١ -أنَّ معاويةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قدمَ المدينةَ فصلَّى بِهِم ولم يقرَأْ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، ولم يُكَبِّر إذا خفضَ وإذا رفعَ، فَناداهُ المُهاجِرونَ، والأنصارُ حينَ سلَّمَ : أي مُعاويةُ سرَقتَ صلاتَكَ، أينَ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ؟ وأينَ التَّكبيرُ إذا خفَضتَ وإذا رفَعتَ ؟ فصلَّى بِهِم صلاةً أُخرى، فقالَ ذلِكَ فيها الَّذي عابوا عليهِ
بحث
التصنيف الموضوعي: إمامة وخلافة - الإنكار على الأمراء فيما خالفوا الشرع فيه
٢٤ نتيجة
٢ -أنَّ مُعاويةَ قدِمَ المدينةَ، فصلَّى بهم، ولم يقرَأْ: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، ولم يُكبِّرْ إذا خفَضَ، وإذا رفَعَ، فناداه المهاجِرونَ حين سلَّمَ، والأنصارُ: أَيْ مُعاويةُ، سرَقتَ صلاتَكَ؟ أينَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]؟ وأينَ التكبيرُ إذا خفَضتَ، وإذا رفَعتَ؟ فصلَّى بهم صلاةً أخرى، فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه.
٣ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استعمَلَ عَلقَمةَ بنَ مُجزِّزٍ المُدْلِجيَّ على خَيْبرَ، فبعَثَ سَريَّةً، واستعمَلَ عليها عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ السَّهْميَّ -وكان رَجُلًا فيه دُعابةٌ ، وبينَ أيْديهم نارٌ قد أُجِّجتْ- فقال لأصحابِه: أليس طاعَتي عليكم واجبةً؟ قالوا: بلى، قال: فقوموا فاقتَحِموا هذه النارَ، فقامَ رَجُلٌ حتى يدخُلَها، فضَحِكَ، وقال: إنَّما كنتُ أَلعَبُ، فبَلَغَ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضَحِكَ، فقال: أمَا إذا قد فَعَلوا هذا، فلا تُطيعوهم في مَعصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
- دُعابةٌ:
- اللعب والمزاح
٤ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استعمَلَ عَلقَمةَ بنَ مُجزِّزٍ المُدْلِجيَّ على جَيشٍ، فبعَثَ سَريَّةً واستعمَلَ عليهم عبدَ اللهِ بنَ حُذافةَ السَّهْميَّ، فكان رَجُلًا فيه دُعابةٌ ، وبينَ أيْديهم نارٌ قد أُجِّجَتْ ، فقال لأصحابِه: أليس طاعَتي عليكم واجبةً؟ قالوا: بَلى، قال: فاقتَحِموا هذه النَّارَ، فقامَ رَجُلٌ، فاحتَجَزَ حتى يَدخُلَها، فضَحِكَ، وقال: إنَّما كنتُ ألعَبُ، فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضَحِكَ، وقال: أوَقدْ فَعَلوا هذا، فلا تُطيعوهم في مَعصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
- دُعابةٌ:
- اللعب والمزاح
- أُجِّجَتْ:
- أوقدت
٥ -ما من نبيٍّ ولا من خَليفةٍ -أو قال إمامٍ- إلَّا وله بِطانَتانِ: بطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ، وبِطانةٌ أُخرى لا تَأْلوه خَبالًا ، فمَن وُقِيَ شَرَّ بِطانَتِه الثانيةِ فقد وُقِيَ، وهو منَ التي تَغلِبُ عليه منهما.
- لا تَأْلوه خَبالًا:
- أي: لا تقصر في إفساد أمره، والخبال والخبل: الفساد
٦ -ما من والٍ إلَّا له بِطانَتانِ: بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتَنْهاه عنِ المُنكَرِ، وبِطانةٌ لا تَأْلوه خَبالًا ، فمَن وُقِيَ شرَّها فقد وُقِيَ، وهو منَ التي تَغلِبُ عليه منهما.
- لا تَأْلوه خَبالًا:
- أي: لا تقصر في إفساد أمره، والخبال والخبل: الفساد
٧ -كيف أنتُم وأئمَّةٌ من بَعدي يَسْتَأثِرون بهذا الفَيءِ؟ قُلتُ: إذَنْ والذي بعَثَكَ بالحَقِّ أضَعُ سَيفي على عاتِقي، ثُمَّ أضرِبُ به حتى أَلْقاكَ -أو ألحَقَك- قال: أوَلَا أدُلُّك على خَيرٍ من ذلك؟ تَصبِرُ حتى تَلْقاني.
