Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

المرأة الغامدية: توبة لو تابها صاحب مكس لغُفر له

المرأة الغامدية رضي الله عنها

جاءت امرأة من غامد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهّرني. وإنه ردّها. فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردّني؟ لعلك أن تردّني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لحبلى. قال ﷺ: «إما لا، فاذهبي حتى تلدي».

فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة وقالت: هذا قد ولدته. قال: «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه». فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام. وفي رواية أنه قام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها.

فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد فسبّها. فسمع نبي الله ﷺ سبّه إياها، فقال: «مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغُفر له». ثم أمر بها فصُلّي عليها ودُفنت.

وتأمل هذه المرأة: جاءت بنفسها تطلب التطهير، فلما ردّها النبي ﷺ لم تيأس، بل عادت وقالت إنها حبلى. فأمرها أن تذهب حتى تلد، فذهبت وولدت وعادت. ثم أمرها أن ترضع الصبي حتى تفطمه، فأرضعته وعادت بالصبي في يده كسرة خبز دليلًا على أنه استغنى عنها. فصبرت على كل هذه المدة وهي على إصرارها على إقامة حدّ الله عليها.

وجاء في قصة امرأة أخرى من جهينة عند مسلم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه قال للنبي ﷺ لما صلى عليها: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال ﷺ: «لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟».

وهذه القصص في الصحيحين تدل على أن التوبة الصادقة لا تدع للمذنب عذرًا في اليأس، وأن الله يرفع من صدق مع ربه ولو كان ذنبه عظيمًا، وأن النبي ﷺ كان يزجر عن سبّ التائبين.

وتأمل أيضًا كيف جمعت هذه المرأة بين أمرين صعبين: أن تعترف بذنبها وتطلب التطهير، وأن تصبر على الانتظار شهورًا طويلة، تحمل في بطنها الجنين ثم ترضعه، وهي لا تتراجع عن طلبها. فلم تجعل الحمل ولا الرضاع ولا حب الولد سببًا لصرفها عن توبتها. وقد قال النبي ﷺ في حقها كلمته الخالدة التي تتردد في كتب السنة منذ ذلك اليوم.

وهذا الذي قاله النبي ﷺ في حق هذه المرأة يصدّقه قول الله تعالى: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا﴾. فالمعيار عند الله صدق التوبة، لا قدر الذنب.

العبرة

عظمة التوبة أن يقدّم العبد حق الله على راحته، وأن الله يقبل التوبة النصوح مهما كان الذنب.

المصدر: صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (حديث بريدة رضي الله عنه)

الدرجة: صحيح — رواه مسلم