من اللافت أن الذهب في المنام لم يكن عند ابن سيرين رمزًا محمودًا بإطلاق كما قد يظن كثيرون، فقد رأى أن لونه الأصفر يقرّبه من دلالة الحزن أو الوعكة الصحية، وأنه قد يشير إلى الهم أو الخسارة، خاصة في حق الرجال. ومع ذلك فصّل ابن سيرين المعنى بحسب صورة الرؤيا؛ فمن رأى أن أحدًا أهداه ذهبًا فذلك يدل على مودة صادقة ومحبة متبادلة بينه وبين ذلك الشخص، ومن رأى أنه وجد ذهبًا فإنه ينال مالًا بقدر ما وجد.
وللبس الذهب في المنام حكم خاص يفرّق فيه المفسرون بين الرجل والمرأة تفريقًا واضحًا، فقد ذهب ابن سيرين إلى أن الرجل الذي يرى نفسه يلبس خاتمًا من ذهب إنما يقدم في يقظته على أمر لا يليق به أو لا يحلّ له، ذلك أن لبس الذهب في الشرع خاص بالنساء، فحمل المفسرون رؤيته في حق الرجل على معنى مخالفة أو وقوع في مكروه أو ذهاب مال وهمّ يصيبه. أما بالنسبة للمرأة، فلبس الذهب في منامها يُعد من البشائر المحمودة، إذ يدل غالبًا على الزينة والفرح والسرور القادم.
وتفصيلًا لحال المرأة، فإن الفتاة غير المتزوجة التي ترى نفسها تتزين بالذهب أو تلبس منه خاتمًا جميلًا مناسبًا ليدها يُبشَّر لها بذلك عادة بقرب زواجها أو خطوبتها، فهو من أحسن ما ترى العزباء في هذا الباب. أما المرأة المتزوجة فرؤيتها لذهب جديد أو حليّ ثمينة تُحمل أحيانًا على بركة تدخل بيتها وتحسّن في أحوال حياتها الزوجية، وربطها بعض المفسرين بأبنائها الذكور خاصة إن كان الذهب على هيئة مذكّرة كالسلسلة، بخلاف الذهب المؤنث الشكل كالحلق الذي قد يرمز إلى بناتها. وأما الحامل فمن رأت نفسها تلبس خاتمًا من ذهب في منامها فيغلب على تأويل ذلك عند كثير من المفسرين أنه بشارة بمولود ذكر.
وتنقلب الدلالة نحو معنى أقل طمأنينة إذا رأى الرائي الذهب مكسورًا أو متآكلًا أو ضائعًا منه، إذ يربط كثير من المفسرين هذه الصورة بخسارة مالية أو همّ عائلي يطرأ على الرائي، وإن كان الذهب المكسور أهون من فقد الذهب كاملاً في أكثر الأقوال. وفي المقابل، يرى عبد الغني النابلسي أن الذهب في أصله قد يدل على النعمة والبركة، بشرط ألا يصحب رؤيته في المنام شعور بالقلق أو الحزن أو الخوف، فإن صحبته هذه المشاعر مال المعنى إلى جانب التحذير لا البشارة.
وممن فصّل في أشكال الذهب المختلفة ابن شاهين الظاهري، إذ ذكر أن الذهب على هيئة سبائك أو حليّ يدل على الثروة والسعة في العيش، وأن السلاسل والتمائم الذهبية قد تحمل معنى عبءٍ أو قيدٍ يثقل كاهل صاحبه، وأن من رأى نفسه يلبس قلادة من ذهب فقد يدل ذلك على توليه أمانة أو منصبًا يتحمل مسؤوليته.
وفي النهاية، يحسن التذكير بأن هذه التفسيرات - على تعددها بين البشارة والتحذير - ليست علمًا يقينيًا مؤكدًا، وإنما هي اجتهادات بشرية اجتهد فيها علماء هذا الفن قديمًا بحسب فهمهم وخبرتهم، وتأويل الرؤى الحقيقي لا يعلمه إلا الله سبحانه. فلا يصح أن يُقدم أحد على تغيير مسار حياته أو اتخاذ قرار مهم اعتمادًا على رؤيا رآها في منامه، وإنما تبقى مجرد خاطرة تستحق التأمل مع حسن الظن بالله وترك علم الغيب له وحده.
