١ -بايَعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لكلِّ مُسلِمٍ.
بحث
التصنيف الموضوعي: إسلام - البيعة على الإسلام
٢٠ نتيجة
٢ -قال لنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بايِعوني ألَّا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتُلوا أولادَكم، ولا تَأْتوا ببُهْتانٍ تَفتَرونَه بيْنَ أيْديكم وأرجُلِكم، ولا تَعصوني في مَعروفٍ، فمَن وَفَّى منكم فأجْرُه على اللهِ، ومَن أصابَ من ذلك فعُوقِبَ به فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصابَ من ذلك شيئًا فستَرَه اللهُ فأمْرُه إلى اللهِ؛ إنْ شاء عاقَبَه، وإنْ شاء عَفا عنه.
٣ -أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نِسوَةٍ نُبايِعُه على الإسْلامِ... وفيه: هَلُمَّ نُبايِعُك يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ، وإنَّما قَوْلي لِمِئَةِ امْرأةٍ كقَوْلي لامرأةٍ واحدةٍ، أو مِثلَ قَوْلي لامْرأةٍ واحدةٍ.
- هَلُمَّ:
- أي: أقبل وتعال
٤ -خرجنا وفدًا حتَّى قدِمنا على نبيِّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعناهُ وصلَّينا معَه فلمَّا قضينا الصَّلاةَ جاءَ رجلٌ كأنَّهُ بدويٌّ فقال يا نبيَّ اللَّهِ ما ترى في رجلٍ مسَّ ذَكرَه في الصَّلاةِ قال وَهل هوَ إلا مُضغَة منهُ - أو بُضعَةٌ منهُ -
- بُضعَةٌ:
- البضعة: قطعة من اللحم أكبر من المضغة
٥ -أتيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبايَعْتُه على الإسلامِ، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ أخا صُداءٍ هو أذَّنَ، ومَن أذَّنَ فهو يُقيمُ.
٦ -أتى النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - قومٌ يبايعونَهُ وفيهم رجلٌ من يدِهِ أثرُ خَلوقٍ فلَم يزل يبايعُهُم ويؤخِّرُهُ، ثمَّ قالَ : إنَّ طيبَ الرِّجالِ ما ظَهَرَ ريحُهُ وخفِيَ لونُهُ وطيبُ النِّساءِ ما ظَهَرَ لونُهُ وخفيَ ريحُهُ.
٧ -بايعنا نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومَ الحديبيةِ على ألا نفرَّ
٨ -حديث: بايَعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الإسلامِ [واشتَرَطَ عليَّ النُّصحَ لكُلِّ مُسلِمٍ، فورَبِّ هذا المَسجِدِ إنِّي لَكم لَناصِحٌ]
٩ -حَديثُ: أتى قَومٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُبايِعوه... الحديث.
١٠ -أتيتُ النبيَّ صلّى اللَّهُ عليهِ وسلّمَ فبايعتُهُ فأتاهُ رجلٌ فقالَ : أعطِني من الصَّدَقةِ فقال له : إنَّ اللَّهَ لَم يرضَ بِحُكمِ نبيٍّ، ولا غيرِهِ في الصَّدقاتِ حتى حَكمَ فيها فجزَّأها ثمانيةَ أصنافٍ فإن كنتَ من تلكَ الأجزاءِ أعطيتُكَ
١١ -خرجنا وفدًا حتى قدمنا على نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعناه وصلينا معه فلما قضى الصلاةَ جاءه رجلٌ كأنه بدويٌّ فقال: يا رسولَ اللهِ! ما ترى في رجلٍ مسَّ ذكرَه في الصلاةِ؟ قال: وهل هو إلا مُضغةٌ منك – أو بُضعةٌ منك؟
- بُضعةٌ:
- البضعة: قطعة من اللحم أكبر من المضغة
١٢ -عن زيادِ بنِ الحارثِ الصدائيِّ يُحدثُ قال أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعتُه على الإسلامِ فأُخبرتُ أنَّهُ قد بعث جيشًا إلى قومي فقلتُ يا رسولَ اللهِ أُرْدُدِ الجيشَ وأنا لك بإسلامِ قومي وطاعتِهم فقال لي اذهب فرُدَّهم فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ راحلتي قد كلَّت فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا فردَّهم قال الصدائيُّ وكتبتُ إليهم كتابًا فقدم وفدهم بإسلامهم فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا أخا صداءٍ إنك لمطاعٌ في قومك فقلتُ بل اللهُ هداهم للإسلامِ فقال أفلا أؤَمِّرك عليهم قلتُ بلى يا رسولَ اللهِ قال فكتب لي كتابًا أمَّرني فقلتُ يا رسولَ اللهِ مُرْ لي بشيٍء من صدقاتهم قال نعم فكتب لي كتابًا آخرَ قال الصدائيُّ وكان ذلك في بعضِ أسفارِه فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منزلًا فأتاهُ أهلُ ذلك المنزلِ يشكون عاملهم ويقولون أخذنا بشيٍء كان بيننا وبين قومِه في الجاهليةِ فقال رسولُ اللهِ أَوَ فعل ذلك قالوا نعم فالتفتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى أصحابِه وأنا فيهم فقال لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ قال الصدائيُّ فدخل قولُه في نفسي ثم أتاهُ آخرُ فقال يا رسولَ اللهِ أعطني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من سأل الناسَ عن ظهرِ غنىً فصداعٌ في الرأسِ وداءٌ في البطنِ فقال السائلُ أعطني من الصدقةِ فقال رسولُ اللهِ إنَّ اللهَ لم يرضَ في الصدقاتِ بحكمِ نبيٍّ ولا غيرِه حتى حكمَ هو فيها فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ فإن كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك قال الصدائيُّ فدخل ذلك في نفسي أني غنيٌّ وأني سألتُه من الصدقةِ قال ثم إنَّ رسولَ اللهِ اعتشى من أولِ الليلِ فلزمتُه وكنتُ قريبًا فكان أصحابُه ينقطعون عنهُ ويستأخرون منهُ ولم يبقَ معَه أحدٌ غيري فلما كان أوانُ صلاةِ الصبحِ أمرني فأذَّنتُ فجعلتُ أقول أُقيمُ يا رسولَ اللهِ فجعل ينظرُ ناحيةَ المشرقِ إلى الفجرِ ويقول لا حتى إذا طلع الفجرُ نزل فتبرَّزَ ثم انصرف إليَّ وهو متلاحقٌ أصحابَه فقال هل من ماءٍ يا أخا صداءٍ قلتُ لا إلا شيٌء قليلٌ لا يكفيك فقال اجعلْهُ في إناءٍ ثم ائتني بهِ ففعلتُ فوضع كفَّهُ في الماءِ قال فرأيتُ بين أصبعين عينًا تفورُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لولا أني أستحي من ربي عزَّ وجلَّ لسقينا واستقينا نادِ في أصحابي من لهُ حاجةٌ في الماءِ فناديتُ فيهم فأخذ من أراد منهم شيئًا ثم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الصلاةِ فأراد بلالٌ أن يُقيمَ فقال لهُ رسولُ اللهِ إنَّ أخا صداءٍ أذَّنَ ومن أذَّنَ فهو يُقيمُ قال الصدائيُّ فأقمتُ فلما قضى رسولُ اللهِ الصلاةَ أتيتُه بالكتابيْنِ فقلتُ يا رسولَ اللهِ اعفني من هذينِ فقال ما بدا لك فقلتُ سمعتك يا رسولَ اللهِ تقول لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ وأنا أؤمنُ باللهِ وبرسولِه وسمعتك تقول للسائلِ من سأل الناسَ عن ظهرِ غنىً فهو صداعٌ في الرأسِ وداءٌ في البطنِ وسألتك وأنا غنيٌّ فقال هو ذاك فإن شئتَ فاقبل وإن شئتَ فدع فقلتُ أدعُ فقال لي رسولُ اللهِ فدُلَّني على رجلٍ أؤمِّرُه عليكم فدللتُه على رجلٍ من الوفدِ الذين قدموا عليهِ فأمَّرَه عليهم ثم قلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ لنا بئرًا إذا كان الشتاءُ وَسِعَنا ماؤها واجتمعنا عليها وإذا كان الصيفُ قلَّ ماؤها فتفرَّقنا على مياهٍ حولنا فقد أسلمنا وكل من حولنا عدوٌّ فادعُ اللهَ لنا في بئرنا فيسَعُنا ماؤها فنجتمعُ عليهِ ولا نتفرقُ فدعا سبعَ حصياتٍ فعركهنَّ بيدِه ودعا فيهنَّ ثم قال اذهبوا بهذه الحصياتِ فإذا أتيتم البئرَ فألقوا واحدةً واحدةً واذكروا اللهَ قال الصدائيُّ ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظرَ إلى قعرها يعني البئرَ
- راحلتي:
- الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، وسواء فيه الذكر والأنثى
- الوفدِ:
- الوفد: الجماعة الذين يقصدون الملوك والأمراء ومن يجري مجراهم
١٣ -عَن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه صَاحِبٌ له يُقالُ له: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال لَقِيطٌ: فَخَرَجْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فوافَيْناه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ألَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ، أَلَا فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه؟ فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو يُلْهِيَه الضُّلَّالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا قال: فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لِسَقَطِه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَد عَلِمَه ولَا تَعلَمُونَه، وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُسنِتِينَ فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قريبٍ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تَرْبو علينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ- لَعَمْرُ إِلَهِك- مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ الذين مع رَبِّك عَزَّ وجَلَّ، فأصبَحَ رَبُّك عزَّ وجَلَّ يطوفُ بالأرضِ، وقد خَلَتْ عليه الْبِلَادُ، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَه مِن عِنْدِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، فيَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ ، لِمَا كان فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُفَرِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى، والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عليك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، وهِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، وهُو عزَّ وجَلَّ شَخصٌ واحِدٌ نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما ويَرَيَانِكم سَاعَةً واحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ على أنْ يَرَاكم، وتَرَونَه مِنْ أَنْ تَرَوْنَهما، ويَرَيَانِكم لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم ، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ قِبَلَكم بها، فلَعَمْرُ إلهِك ما يُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، فأمَّا المسلِمُ فتَدَعُ على وَجْهِه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالحونَ، فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ فيطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقول ربك عزَّ وجَلَّ: أوانُه، فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ على أطماءٍ -واللهِ- ناهلةٍ عليها، ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك لا يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَه إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ، فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ؟ قال: مِثْل بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك مع طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أشرَقَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجِبالُ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها والسَّيِّئةُ بمِثْلِها إلَّا أن يَعْفوَ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَمَا الجنَّةُ وأَمَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك ، إنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منهم بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، وإنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فعَلامَ نَطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا ندامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وماءٍ غيرِ آسِنٍ ، وفاكِهةٍ، لعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ولنا فيها أزواجٌ، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَه، قال: قُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا تجني عليك إلَّا نَفْسُك، قال: فانصَرَفْنا عنه، ثمَّ قال: إنَّ هَذَينِ مِن أتقى النَّاسِ -لعَمْرُ إلهِك- في الأُولى والآخِرةِ، فقال له كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك. قال: فانصَرَفْنا وأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى خيرٌ في جاهلِيَّتِه؟ قال: فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ لفي النَّارِ، قال: فلَكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدتَيْ وَجْهي ولحمي مِمَّا قال؛ لأنِّي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ إذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وأَهْلُكَ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ ما أتيتَ عليه من قبرِ عامِريٍّ أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما فَعَل بهم ذلك، وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وقد كانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ يَبعَثُ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يعني: نَبيًّا- فمن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ، ومن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ
- عِلْمُ المَنِيَّةِ:
- أي: الموت
- تَهْضِبُ:
- أي: تمطر
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- مَهْيَمْ:
- كلمة يقال معناها: ما أمرك؟ وما حالك؟ وما شأنك؟ وما هذا؟
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- مِنَ الأصْواءِ:
- القبور
- لَا تُضَارُّونَ:
- لا يلحقكم ضرر وزحام
- لَعَمْرُ إِلَهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- لَا تُضَارُّونَ:
- لا يلحقكم ضرر وزحام
- بادِيةً:
- أي: ظاهرة
- صَفَحَاتُكم:
