١ -أنَّ أعرابيًّا أتى ابنَ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما، فقال: إنِّي جعَلْتُ امْرأتي علَيَّ حَرامًا، قال: ليْست عليك بحَرامٍ، قال: أرأَيْتَ قوْلَ اللهِ تعالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: 93]؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ إسرائيلَ كانت به الأنسى فجَعَلَ على نفْسِه إنْ شفاهُ اللهُ ألَّا يَأكُلَ العُروقَ مِن كلِّ شَيءٍ، فليْست بحَرامٍ.
بحث
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة آل عمران
٩٩ نتيجة
٢ -عن ابنِ عبَّاسٍ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، قال: الَّذين هاجَروا مع محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ.
٣ -عَنِ ابنِ مَسعودٍ في تَفسيرِهِ {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102]: هو أنْ يُطاعَ فَلا يُعصَى، وَيُشكَرَ فَلا يُكفَرَ، وَيُذكَرَ فَلا يُنسَى.
٤ -عن ابنِ عبَّاسٍ في تفسيرِ قولِه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]، قال: محمَّدٌ مِن آلِ إبراهيمَ.
٥ -ألَا أُخبِرُكَ ما قال اللهُ لأبيك؟! قال: بلى، قال: ما كلَّم اللهُ أحدًا إلا مِن وراءِ حجابٍ، وكلَّم أباك كِفاحًا ، فقال: يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أُعطِكَ، قال: يا ربِّ، تُحْييني فأُقتَلُ فيك ثانيةً! قال: إنَّه سبَق منِّي أنَّهم إليها لا يَرجِعون، قال: يا ربِّ، فأبلِغْ مَن ورائي؛ فأنزَل اللهُ تعالى هذه الآيةَ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].
- كِفاحًا:
- أي: مواجهة، ليس بينهما حجاب ولا رسول
٦ -كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْعو على صَفْوانَ بنِ أُميَّةَ وسُهَيلِ بنِ عمرٍو والحارِثِ بنِ هِشامٍ؛ فنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى قولِهِ: {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}.
٧ -أنَّ المُسلِمينَ بَلَغَهم يومَ بَدرٍ أنَّ كُرْزَ بنَ جابِرٍ يُمِدُّ المُشركينَ، فشقَّ عليهم؛ فأنزَلَ اللهُ تعالى: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ}.
٨ -وقال ابنُ عباسٍ:{كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79]:حُلَماءَ فُقَهاءَ.
٩ -لمَّا نَزَلَتْ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، أو: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245]، قال أبو طَلْحةَ: يا رسولَ اللهِ، حائِطي في مَكانِ كذا وكذا صَدَقةٌ للهِ تَعالى، ولوِ استَطَعتُ أنْ أُسِرَّه لم أُعلِنْه، قال: اجْعَلْه في فُقَراءِ أهْلِ بَيتِكَ وأقارِبِكَ.
١٠ -عن ابنِ مسعودٍ، قال: إذا أراد أحَدُكم أن يخطُبَ خُطْبةَ الحاجةِ، فَلْيَبدأْ، فَلْيقُلْ: إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُهُ، ونعُوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسِنا، مَن يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثم يَقرأُ هذه الآياتِ الثلاثَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} حتى بلَغ: {فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71].
١١ -سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ في هاتَيْنِ الآيتَيْنِ اسمَ اللهِ الأعظَمَ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، و{الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2].
١٢ -بلَغَ عُمَرَ أنَّ أبا عُبَيدةَ حُصِرَ بالشَّامِ، ونال منه العَدوُّ، فكتَبَ إليه عُمَرُ: أمَّا بَعدُ، فإنَّه ما نزَلَ بعَبدٍ مؤمنٍ شِدَّةٌ، إلَّا جعَلَ اللهُ بعدَها فَرَجًا، وإنَّه لا يَغلِبُ عُسرٌ يُسرَينِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] الآيةَ. قال: فكتَبَ إليه أبو عُبَيدةَ: أمَّا بَعدُ، فإنَّ اللهَ يقولُ: {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}، إلى قَولِه: {مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20]، قال: فخرَجَ عُمَرُ بكِتابِه، فقرَأَه على المِنبرِ، فقال: يا أهلَ المدينةِ، إنَّما يُعرِّضُ بكم أبو عُبَيدةَ أو بي؛ ارغَبوا في الجِهادِ.