- وأئمَّةٌ من بَعدي يَسْتَأثِرون:
- أي: ينفردون
٨ -... ثمَّ تَكلَّمَ أبو بَكرٍ، فحَمِدَ اللهَ وأَثنَى علَيهِ بما هو أهلُه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ، فإنِّي قد وُلِّيتُ علَيكُم، ولسْتُ بخَيرِكُم، فإنْ أَحسَنْتُ فأَعِينُوني، وإنْ أَسأْتُ فقَوِّمُوني، الصِّدقُ أَمانةٌ، والكَذِبُ خيانةٌ، والضَّعيفُ مِنكُم قَوِيٌّ عِندي حتَّى أُزيحَ عِلَّتَهُ إنْ شاءَ اللهُ، والقَويُّ فيكُم ضَعيفٌ حتَّى آخُذَ مِنهُ الحقَّ إنْ شاءَ اللهُ، لا يَدَعُ قَومٌ الجِهادَ في سبيلِ اللهِ إلَّا ضرَبَهُمُ اللهُ بالذُّلِّ، ولا يُشيِعُ قَومٌ الفاحِشةَ إلَّا عَمَّهُمُ اللهُ بالبلاءِ، أَطِيعوني ما أَطَعْتُ اللهَ ورسولَهُ، فإذا عَصَيْتُ اللهَ ورسولَهُ فلا طاعةَ لي علَيكُم. قُومُوا إلى صَلاتِكُم يَرحَمْكُمُ اللهُ.
٩ -أنَّ مُعاويةَ قَدِمَ المَدينةَ، فصلَّى بالناسِ صَلاةً، فجهَرَ فيها بالقِراءةِ، وأنَّه قرَأ أُمَّ الكِتابِ، ولم يَقرَأْ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، ثم ركَعَ حينَئذٍ ولم يُكبِّرْ، ثم قام في الثانيةِ فلم يُكبِّرْ، فلَمَّا صلَّى وسلَّمَ ناداه المُهاجِرونَ والأنْصارُ مِن كلِّ ناحيةٍ: يا مُعاويةُ، أسرَقتَ صَلاتَكَ أمْ نَسيتَ؟ أين {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، حينَ افتتَحتَ أُمَّ القُرآنِ؟! وأين (اللهُ أكبَرُ) حينَ وضَعتَ جَبينَكَ وحينَ قُمتَ؟! فلَمَّا صلَّى بهمُ الصَّلاةَ الأُخرى قرَأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، وكبَّرَ حينَ سجَدَ وحينَ قامَ.
١٠ -خَطَب عُمَرَ النَّاسَ فقال: ألَا وإنِّي لا أُرسِلُ عُمَّالي عليكم ليَضْرِبوا أبشارَكم ، ولا يأخُذوا أموالَكم، ولكِنِّي إنما أُرسِلُهم إليكم ليُعَلِّموكم دِينَكم وسُنَّتَكم، فمَن فُعِلَ به سِوى ذلك فليرفَعْه إليَّ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لأُقِصَّنَّه منه، قال: فوَثَب عَمرُو بنُ العاصِ فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، أرَأيتَ لو أنَّ رَجُلًا مِنَ المسلِمينَ كان على رَعِيَّةٍ، فأدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِه، إنَّك لَتُقِصُّ منه؟ قال: إي والذي نَفْسُ عُمَرَ بيَدِه، وكيف لا أُقِصُّه منه، وقد رَأيتُ رسولَ اللهِ يُقِصُّ مِن نَفْسِه؟!
- أبشارَكم:
- أي: أجسامكم، جمع بشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان
- يُقِصُّ مِن نَفْسِه؟!:
- من أقص الأمير فلاناً من فلان، إذا اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو قتله قوداً
١١ -اسمَعوا هَل سمِعتُم أنَّهُ سيكونُ بَعدي أمراءُ فمَن دخلَ عليهِم فصدَّقَهُم بكَذبِهِم وأعانَهُم علَى ظُلمِهِم فلَيسَ منِّي ولَستُ منهُ وليسَ بواردٍ علَيَّ الحَوضَ ومَن لم يدخُلْ عليهِم ولم يُعِنهِم علَى ظُلمِهِم ولم يُصدِّقْهم بِكَذبِهِم فَهوَ منِّي وأنا منهُ وَهوَ واردٌ علَيَّ الحَوضَ
١٢ -أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وقد وَضَعَ رِجْلَه في الغَرْزِ: أيُّ الجِهادِ أَفضَلُ؟ قالَ: «كَلِمةُ حَقٍّ عنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ».
