أجمع كثير ممن كتبوا في تعبير الرؤى، وفي مقدمتهم ابن سيرين، على أن رؤية الضياع أو التوهان في المنام تحمل دلالة نفسية أكثر منها دلالة مادية، إذ تشير في أصلها إلى حالة من الحيرة والقلق يعيشها الرائي.
ويختلف المعنى تبعًا لمكان الضياع؛ فمن رأى نفسه ضائعًا في مدينة مجهولة فُسِّر ذلك بشعوره بفقدان أهدافه، ومن رأى نفسه تائهًا في صحراء قاحلة حُمل ذلك على صعوبة يواجهها في اتخاذ قرار حاسم.
وللفتاة غير المتزوجة نصيب من القلق أكثر من البشرى في الغالب، إذ تُفسَّر رؤيتها للضياع بخوفها من المستقبل. أما المرأة المتزوجة فرؤيتها الضياع كثيرًا ما تُحمل على حيرتها ورغبتها في الوصول إلى أمر تسعى إليه.
وعلى النقيض من هذا كله، فإن العثور على الطريق بعد الضياع يُعدّ من أحسن ما يُختم به هذا النوع من الرؤى، إذ يدل على الهداية بعد حيرة طويلة.
وتبقى هذه القراءات اجتهادًا بشريًا محضًا، فتأويل الرؤيا الحقيقي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
