Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

موسى عليه السلام: سبحانك تبتُ إليك

موسى عليه السلام

يقول الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾.

ذهب موسى عليه السلام لموعد ربه، وترك أخاه هارون على قومه. ثم قال الله تعالى: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك﴾. فسأل موسى ربه أن يريه نفسه ليراه.

فأجابه الله: ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾. فعرّفه أنه لن يستطيع رؤيته في الدنيا، وأحال نظره إلى الجبل ليكون له علامة.

ثم قال تعالى: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا وخر موسى صعقًا﴾. أي سوّاه بالأرض، وسقط موسى مغشيًّا عليه.

قال تعالى: ﴿فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾. فلما استيقظ من غشيته، نزّه ربه عن أن يُدرك في الدنيا، ورجع إليه بالتوبة، وقال إنه أول المؤمنين بعظمة الله. وقد ذكر بعض المفسرين، كمجاهد، أن توبته كانت من سؤاله الرؤية.

ثم قال الله له: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾. فلم يعاتبه ربه عتابًا يبعده، بل ذكّره باصطفائه وكلامه، وأمره بأن يأخذ ما أعطاه من الرسالة ويكون من الشاكرين.

ثم قال سبحانه: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلًا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين﴾. فكان الجواب عن سؤال الرؤية أن أعطاه ما ينفعه: ألواحًا فيها الموعظة والتفصيل.

وفي الحديث الصحيح قال النبي ﷺ: «لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله». وفي رواية أخرى في الصحيح: «فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بصعقة الطور»، وفي هذا بيان لمكانة موسى عليه السلام.

وفي هذا المشهد درس عن الأدب مع الله: أن يعرف العبد قدره، وأن يسرع إلى التوبة والتنزيه عند التقصير، وأن من سأل ربه شيئًا لا يناسب حاله فإن الله يعلّمه برحمة ويعطيه ما هو أنفع له.

ويلاحظ في الآيات أن الله لم يغضب على موسى لسؤاله، بل علّمه الأدب بلطف: أراه الجبل يتصدّع، ثم أفاق موسى من الصعقة، فبادر بالتسبيح والتوبة، فكان جواب ربه تذكيره بنعمة الاصطفاء والكلام. وفي ذلك بشارة لكل مؤمن أن الله يقبل رجوع عبده ولا يعامله بحدّة حين يتوب.

والتوبة هنا تنزيه وإقرار بأن الله أكبر من أن تدركه الأبصار في الدنيا.

العبرة

عند الإفاقة من الغفلة يرجع المؤمن إلى ربه بالتسبيح والتوبة، وإذا قصّر العبد فإن الله يذكّره بنعمه ولا يتركه.

المصدر: القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآيات 142-145؛ وتفسير الطبري وتفسير ابن كثير عند الآية 143

الدرجة: ثابت بنص القرآن الكريم