- وجوهكم
- غَرْفَةً:
- الماء المغروف في اليد، وهو ملء الكف
- الحُمَمِ:
- الفحمة، وهي ما أحرق من خشب ونحوه
- الجَمرةَ:
- شعلة من نار
- مِنَ الطَّوفِ:
- أي: الغائط
- لعَمْرُ إلهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- غيرِ آسِنٍ:
- أسن الماء: إذا تغيرت ريحه، أي: غير متغير
- لعَمْرُ إلهِك:
- هو قسم ببقاء الله ودوامه
- لعَمْرُ اللهِ:
- بقاء الله، والعمر - بفتح العين - هو العين هو البقاء، وهو العمر - بضمها -، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح
١٤ -أنَّ أمَّ حَكيمٍ بنتَ الحارِثِ بنِ هشامٍ كانت تحتَ عِكرمةَ بنِ أبي جَهلٍ فأسلمت يومَ الفتحِ بمكة وَهربَ زوجُها منَ الإسلامِ حتَّى قدمَ اليمنَ فارتحلت أمُّ حَكيمٍ حتَّى قدِمت عليْهِ باليمن فدعتْهُ إلى الإسلامِ فأسلَمَ فقدمَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فلمَّا رآهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وثبَ إليْهِ فرحًا وما عليْهِ رداءٌ حتَّى بايعَهُ
- يومَ الفتحِ:
- أي: فتح مكة شرفها الله تعالى، وهو سنة ثمان من الهجرة
- وثبَ:
- أي: قام بسرعة
١٥ -أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو يبايعُ النَّاسَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ ابسُطْ يدَك حتى أُبايعَك واشترطَ عليَّ فأنت أعلمُ بالشَّرطِ قال أُبايعُك على أن تعبدَ اللهَ.. الحديث
١٦ -لما انصرفْنا من الأحزابِ عن الخندقِ جمعتُ رجالًا من قريشٍ كانوا يرَون مكاني ويسمعون مني..... قلتُ بايِعْني له على الإسلامِ قال نعم فبسطَ يدَه وبايعتُه على الإسلامِ ثم خرجتُ إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه وكتمتُ أصحابي إسلامي ثم خرجتُ عامدًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأُسلمَ فلقيت خالدَ بنَ الوليدِ وذلك قُبيلَ الفتحِ وهو مُقبلٌ من مكةَ فقلتُ أين أبا سليمانُ قال واللهِ لقد استقام المَنسمُ إنَّ الرجلَ لَنبيٌّ اذهبُ واللهِ أُسلمُ فحتى متى قال قلتُ واللهِ ما جئتُ إلا لأُسلمَ قال فقدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتقدَّم خالدُ بنُ الوليدِ فأسلمَ وبايع ثم دنوتُ فقلتُ يا رسولَ اللهِ أُبايعُك على أن تغفرَ لي ما تقدَّم من ذنبي ولا أذكرُ وما تأخَّر قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا عمرو بايِعْ فإنَّ الإسلامَ يجبُّ ما كان قبله وإنَّ الهجرةَ تجبُّ ما كان قبلَها قال فبايعتُه ثم انصرفتُ
- عامدًا:
- العمد: القصد إلى الشيء
- استقام المَنسمُ:
- أي: تبين الطريق، وأصل المنسم: خف البعير يستبان به على الأرض وأثره إذا ضل
- تجبُّ:
- تجب التوبة ما قبلها أي: تقطع وتمحو الذنوب فلا يؤاخذ بها
١٧ -عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ وَكانَ أحدَ النُّقباءِ قالَ : بايَعنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيعةَ الحربِ، وَكانَ عبادةُ منَ الاثني عشرَ الَّذينَ بايعوا في العقَبةِ الأولى على السَّمعِ والطَّاعةِ في عُسْرِنا ويُسْرِنا ومنشطِنا ومَكْرَهِنا وأن لا ننازِعَ الأمرَ أَهْلَهُ وأن نقولَ بالحقِّ حيثما كنَّا لا نخافُ في اللَّهِ لومةَ لائمٍ
- النُّقباءِ:
- جمع نقيب، وهو عريف القوم والمقدم عليهم، الذي يتعرف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم
- وأن لا ننازِعَ الأمرَ:
- الأمر: هو الإمارة أو كل أمر
١٨ -أنه أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بابنِ أخٍ له يُبايعُه على الهجرةِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا بل يُبايعْ على الإسلامِ فإنه لا هجرةَ بعد الفتحِ ويكون من التابعين بإحسانٍ
١٩ -بايَعْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على السمعِ والطاعةِ في العسرِ واليسرِ والمنشطِ والمكرَهِ وأن لا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه وأن نقول أو نقومَ بالحقِّ حيثما كنا لا نخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ
- وأن لا نُنازِعَ الأمرَ:
- الأمر: هو الإمارة أو كل أمر
٢٠ -خرجنا حتى قَدِمْنَا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعناهُ وصلَّينا خلفَهُ فرأى رجلًا يُصلِّي خلفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فوقفَ عليهِ نبيُّ اللهِ حتى انصرفَ فقال استقبِلْ صلاتَكَ فلا صلاةَ للذي خلفَ الصَّفِّ
