٢١ -يا رَسولَ اللهِ ما السُّنَّةُ في الرَّجُلِ يُسلِمُ على يَدَي الرَّجُلِ مِن المُسلِمينَ؟ قالَ: هو أَوْلى النَّاسِ بمَحْياه ومَماتِه.
بحث
التصنيف الموضوعي: إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام
٦٩ نتيجة
٢٢ -يا رَسولَ اللهِ ما السُّنَّةُ في الرَّجُلِ يُسلِمُ على يَدَي الرَّجُلِ مِن المُسلِمينَ؟ قالَ: هو أَوْلى النَّاسِ بمَحْياه ومَماتِه.
٢٣ -انْطَلِقوا باسْمِ اللهِ، وباللهِ، وعلى مِلَّةِ رَسولِ اللهِ ، ولا تَقتُلوا شَيْخًا فانِيًا ولا طِفْلًا صَغيرًا، ولا امْرَأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غَنائِمَكم، وأَصلِحوا، وأَحسِنوا {إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].
- وعلى مِلَّةِ رَسولِ اللهِ:
- أي: على طريقته ودينه وفطرته
٢٤ -بَعَثَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- خالِدَ بنَ الوَليدِ إلى أهْلِ اليَمَنِ يَدْعوهم إلى الإسْلامِ، فذَكَرَ الحَديثَ في بَعْثِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عنه-، وإقْفالِ خالِدٍ، ثُمَّ في إسْلامِ هَمَدانَ، قالَ: فكَتَبَ علِيٌّ -رَضِيَ اللهُ عنه- إلى رَسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بإسْلامِهم، فلمَّا قَرَأَ رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- الكِتابَ خَرَّ ساجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَه فقالَ: "السَّلامُ على هَمَدانَ، السَّلامُ على هَمَدانَ".
- في بَعْثِ:
- أي: في جيش
- خَرَّ:
- خر: أي: سقط
٢٥ -«أرسل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلًا من أصحابِه إلى رأسٍ مِن رُؤوسِ المُشرِكينَ يَدْعوه إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فقال: هذا الإلهُ الذي تَدْعوني إليه أمِنْ ذَهَبٍ أم مِن فِضَّةٍ أم مِن نُحاسٍ؟ فتعاظَمَ مَقالتُه في صَدْرِ رَسولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَه، فقال: إنَّ اللهَ قد أهلك صاحِبَك، قال: فأنزل اللهُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ}».
٢٦ -ما قاتَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قَوْمًا قَطُّ حتَّى يَدْعوهم.
٢٧ -دخَل على رجُلٍ مِن بني النَّجَّارِ يعُودُه ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: يا خالِ، قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فقال: أوخَالٌ أنا أو عَمٌّ؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم: لا، بل خَالٌ، فقال له: قُلْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: هو خَيْرٌ لي؟ قال: نَعَم.
- يعُودُه:
- يزوره ويسأل عن حاله، من العيادة وهي الزيارة
٢٨ -أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ في وفدِ ثقيفٍ، قالَ: وَكُنتُ في أسفَلِ القبَّةِ، ليسَ فيها أحدٌ إلاَّ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ نائمٌ، إذ أتاهُ رجلٌ فسارَّهُ، فقالَ: اذهَب فاقتُلهُ، ثمَّ قالَ: أليسَ يشهدُ أن لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ - قالَ شُعبةُ: أوشك أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ - ؟ قالَ: بلَى، قالَ: إنِّي أُمِرتُ أن أقاتلَ النَّاسَ، حتَّى يقولوا: لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، فإذا قالوها، حرُمَتْ عليَّ دماؤُهُم وأموالُهُم، إلاَّ بحقِّها، وحسابُهُم على اللَّهِ قالَ: وَهوَ الَّذي قَتلَ أبا مسعودٍ، قالَ : وما ماتَ حتَّى قَتلَ خيرَ إنسانٍ بالطَّائفِ
٢٩ -حَديثٌ رواه مِنْجابُ بنُ الحارِثِ، قال: أخبَرَنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن أبي الضُّحى، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: بمَ تكونُ لهم رَسولَ اللهِ؟ فقال: أرأيتَ إن أنا دعَوتُ ذلك العِذْقَ، فجاءني، أتؤمِنُ بي؟، قال: نعم، قال: فدعا العِذْقَ، فجاء، فقال له: ارجِعْ، فرجَعَ، فآمَنَ الأعرابيُّ؟
٣٠ -عن جابِرٍ أنَّ يَهوديًّا جاء إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا محمَّدُ أخبِرْني عن النُّجومِ التي رآهُنَّ يُوسُفُ، فسَكَت حتى نزل جِبريلُ، فقال: إنْ أخبَرْتُك هل تُسلِمُ؟ إلخ الحديث.
