Islamic MixIslamic Mix
‹ الصحابيات وأمهات المؤمنين
الصحابيات وأمهات المؤمنينمشهورمدة القراءة نحو ٤ دقائق

أم هانئ بنت أبي طالب: التي أجارت يوم الفتح وصلّى النبي ﷺ ضحى في بيتها

أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها

هذه القصة مشهورة متداولة، وفي سندها مقال — راجع درجة الرواية بالأسفل قبل الاعتماد عليها.

من هي أم هانئ؟

هي أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب، ابنة عم النبي ﷺ وأخت علي وجعفر وعقيل رضي الله عنهم. اسمها فاختة، وقيل هند، وغلبت عليها كنيتها. كانت زوجة هبيرة بن أبي وهب المخزومي، وولدت له عمرًا وهانئًا ويوسف وجعدة، كما ذكر ابن سعد. أسلمت عام الفتح على المشهور، وبقي زوجها على الشرك ففرّ إلى نجران لما دخل النبي ﷺ مكة، وكان ذلك سبب افتراقها عنه.

يوم الفتح: قد أجرنا من أجرت

في صحيح البخاري ومسلم عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: ذهبتُ إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمتُ عليه، فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: «مرحبًا بأم هانئ». فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا قد أجرتُه، فلان ابن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ: «قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ». قالت أم هانئ: وذلك ضحى. وفي رواية أنها أجارت رجلين من أحمائها، وذكر ابن إسحاق وابن سعد أنهما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان، وأنها أغلقت عليهما بابها، فأراد علي رضي الله عنه أن يقتلهما فمنعته.

ذكر النووي في شرح صحيح مسلم أن في الحديث صحة أمان المرأة، وهو قول جمهور العلماء، وأنه يُمضيه الإمام إذا أجازه، كما أجازه النبي ﷺ هنا. وقد قال النبي ﷺ في حديث آخر في الصحيحين عن ذمة المسلمين: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم»، أي أن أمان آحاد المسلمين يُحترم ولو صدر من أدناهم مرتبة.

صلاة الضحى

وفي الحديث أن النبي ﷺ صلى ثماني ركعات بعد غسله ضحى. وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أنبأنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى غير أم هانئ، ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثماني ركعات، فلم أرَ صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. واختلف العلماء: هل هي صلاة الضحى أو صلاة الفتح؟ وقال جمهورهم إنها دليل على مشروعية الضحى ثماني ركعات. وقد صحّت أحاديث أخرى في الضحى، منها قول أبي هريرة في الصحيحين: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. فلا تعارض بين قول ابن أبي ليلى وهذه الأحاديث، فقد نفى علمه هو، وقد ثبتت عن غير أم هانئ.

الإسراء في بيتها

يروي ابن إسحاق عن أم هانئ أنها قالت: ما أُسري برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهبّنا رسول الله ﷺ. وهذا الخبر في إسناده ضعف، وفي متنه ما لا يصح عند علماء الحديث، فلا نعتمده في السيرة، والثابت في الإسراء ما في الصحيحين من حديث أنس ومالك بن صعصعة وأبي ذر، وفيها أنه كان في الحِجر أو عند البيت.

خطبة النبي ﷺ لها

وروى ابن سعد وغيره أن النبي ﷺ خطبها بعد الفتح فاعتذرت بكثرة أولادها وقالت: إني لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذيك صبياني. وفي هذه الرواية أن النبي ﷺ قال: «خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده». أما الحديث الأخير فمروي في الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده»، وهو صحيح. وأما ربطه بأم هانئ وخطبته لها فمن أخبار السير بأسانيد فيها مقال، فلا يُجزم به.

في الصيام والذكر

روى أبو داود والترمذي أن أم هانئ قالت: كنت قاعدة عند النبي ﷺ فأُتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت، فقلت: إني أذنبت فاستغفر لي. قال: «وما ذاك؟» قلت: كنت صائمة فأفطرت. فقال: «أمن قضاء كنت تقضينه؟» قالت: لا. قال: «فلا يضرك». وفي لفظ: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر». وفي إسناد هذا الحديث كلام، وقد حسّنه بعض أهل العلم وضعّفه آخرون، والعمل به في صيام النافلة مذهب جماعة من أهل العلم.

وروى أحمد وابن ماجه عنها أنها أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد كبرتُ وضعفتُ، فمُرني بعمل أعمله وأنا جالسة، فأمرها بذكر مئات من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل. وفي إسناده مقال، وحسّنه بعضهم. وفيه أن العمل الصالح لا ينقطع بالضعف والكبر، وأن الذكر باب مفتوح لمن عجز عن الحركة.

من خصائص روايتها

روت عن النبي ﷺ ستة وأربعين حديثًا على ما ذكر بعض أهل التراجم، وروى عنها جماعة من التابعين منهم أبو مرة مولاها وعبد الله بن الحارث. وعُمّرت إلى زمن معاوية رضي الله عنه، فتوفيت في خلافته على الأرجح، وقيل في حدود الخمسين للهجرة، ولا يُعرف لها تاريخ دقيق.

حكمة ختامية

كانت أم هانئ في يوم الفتح لا يوم ثأر ولا يوم انتقام، بل يوم أمان. فالنبي ﷺ الذي دخل مكة فاتحًا وعفا عن أهلها أجاز أمان امرأة أجارت رجلين من قومها، وفي ذلك دلالة على سعة رحمة الإسلام وعلى كرامة المرأة المسلمة في الشأن العام.

العبرة

الإسلام يرفع كلمة المسلم الصادق ولو كان امرأة في أمان الناس، والفتح كان يوم رحمة، وأن الذكر والصلاة أفضل ما يشغل به المؤمن عمره.

المصدر: صحيح البخاري: الغسل والصلاة والجزية (أمان المرأة) والمغازي (الفتح)؛ صحيح مسلم: صلاة المسافرين (استحباب صلاة الضحى) والحيض؛ سنن أبي داود والترمذي: الصوم؛ مسند أحمد وسنن ابن ماجه؛ سيرة ابن إسحاق؛ الطبقات لابن سعد؛ الإصابة لابن حجر؛ شرح النووي على صحيح مسلم

الدرجة: قصة أمان أم هانئ وصلاة الضحى ثماني ركعات في الصحيحين؛ وحديث (أفضل نساء ركبن الإبل) في الصحيحين من حديث أبي هريرة، أما ربطه بخطبة أم هانئ فمن السير بإسناد فيه مقال؛ وحديث الصوم النافلة فيه كلام عند أهل الحديث؛ وحديث الإسراء في بيتها ضعيف ولا يُعتمد.