبركة. وفي الخبر أمانة العامل الذي لم يزد على ما أُمر به، وكرم صاحب المال الذي رفع الناقة السمينة إلى النبي ﷺ ليقبلها تطوعًا. وقد أقرّ النبي ﷺ الاثنين: فبيّن أن الواجب هو ابنة المخاض، ثم قبل الزيادة تطوعًا ودعا لصاحبها.

العبرة

الكريم يزيد على الواجب طوعًا، والأمين لا يأخذ فوق ما أُمر به حتى يرجع إلى من له الأمر؛ والجميع يُرضي الله.

المصدر: سنن أبي داود، كتاب الزكاة (باب في زكاة السائمة)، ورواه أحمد، من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه

الدرجة: حسن — رواه أبو داود وأحمد