٣١ -[لَمَّا دُعُوا إلى المُباهَلةِ]... فإنْ أَبَيْتُم المباهَلةَ فأَسْلِموا، ولكُم ما للمُسلِمينَ، وعليكم ما عليهم، فإنْ أَبَيْتُم فأعطُوا الجِزْيةَ . فجَعَل عليهم كُلَّ سَنةٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ؛ ألفًا في صَفرٍ، وألفًا في رَجَبٍ، فقال عليه السَّلامُ: لقد أتاني البَشيرُ بهَلَكةِ أهلِ نَجْرانَ يموتون على المُلاعَنةِ.
- الجِزْيةَ:
- هي المقدار من المال الذي تعقد للكتابي عليه الذمة
٣٢ -أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَفْدِ ثَقيفٍ، فكنَّا في قُبَّةٍ، فذَهَبَ مَن كانَ فيها غَيْري وغَيْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ رَجُلٌ يُسارُّه، فقالَ: اذْهَبْ فاقْتُلْه، ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟ قالَ: بَلى، ولكن يَقولُها تَعَوُّذًا، فقالَ: ذَرْه؛ أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذا قالوها حُرِّمَتْ علَيَّ دِماؤُهم وأمْوالُهم، إلَّا بحَقِّها.
٣٣ -أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعدَ أنْ فرغَ مِنْ أهلِ بدرٍ بابنِ فرسٍ لي، فقلتُ : يا محمدُ إني قدْ جئتُكَ بابنِ القرحاءِ لتتخذَهُ. قال : لا حاجةَ لي فيهِ، ولكنْ إنْ شئتَ أنْ أقيضَكَ بهِ المختارةَ مِنْ دروعِ بدرٍ. فقلتُ : ما كنتُ لأقيضَكَ اليومَ بغرةٍ. قال : فلا حاجةَ لي فيهِ. ثمَّ قال : يا ذا الجوشنِ ألا تسلمُ فتكونُ مِنْ أولِ هذا الأمرِ. قلتُ : لا. قال : لِمَ ؟ قلتُ : إني رأيتُ قومَكَ قدْ ولِعوا بكَ . قال : فكيفَ بلغَكَ عنْ مصارعِهمْ ببدرٍ ؟ قال : قلتُ : قدْ بلغَني. قال : قلتُ : إنْ تغلبْ على مكةَ وتقطنْها. قال : لعلَّكَ إنْ عشتَ أنْ تَرى ذلكَ. قال : ثمَّ قال : يا بلالُ خذْ حقيبةَ الرجلِ فزودْهُ مِنَ العجوةِ . فلمَّا أنْ أدبرتُ قال : أمَا إنهُ مِنْ خيرِ بني عامرٍ، قال : فواللهِ إني لبأهلِي بالغورِ، إذْ أقبلَ راكبٌ فقلتُ : مِنْ أينَ ؟ قال : مِنْ مكةَ، فقلتُ : ما فعلَ الناسُ ؟ قال : قدْ غلبَ عليها محمدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال : قلتُ : هبلتْنِي أُمي، فواللهِ لوْ أُسلمُ يومئذٍ ثمَّ أسألُهُ الحيرةَ لأقطعَنيها
- بابنِ القرحاءِ:
- تأنيث الأقرح وهو ما كان على جبهته قرحة وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة
- ولِعوا بكَ:
- من ولع به، كفرح، إذا أغرى به
- مصارعِهمْ:
- المحال التي قتلوا فيها، والموضع الذي صرعوا فيه
- العجوةِ:
- نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد
- هبلتْنِي:
- فقدتني
٣٤ -كنَّا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفرٍ فأقبلَ أعرابيٌّ فلمَّا دنا مِنهُ قال لهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : أينَ تريدُ ؟ قال : إلى أهلي. قال : هلْ لكَ في خيرٍ ؟ قال : وما هوَ ؟ قال : تشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. قال : ومَنْ يشهدُ على ما تقولُ ؟ قال : هذهِ السَلَمَةُ . فدعاها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهيَ بشاطئِ الوادِي فأقبلَتْ تخدُّ الأرضَ خدًا ، حتى قامتْ بينَ يديْهِ، فاستشهدَها ثلاثًا فشهِدَتْ ثلاثًا أنهُ كما قال، ثمَّ رجعَتْ إلى منبتِها، ورجعَ الأعرابيُّ إلى قومِهِ وقال : إنِ اتبعوني أتيتُكَ بِهمْ وإلا رجعْتُ مكثتُ معكَ
- هذهِ السَلَمَةُ:
- نوع من شجر البادية
- خدًا:
- الخد: الشق
٣٥ -قالتْ : أنزلَتْ { عَبَسَ وَتَوَلَّى } في ابنِ أمِّ مكتومٍ، أَتى إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعلَ يقولُ : أرشدْنِي. قالتْ : وعندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِنْ عظماءِ قريشٍ، فجعلَ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضُ عنهُ ويقبلُ على الآخرِ، ويقولُ : أَترى بِمَا أقولُهُ بأسًا ؟ فيقولُ : لا. ففي هذا أنزِلَتْ { عَبَسَ وَتَوَلَّى }
- عَبَسَ:
- كلح وجهه
- عَبَسَ:
- كلح وجهه
٣٦ -إن اللهَ- تعالى- لمَّا أنزلَ وأنذر عشيرتك الأقربين دعا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بطونَ قريشٍ.
