تميل أكثر التفسيرات القديمة إلى ربط الأسنان في المنام بأهل بيت الرائي وأقاربه، فذهب ابن سيرين إلى أن الأسنان العلوية ترمز غالبًا إلى الذكور من الأسرة، بينما ترمز الأسنان السفلية إلى الإناث منها، وهو أساس يُبنى عليه كثير من تفصيلات هذا الرمز عنده وعند من جاء بعده من المفسرين.
وقد فصّل ابن سيرين في طريقة سقوط السن؛ فمن رأى أن سنّه العلوية سقطت في يده فسّر ذلك بمالٍ يصل إليه، وإن سقطت في حجره دل ذلك على مولود ذكر يُرزق به، أما سقوطها على الأرض دون أن يمسكها الرائي بيده فحُملت هذه الصورة على معنى أثقل، إذ ربطها بعض المفسرين بخبر وفاة يصل الرائي. وأما من رأى أسنانه السفلى تتساقط، فذكر ابن سيرين أنه قد يصاب بوجعٍ أو همٍّ وغم، وأن من كان عليه دَين ورأى ذلك فقد يبشره بقضاء دينه.
وللألم والدم في هذه الرؤيا أثر كبير في تحديد المعنى؛ فسقوط السن أو الضرس دون ألم يُحمل غالبًا على بشارة بزوال همّ كان يثقل الرائي، وسقوطه دون نزول دم يُفسَّر عادة بفقدٍ خفيف لا يترك أثرًا كبيرًا، بل قد يحمل أحيانًا معنى الخير القادم. وفي هذا السياق ذُكر أن المرأة المتزوجة التي ترى أسنانها تسقط دون دم قد يُبشَّر لها أحيانًا بحملٍ قريب، وأن سقوط ضرسها في يدها دون ألم قد يدل على تخلّصها من أذى أحد أقاربها. أما الفتاة غير المتزوجة فسقوط سنها دون دم في يدها يُقال إنه يدل على رزق واسع، وربما بشّرها بزواج قريب ممن يحقق لها ما تتمناه.
وقد نصّ عبد الغني النابلسي على تفريق واضح في هذا الباب، فذكر أن سقوط الأسنان من غير ألم يدل على طول العمر، أما إن صحبه ألم فإنه يدل على مرض أو موت قريب لأحد أقارب الرائي. وذهب ابن شاهين الظاهري مذهبًا قريبًا من ذلك، فربط سقوط الأسنان بغياب أشخاص مقربين من حياة الرائي، سواء كان هذا الغياب بسفرٍ أو بوفاة، وخصّ الأسنان السفلية بأنها تدل على أقارب الرائي من جهة أمه، فجعل سقوطها كلها إشارة إلى ما قد يصيب هؤلاء الأقارب.
ومن التفصيلات الأخرى التي ترد كثيرًا في هذا الباب أن قلع الضرس بيد الرائي نفسه في منامه يُربط أحيانًا بقطيعة رحم يقوم بها، وأن ظهور الدم مع ذلك القلع يُحمل على معنى الإثم المرتبط بهذه القطيعة، وهو ربط يكرره كثير ممن يكتبون في هذا الفن اعتمادًا على ما نُقل عن ابن سيرين.
ومع كل ما سبق من تفصيلات، يبقى الأصل أن سقوط الأسنان أو أي رمز آخر في المنام إنما يُفسَّر باجتهاد بشري وظنٍّ غالب لا يرقى إلى اليقين، فتفسير الأحلام علمٌ استئناسي وليس علمًا قطعيًّا، وحقيقة تأويل الرؤى عند الله وحده لا يعلمها سواه. فلا ينبغي أن يخاف الإنسان من رؤيا رآها في منامه خوفًا يقلق باله ويدفعه لاتخاذ قرار متسرع، بل الأولى أن يتعوذ بالله من شر ما رأى إن كانت مزعجة، ويحسن الظن بربه، ويترك علم الغيب لله عز وجل.
