Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات وأمهات المؤمنين
الصحابيات وأمهات المؤمنينمشهورمدة القراءة نحو ٤ دقائق

صفية بنت عبد المطلب: عمة النبي ﷺ التي صبرت لمقتل حمزة ودافعت في الخندق

صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

من هي صفية؟

هي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبي ﷺ، وأمها هالة بنت أهيب من بني زهرة، فهي شقيقة حمزة رضي الله عنه. تزوجت الحارث بن حرب بن أمية فتوفي عنها، ثم تزوجت العوام بن خويلد فولدت له الزبير بن العوام حواري رسول الله ﷺ والسائب وعبد الكعبة. وذكر ابن حجر في الإصابة أنها أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وهي المشهورة بين أعمام النبي ﷺ وعماته بالإسلام، وإن اختلفوا في أروى وعاتكة. وقد توفيت سنة عشرين للهجرة في خلافة عمر رضي الله عنه، ودُفنت بالبقيع، وهي ابنة ثلاث وسبعين سنة على ما ذكره ابن سعد.

وأنذر عشيرتك الأقربين

لما نزل قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد النبي ﷺ الصفا فنادى: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش. وكان بعد ذلك يخص أقاربه بالإنذار. وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ فقال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا». ففي الحديث أن القرابة من النبي ﷺ لا تغني عن العمل، وهو درس لأقرب الناس إليه قبل غيرهم، وأن الإنسان لا يتكل على النسب. وقد وضّح ابن كثير في تفسير الآية أن الله أمره أن يبدأ بأقربائه.

أحد وحمزة

في غزوة أحد استُشهد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، قتله وحشي بن حرب رمحًا من بعيد كما في صحيح البخاري، ثم مثّل به المشركون، وذكر ابن إسحاق أن هند بنت عتبة أخذت من كبده. فلما نظر النبي ﷺ إلى حمزة وقد مُثّل به حزن عليه حزنًا شديدًا كما في كتب السير. وذكر ابن إسحاق وأحمد وأبو يعلى أنه أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها، فلقيها الزبير ابنها فقال لها: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي. فقالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أنه قد مُثّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله. فجاء الزبير إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال: «خلّ سبيلها». فأتته فنظرت إليه فصلّت عليه واسترجعت واستغفرت له. وإسناد هذا الخبر عند أحمد وأبي يعلى فيه ضعف، لكنه مشهور في كتب السير وتؤيده أصول الصبر المأثور عنها.

الكفن

ويروي ابن إسحاق وأحمد في الخبر نفسه أن النبي ﷺ أمر الزبير أن يدفعها بمقدار ثوبين كانت جاءت بهما لأخيها، وفي جانبه رجل من الأنصار قُتل ولم يكن له كفن، فكُفّن حمزة في ثوب والأنصاري في الثوب الآخر، حتى قدّروا فكان أحد الثوبين أوسع من الآخر فأقرعوا بينهما. وفي إسنادها مقال أيضًا. والثابت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يجمع الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في قبر واحد ويقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟» فيقدمه في اللحد، كما في صحيح البخاري عن جابر. ودُفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد، فهو ابن أخته، كما ذكر أهل السير.

الخندق

وفي غزوة الخندق ذكر ابن إسحاق في السيرة ونقله ابن هشام وابن كثير في البداية والنهاية أن صفية كانت في أُطم حسان بن ثابت، وكان النساء والصبيان قد جُعلوا في الآطام ليكونوا بمأمن من القتال. قالت: فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بيننا وبينهم، فقلت: يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، فانزل إليه فاقتله. فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفتِ ما أنا بصاحب هذا. قالت: فلما قال ذلك احتجزتُ ثم أخذت عمودًا ثم نزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته. فلما فرغت رجعت إلى الحصن فقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب. وهذه القصة رواها ابن إسحاق، وتكلم بعض أهل العلم في الجزء المتعلق بحسان رضي الله عنه لأنه يتضمن وصفه بالجبن وهو شاعر النبي ﷺ ومن المدافعين عنه بلسانه، وحمله بعضهم على عذر خاص به. فنرويها مع التنبيه أن قتل صفية للرجل وحمايتها للمكان أمر مشهور في السيرة، وما نُسب إلى حسان لا يُجزم به ولا ينبغي أن يكون محل عيب في صحابي ثبتت مكانته.

رثاؤها للنبي ﷺ

ذكر ابن إسحاق وابن هشام أن صفية رضي الله عنها رثت النبي ﷺ بأبيات بعد وفاته، وهي مروية في كتب السير، ومنها ما يدل على حزنها العميق وحبها له وإن كانت رواياتها بلا إسناد صحيح. ونحن نكتفي بالإشارة إليها دون نقل أبياتها.

قيمة الصبر

تلخص سيرة صفية رضي الله عنها في ثلاث محطات: إنذار النبي ﷺ لها في مكة بأن القرابة لا تغني عن العمل، وصبرها واحتسابها عند مقتل أخيها حمزة في أحد، وما ذكره أهل السير من حمايتها موضع النساء في الخندق. وبقي ابنها الزبير حواريًّا لرسول الله ﷺ، وبقيت هي نموذجًا لمن جمع بين صلة الرحم وحسن الصلة بالله.

العبرة

القرابة من النبي ﷺ لا تغني عن العمل، والصبر على فقد الأحبة احتسابًا من أعظم القربات، وحماية بيت المسلمين تكون بالفعل في مواضعه.

المصدر: صحيح البخاري: التفسير (الشعراء 214) والمغازي (أحد) والجنائز؛ صحيح مسلم: الإيمان (وأنذر عشيرتك الأقربين)؛ سيرة ابن إسحاق وابن هشام؛ مسند أحمد؛ الطبقات لابن سعد؛ الإصابة لابن حجر؛ البداية والنهاية وتفسير ابن كثير (الشعراء 214)

الدرجة: حديث (يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا) صحيح في الصحيحين؛ ومقتل حمزة وتجميع الشهداء في صحيح البخاري؛ وخبر مجيئها إلى أحد ودفعها الثوبين والخندق وقتلها اليهودي من السيرة بأسانيد فيها ضعف، والجزء الخاص بحسان لا يُجزم به؛ وسنة وفاتها وعمرها من الطبقات.