٣٧ -حديثُ هِرَقلَ لقد أمِر أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ إنه لَيَخافُه ملِكُ بني الأصفَرِ [يعني حديث: انْطَلَقْتُ في المُدَّةِ الَّتي كَانَتْ بَيْنِي وبيْنَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: فَبيْنَا أنَا بالشَّأْمِ، إذْ جِيءَ بكِتَابٍ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هِرَقْلَ، قَالَ: وكانَ دَحْيَةُ الكَلْبِيُّ جَاءَ به، فَدَفَعَهُ إلى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلى هِرَقْلَ، قَالَ: فَقَالَ هِرَقْلُ: هلْ هَا هُنَا أحَدٌ مِن قَوْمِ هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ؟ فَقالوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدُعِيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا علَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسْنَا بيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أيُّكُمْ أقْرَبُ نَسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: فَقُلتُ: أنَا، فأجْلَسُونِي بيْنَ يَدَيْهِ، وأَجْلَسُوا أصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لهمْ: إنِّي سَائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ، فإنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أبو سُفْيَانَ: وايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ: لِتَرْجُمَانِهِ، سَلْهُ كيفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: هو فِينَا ذُو حَسَبٍ، قَالَ: فَهلْ كانَ مِن آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قَالَ؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: أيَتَّبِعُهُ أشْرَافُ النَّاسِ أمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: يَزِيدُونَ أوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلتُ لا بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ منهمْ عن دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فيه سَخْطَةً له؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكيفَ كانَ قِتَالُكُمْ إيَّاهُ؟ قَالَ: قُلتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بيْنَنَا وبيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا ونُصِيبُ منه، قَالَ: فَهلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، ونَحْنُ منه في هذِه المُدَّةِ لا نَدْرِي ما هو صَانِعٌ فِيهَا، قَالَ: واللَّهِ ما أمْكَنَنِي مِن كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شيئًا غيرَ هذِه، قَالَ: فَهلْ قَالَ هذا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ له: إنِّي سَأَلْتُكَ عن حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أنَّه فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وكَذلكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أحْسَابِ قَوْمِهَا، وسَأَلْتُكَ: هلْ كانَ في آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَقُلتُ: لو كانَ مِن آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وسَأَلْتُكَ عن أتْبَاعِهِ أضُعَفَاؤُهُمْ أمْ أشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وهُمْ أتْبَاعُ الرُّسُلِ، وسَأَلْتُكَ: هلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قَالَ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَعَرَفْتُ أنَّه لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ علَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ علَى اللَّهِ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ منهمْ عن دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فيه سَخْطَةً له، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، وكَذلكَ الإيمَانُ إذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَزِيدُونَ أمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أنَّهُمْ يُزِيدُونَ وكَذلكَ الإيمَانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَأَلْتُكَ: هلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الحَرْبُ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنكُم وتَنَالُونَ منه، وكَذلكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لهمُ العَاقِبَةُ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أنَّه لا يَغْدِرُ، وكَذلكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وسَأَلْتُكَ: هلْ قَالَ أحَدٌ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَقُلتُ: لو كانَ قَالَ هذا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلَهُ، قُلتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بقَوْلٍ قيلَ قَبْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: يَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصِّلَةِ والعَفَافِ، قَالَ: إنْ يَكُ ما تَقُولُ فيه حَقًّا، فإنَّه نَبِيٌّ، وقدْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّه خَارِجٌ، ولَمْ أكُ أظُنُّهُ مِنكُمْ، ولو أنِّي أعْلَمُ أنِّي أخْلُصُ إلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، ولو كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عن قَدَمَيْهِ، ولَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ ما تَحْتَ قَدَمَيَّ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بكِتَابِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَرَأَهُ: فَإِذَا فيه بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ علَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ: فإنِّي أدْعُوكَ بدِعَايَةِ الإسْلَامِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإنْ تَوَلَّيْتَ فإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ، و: {يَا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بيْنَنَا وبيْنَكُمْ، أنْ لا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ} إلى قَوْلِهِ: {اشْهَدُوا بأنَّا مُسْلِمُونَ} فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ عِنْدَهُ وكَثُرَ اللَّغَطُ، وأُمِرَ بنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلتُ لأصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لقَدْ أمِرَ أمْرُ ابْنِ أبِي كَبْشَةَ، إنَّه لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ، فَما زِلْتُ مُوقِنًا بأَمْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سَيَظْهَرُ حتَّى أدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإسْلَامَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمعهُمْ في دَارٍ له، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ الرُّومِ، هلْ لَكُمْ في الفلاحِ والرَّشَدِ آخِرَ الأبَدِ، وأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ، فَدَعَا بهِمْ فَقَالَ: إنِّي إنَّما اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ علَى دِينِكُمْ، فقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الذي أحْبَبْتُ فَسَجَدُوا له ورَضُوا عنْه.]
- هِرَقلَ:
- هو اسم ملك الروم
- أمِر أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ:
- أي: كثر وارتفع شأنه
- أخْلُصُ إلَيْهِ:
- أي: أصل إليه
٣٨ -حديث: كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ فأقبَلَ أعرابيٌّ [فلمَّا دنا منهُ قالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ : أينَ تريدُ ؟ قالَ : إلى أهلي. قالَ : هل لكَ في خيرٍ ؟ قالَ : وما هوَ ؟ قالَ : تشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ. قالَ : ومَن يشهدُ على ما تقولُ ؟ قال : هذهِ السَّلمةُ. فدعاها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ وهيَ بشاطئِ الوادي فأقبلَتْ تخدُّ الأرضَ خدًّا، حتَّى قامتْ بينَ يدَيهِ، فاستشهدَها ثلاثًا فشهدِتْ ثلاثًا أنَّهُ كما قالَ، ثمَّ رجعَتْ إلى منبتِها، ورجعَ الأعرابيُّ إلى قومِهِ وقالَ : إنِ اتبعوني أتيتُكَ بِهم وإلَّا رجعتُ مكثتُ معكَ]
٣٩ -حديثُ: علا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا الصَّفا فقال: يا صَبَاحَاه [يعني حديث: صَعِدَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّفَا ذَاتَ يَومٍ، فَقالَ: يا صَبَاحَاهْ، فَاجْتَمعتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ، قالوا: ما لَكَ؟ قالَ: أرَأَيْتُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أوْ يُمَسِّيكُمْ، أما كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قالوا: بَلَى، قالَ: فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقالَ أبو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، ألِهذا جَمَعْتَنَا؟ فأنْزَلَ اللَّهُ: {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ}]
٤٠ -حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأسقُفِ نَجْرانَ: أسلِمْ تَسْلَمْ [قالَ: إنِّي مُسلِمٌ، قالَ: كَلَّا، بَيْنَك وبَيْنَ ذلك ثَلاثُ خِلالٍ: أكْلُك الخِنْزيرَ، وشُرْبُك الخَمْرَ، وادِّعاؤُك معَ اللهِ إلهًا آخَرَ».]