١٣ -كان الكتابُ الأوَّلُ نزَلَ من بابٍ واحدٍ على حَرفٍ واحدٍ، ونزَلَ القُرآنُ من سَبعةِ أبوابٍ على سَبعةِ أحرُفٍ: زاجِرٍ، وآمِرٍ، وحَلالٍ، وحَرامٍ، ومُحكَمٍ، ومُتَشابهٍ، وأمثالٍ، فأحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، وافْعَلوا ما أُمِرْتم، وانْتَهوا عمَّا نُهيتم عنه، واعْتَبِروا بأمثالِه، واعْمَلوا بمُحكَمِه، وآمِنوا بمُتَشابِهِه، وقولوا: آمَنَّا باللهِ، كلٌّ من عندِ ربِّنا.
١٤ -قال ابنُ عبَّاسٍ: نزَلتْ هذه الآيةُ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران:161] في قَطيفةٍ حَمْراءَ فُقِدتْ يومَ بدرٍ، فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَذَها، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ...} إلى آخِرِ الآيةِ.
١٥ -«أَصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جَلَس مَكانَهُ حتَّى صلَّى الأُولى والعصرَ والمغربَ، كلُّ ذلك ولا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قامَ إلى أهْلِه». فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لم يَصنَعْهُ قَطُّ. قال: فسألَهُ، فقال: "نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، فجُمِع الأَوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففَظِعَ النَّاسُ بذلك ، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهُم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البشرِ، وأنتَ الَّذي اصْطَفاكَ اللهُ ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: قد لَقِيتُ مِثلَ الَّذي لَقِيتُم، فانطَلِقوا إلى أَبيكُم بعْدَ أَبيكُم؛ إلى نوحٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطلِقونَ إلى نوحٍ، فيَقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ تبارَك وتعالى، فأنتَ اصْطَفاكَ اللهُ واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ إبراهيمَ اتَّخَذَهُ اللهُ خَليلًا. فيَأْتونَ إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى موسَى؛ فإنَّ اللهَ كلَّمَهُ تَكليمًا، فيقولُ موسَى: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكمَهَ والأَبرصَ ويُحيِي الموْتى، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ؛ انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكُم إلى ربِّكُم تبارَك وتعالى. فيأتي جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ ربَّهُ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ، فيَخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيَرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَر إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. فيَذهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ بِضَبْعِه، قال: فيَفتَحُ اللهُ علَيهِ مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لم يَفتَحْهُ على بشَرٍ قَطُّ، قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ، جعَلْتَني سيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أَكثَرُ ممَّا بيْن صَنْعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعونَ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معهُ أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، فيَشفَعونَ لِمَنْ أَرادُوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ تبارَك وتعالى: أنا أَرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا، قال: فيَدْخُلونَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا في النَّارِ هلْ تَلْقَوْنَ فيها مِن أحَدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رجُلًا، فيُقالُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقولُ: أَسمِحُوا لعبْدي كإِسماحِه إلى عِبادي. ثمَّ يُخرِجونَ مِنَّ النَّارِ رجُلًا آخَرَ، فيُقالُ له: هل عمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي أَمَرْتُ ولَدي إذا مِتُّ فأَحرِقُوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنُوني، حتَّى إذا كنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذْهَبُوا بي إلى البحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبدًا! قال: فقال اللهُ تبارَك وتعالى له: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا إلى مُلْكٍ كان أَعظَمَ مُلْكٍ، كان لك مِثلُه وعشَرةُ أَمثالِه قال: فيقولُ أَتَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: فضَحِكَ اللهُ تبارَك وتعالى، «فذلِك»، أو: «وذاك» الَّذي ضَحِكتُ مِنهُ مِنَ الضُّحَى".
- ففَظِعَ النَّاسُ بذلك:
- أي: اشتد عليهم وهابوه
- اصْطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- اصْطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- الأَكمَهَ:
- الأعمى
١٦ -كان الكِتابُ الأوَّلُ يَنزِلُ مِن بابٍ واحدٍ، على حرفٍ واحدٍ، ونزَل القرآنُ من سبعةِ أبوابٍ، على سبعةِ أحرُفٍ: زَجرٍ، وأمْرٍ، وحلالٍ، وحرامٍ، ومُحكَمٍ، ومُتشابِهٍ، وأمثالٍ، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه، وافعَلُوا ما أُمِرْتُم به، وانتَهُوا عمَّا نُهيتُم عنه، واعتَبِرُوا بأمثالِه، واعمَلُوا بمُحكَمِه، وآمِنُوا بمُتشابِهِه، وقولُوا: آمَنَّا بهِ كلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا.
