روى قرة المزني رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيُقعده بين يديه. فهلك الابن، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه.
ففقده النبي ﷺ فقال: «ما لي لا أرى فلانًا؟» قالوا: يا رسول الله، بُنيّه الذي رأيته هلك. فلقيه النبي ﷺ فسأله عن بنيّه فأخبره أنه هلك، فعزّاه عليه، ثم قال: «يا فلان، أيّما كان أحبّ إليك: أن تمتّع به عمرك، أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟»
قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحبّ إليّ. قال: «فذاك لك».
فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ: يا رسول الله، ألهذا خاصة أم لكلنا؟ قال: «بل لكلكم».
والحديث مثال على حسن تفقّد النبي ﷺ لأصحابه، فقد افتقد الرجل حين غاب عن مجلسه، ولما علم السبب لم يوبّخه على حزنه، بل عزّاه وبشّره بما ينتظر الصابرين على فقد أولادهم، فرفع من حزنه إلى رجاء.