١٣ -عَرَضَ لرسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - رجلٌ عندَ الجَمرةِ الأولى فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ أيُّ الجِهادِ أفضَلُ ؟ فسَكتَ عنهُ فلمَّا رأى الجمرةَ الثَّانيةَ، سألَه فسَكتَ عنهُ، فلمَّا رمى جَمرةَ العقَبةِ وضعَ رِجلَه في الغرزِ ليركبَ قالَ : أينَ السَّائلُ ؟ قالَ : أنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ : كَلِمةُ حقٍّ عندَ سلطانٍ جائرٍ .
- الغرزِ:
- ركاب الرحل الذي تركب به الإبل، إذا كان من جلد أو من خشب، وقيل: هو الكور مطلقا كالركاب للسرج
- جائرٍ:
- أي: ظالم
١٤ -إنَّها ستكونُ بَعدي أمراءُ يَكذِبونَ ويَظلِمونَ. فمَن دخلَ عليهِم فصدَّقَهُم بكَذِبِهم وأعانَهم علَى ظُلمِهم, فلَيسَ منِّي ولستُ منهُ وليسَ بواردٍ عليَّ الحَوضَ. ومَن لَم يُصدِّقْهُم بكَذِبِهم ويُعِنهم علَى ظُلمِهم فَهو منِّي وأنا مِنهُ وهوَ واردٌ عليَّ الحَوضَ.
١٥ -صلَّى معاويةُ بالمدينةِ صلاةً فجهر فيها بالقراءةِ فقرأ { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ل ( أمِّ القرآنِ ) ولم يقرأْ بها للسُّورةِ التي بعدَها حتَّى قضَى تلك القراءةَ، ولم يكبِّرْ حين يَهوِي حتَّى قضَى تلك الصلاةَ فلمَّا سلَّم ناداهُ من سمِع ذلك من المهاجرينَ من كلِّ مكانٍ : يا معاويةُ أسرقتَ الصلاةَ أم نسيتَ ؟ فلمَّا صلَّى بعد ذلك قرأ { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } للسورةِ التي بعد أمِّ القرآنِ وكبَّر حين يَهوي ساجدًا
- يَهوِي:
- أي: نزل وانحط وسقط
- يَهوي:
- أي: نزل وانحط وسقط
١٦ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال في السَّرِيَّةِ الذين أمَرَهم أميرُهم أن يَدخُلوا في النَّارِ: لو دَخَلوها ما خَرَجوا منها أبدًا؛ إنَّما الطَّاعةُ في المعروفِ
١٧ -أنَّ جيشًا من الأنصارِ كانوا بأرض ِ فارسَ معَ أميرِهم وكانَ عمرُ يُعقِبُ الجيوشَ كلَّ عامٍ فغفلَ عنهم عمرُ فلما مرَّ الأجلُ قفلَ أهلُ ذلكَ الثَّغرِ فاشتدَّ عليهِم وأوعدَهمْ وهم أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا يا عمَرُ إنَّكَ شُغِلتَ عنَّا وتركتَ فينا الذي أمر بهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من إعقابِ بعض ِ الغزيَّة بعضًا
- الثَّغرِ:
- الموضع الذي يكون حدا وفاصلاً بين بلاد الإسلام والكفار
١٨ -أنَّ حُذَيْفَةَ أمَّ النَّاسَ بالمدائنِ على دُكَّانٍ، فأخَذ أبو مسعودٍ بقميصِه فجبَذه، فلمَّا فرَغ مِن صلاتِه قال: ألم تعلَمْ أنَّهم كانوا يُنهَوْنَ عن ذلكَ؟ قال: بلى، قد ذكَرْتُ حينَ مدَدْتَني.
١٩ -أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائرٍ
- جائرٍ:
- أي: ظالم
٢٠ -لا يَمنَعنَّ أحدَكُم مَخافةُ النَّاسِ أن يقولَ بحقِّ إذا علِمَهُ، قالَ أبو سعيدٍ فحملَني ذلِكَ على أن رَكَبتُ إلى معاويةَ فمَلأتُ أذُنَيْهِ ثمَّ رجَعتُ