١٧ -أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، فصلَّى الغَداةَ، ثم جَلَسَ حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم جَلَسَ مكانَه حتى صلَّى الأُولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلُّ ذلك لا يتكلَّمُ، حتى صلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ، ثم قامَ إلى أهلِه، فقال الناسُ لأبي بَكرٍ: أَلَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليومَ شيئًا لم يَصنَعْه قَطُّ، قال: فسَأَلَه، فقال: نَعَمْ، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ من أمرِ الدُّنيا والآخِرَةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرون في صَعيدٍ واحِدٍ، ففَظِعَ الناسُ بذلك حتى انطَلَقوا إلى آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والعَرَقُ يكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم، إلى نوحٍ: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] فقال: فينطَلِقون إلى نوحٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ من الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ لهم: ليس ذلك عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذَه خَليلًا، فينطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلكم عندي. انطَلِقوا إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمه تَكْليمًا، فيقولُ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ليس ذلك عندي، ولكن انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه كان يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ،َ ويُحيي المَوْتى، فيقولُ عيسى: ليس ذلكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، انطَلِقوا إلى مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ، قال: فينطَلِقُ فيأتي جبريلُ ربَّه تَبارك وتعالى، فيقول الله عزَّ وجلَّ: ائذَنْ له، وبشِّرْه بالجَنَّةِ، فينطَلِقُ به جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَخِرُّ ساجِدًا قدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ الله عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، خرَّ ساجِدًا قدْرَ جُمُعةٍ أخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فيذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعيهِ ، فيفتَحُ اللهُ عليه من الدُّعاءِ شيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ، فيقول: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فَخرَ؛ حتى إنَّه ليَرِدُ عليَّ الحوضَ أكثَرُ ما بين صَنعاءَ وأيلَةَ، ثم يُقالُ: ادْعُ الصِّديقينَ، ثم يُقالُ: ادْعُ الأنبياءَ، قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمسةُ؟ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثم يُقالُ: ادْعُ الشُّهداءَ، فيشْفَعون لمَن أرادوا، قال: فإذا فَعَلتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الراحِمينَ، أدْخِلوا الجَنَّةَ مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، قال: فيدخُلون الجَنَّةَ، قال: ثُم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النارِ، هل تلْقَوْنَ من أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ، قال: فيَجِدون في النارِ رَجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ الناسَ في البَيعِ، فيقولُ الله عزَّ وجلَّ: أَسْمِحوا لعبدي كإسْماحِه إلى عَبيدي، ثم يُخرِجون من النارِ رَجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قط؟ قال: لا، غيرَ أنِّي قد أَمَرتُ وَلَدي إذا مُتُّ فأَحْرِقوني بالنار، ثم اطْحَنوني، حتى إذا كُنتُ مثلَ الكُحلِ، فاذهبوا بي إلى البَحرِ، فاذْروني في الرِّيحِ؛ فَواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمين أبدًا، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لِمَ فَعَلتَ ذلك؟ قال: من مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لك مِثلَهُ وعَشرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: أتسخَرُ بي، وأنتَ المَلِكُ؟ قال: وذاك الذي ضَحِكتُ منه من الضُّحى.
- ففَظِعَ الناسُ بذلك:
- أي: اشتد عليهم وهابوه
- اصطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- اصطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- الأكمَهَ:
- الأعمى
- بضَبْعيهِ:
- الضبع: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط إلى الخاصرة، أو هو ما بين المرفق والكتف
١٨ -[عن ابنِ عباسٍ أنَّ قولَ اللهِ تعالى في تَكثيرِ القليلِ: {تَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] الخِطابُ فيهما لليَهودِ.]
١٩ -إنَّ في هاتَيْن الآيتَيْنِ اسْمَ اللهِ الأعظَمَ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، و{الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2].
٢٠ -[ عن ] عبادِ بنِ منصورٍ سألت الحسنَ عن قولِه تعالَى : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا } قال : لما رأوا مَن قُتِل منهم يومَ أُحُدٍ قالوا : من أينَ هذا ؟ ما كانَ للكفارِ أنْ يقتلوا مِنَّا، فأخبرَهم اللهُ تعالَى إنَّ ذلكَ بالأسرَى الذين أخَذوا منهم الفِداءَ يومَ بدرٍ فردَّهم اللهُ بذلكَ وعجَّل لهم عقوبةَ ذلكَ في الدُّنيا ليسلَموا منها في الآخرةِ
