Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلمشهور

زين العابدين: صدقة الليل التي لم يعلم بها أحد حتى مات

علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

كان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بزين العابدين رحمه الله، من سادات التابعين وأفاضلهم، وقد عُرف بالعبادة والورع. ومما اشتُهر عنه صدقته الخفية على فقراء المدينة. قال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل. أي أن الفقراء كانوا يجدون طعامهم عند أبوابهم كل ليلة ولا يعرفون من الذي يأتيهم به. وقال عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جُرُب الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة. والجُرُب جمع جِراب، وهو وعاء يوضع فيه الدقيق. فظهرت الحقيقة بعد موته على جسده. وقال ابن عائشة: سمعتُ أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين. وقال شيبة بن نعامة: كان بعض الناس يبخّلونه، فلما مات وجدوه يقوت مئة أهل بيت بالمدينة. أي أنه كان ينفق على مئة بيت ولا يُعرف عنه ذلك، حتى ظنّه بعض الناس بخيلًا. وفي هذه الأخبار تطبيق لقوله ﷺ في السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه: «ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». وقد أخفى علي بن الحسين صدقته حتى عن أقرب الناس، فلم يعلم بها إلا الله، ثم كشفها الله بعد وفاته ليكون قدوة لمن بعده. والعبرة أن الإخلاص أعظم من الاشتهار: فمن أخفى صدقته لم يطلب مدح الناس، وربما اتُّهم بالبخل وهو الأجود، فلا يهمه إلا رضا الله.

العبرة

أعظم الصدقة ما أُخفي حتى لا تعلم شمالك ما تنفق يمينك؛ ومن أخلص لم يبحث عن مدح الناس، فربما ظنّوه بخيلًا وهو أجودهم.

المصدر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ترجمة علي بن الحسين زين العابدين؛ وحلية الأولياء لأبي نعيم

الدرجة: مشهور في كتب التراجم (روي بأسانيد متعددة)