Islamic MixIslamic Mix
‹ أخلاق وفضائل
أخلاق وفضائلموثّق

سبقك بها عكاشة: السبعون ألفًا الذين على ربهم يتوكلون

النبي ﷺ وعكاشة بن محصن رضي الله عنه

روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «عُرضت عليّ الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرّون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رُفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب».

ثم نهض النبي ﷺ فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك السبعين ألفًا من هم. فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله، وذكروا أشياء.

فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيّرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون».

فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: «أنت منهم». ثم قام رجل آخر فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشة».

والتوكل الحق ليس ترك الأسباب، فقد قال النبي ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا». فالطير تخرج في الصباح جائعة تطلب الرزق وتعود في المساء شبعى، فهي تأخذ بالسبب وتعتمد على الله. وفي القرآن: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا﴾.

فأعظم الناس منزلة من جمع بين الأخذ بالأسباب وتعلق القلب بالله وحده، لا يعلّق قلبه بالرقى ولا بالتشاؤم ولا بغير ذلك مما ينافي كمال التوحيد.

وفي حديث آخر حسن رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا، وثلاث حثيات من حثياته». وهي بشارة عظيمة لأمة محمد ﷺ.

وكان عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام والمهاجرين، شهد بدرًا، وتذكر كتب التراجم أنه استشهد في حروب الردة على يد طليحة الأسدي. وقد فسّر العلماء الحديث بأن الأوصاف المذكورة لا تعني تحريم الرقية الشرعية ولا التداوي، فقد ثبت أن النبي ﷺ تداوى ورقى وأذن في الرقية، وإنما المراد بقاء القلب معلقًا بالله وحده لا بالأسباب، مع الأخذ بها دون اعتماد عليها.

العبرة

التوكل على الله وحده مع الأخذ بالأسباب من أسباب دخول الجنة بغير حساب، وسبق عكاشة إلى الدعاء درس في المسارعة إلى الخير.

المصدر: صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من لم يرق؛ وكتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب؛ وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب (حديث ابن عباس)؛ وسنن الترمذي (حديث عمر في التوكل)

الدرجة: صحيح — متفق عليه (البخاري ومسلم)؛ وحديث الطير حسن في الترمذي