روى الحارث بن سويد أنه دخل على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يعوده وهو مريض، فحدّثه حديثين: حديثًا عن نفسه وحديثًا عن رسول الله ﷺ. قال ابن مسعود: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا».
ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لله أفرحُ بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى إذا اشتدّ عليه الحرّ والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده».
وفي رواية مسلم من حديث أنس وأبي هريرة: «لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح».
يرسم النبي ﷺ لأصحابه صورة رجل في صحراء مهلكة لا ماء فيها ولا طعام إلا ما على راحلته، فضاعت منه وأيقن بالهلاك، ثم عادت إليه. ثم يبيّن أن فرح الله بتوبة عبده أشد من فرح هذا الرجل بعودة راحلته.
