Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

أصحاب الجنة: عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها

أصحاب الجنة (البستان)

ضرب الله تعالى في سورة القلم مثلًا لأصحاب جنة (بستان) فقال: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون﴾. أي أنهم حلفوا ليقطفنّ ثمار بستانهم صباحًا، ولم يقولوا إن شاء الله. وقد ذكر المفسرون أن هذا المثل ضُرب لكفار قريش الذين ابتلاهم الله كما ابتلى أصحاب هذه الجنة.

قال تعالى: ﴿فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم﴾. فأرسل الله على بستانهم ما أهلكه وهم نائمون، فأصبح كأنه قُطع وصُرم.

وأصبح أصحابه ينادي بعضهم بعضًا: ﴿أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين﴾. ﴿فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين﴾. أي ذهبوا يتسارّون بينهم أنهم لن يسمحوا لفقير أن يدخل بستانهم ذلك اليوم. ﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ أي غدوا وهم يظنون أنهم قادرون على منع المساكين.

فلما رأوا البستان قد هلك قالوا: ﴿إنا لضالون﴾ أي ظنوا أنهم أخطؤوا الطريق إلى بستانهم، ثم أدركوا الحقيقة فقالوا: ﴿بل نحن محرومون﴾.

عندها تكلم أعدلهم رأيًا فقال: ﴿ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾. فقالوا: ﴿سبحان ربنا إنا كنا ظالمين﴾. ثم أقبل بعضهم على بعض يتلاومون: ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين﴾.

ثم رجعوا إلى ربهم بالتوبة والرجاء: ﴿عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها إنا إلى ربنا راغبون﴾. وختم الله المثل بقوله: ﴿كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾.

وفي هذه القصة أكثر من عبرة. الأولى أن الناس كانوا يخططون وينسون أن الأمر بيد الله، فلم يقولوا إن شاء الله، فلم يتم لهم ما دبّروا. والثانية أنهم أرادوا حرمان الفقراء من حقهم، فحرمهم الله من النعمة كلها. والثالثة أن أعدلهم رأيًا كان قد نصحهم بالتسبيح والتذكر، فلما وقعت المصيبة عادوا إلى كلامه. والرابعة أنهم بعد أن اعترفوا بظلمهم لم يبقوا في اللوم والتحسر، بل لجأوا إلى ربهم راغبين راجين أن يبدلهم خيرًا مما فقدوا.

وهذه القصة عبرة في أن حرمان المساكين من حقهم سبب لزوال النعمة، وأن العاقل إذا أصابته المصيبة اعترف بذنبه ثم لجأ إلى ربه راجيًا أن يبدله خيرًا.

وقد جاء هذا المثل في سياق التحذير من البطر وكفران النعمة، وفيه أن العبد لا يأمن أن تزول عنه النعمة بين ليلة وضحاها، وأن الخطط المحكمة لا تغني شيئًا إذا أراد الله غيرها. لكن القصة لا تنتهي باليأس، بل بباب الرجاء المفتوح: عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها.

وهكذا انتقل القوم من الغفلة والتخطيط إلى التسبيح والتوبة والرجاء بعد أن أصابتهم الفاجعة.

العبرة

الاعتراف بالذنب والرجوع إلى الله بالتسبيح والتوبة بعد الابتلاء هو الطريق لرجاء أن يعوّض الله العبد خيرًا مما فقد.

المصدر: القرآن الكريم، سورة القلم، الآيات 17-33

الدرجة: ثابت بنص القرآن الكريم