روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنَوا فأكثروا، فأتوا محمدًا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أنّ لما عملنا كفارة.
فنزل قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا * إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا﴾.
ونزل قوله تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم﴾.
لم يترك القرآن هؤلاء الراغبين في الحق في حيرتهم؛ فقد بيّن لهم أن الذنوب العظيمة، كالشرك والقتل والزنا، يمحوها الله عن التائب المؤمن العامل للصالحات، بل يبدّل سيئاته حسنات، وأن النداء بـ«يا عبادي» نداء رحمة وتقريب لكل من أسرف على نفسه.
