١ -كنتُ جالسًا مع عبدِ اللهِ وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أرَأَيتَ لو أنَّ رَجُلًا أجنَبَ فلمْ يَجِدِ الماءَ شَهرًا، كان يَتيَمَّمُ؟ فقال عبدُ اللهِ: لا يَتيَمَّمُ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ شَهرًا، فقال له أبو موسى: فكيف تَصنَعونَ بهذه الآيةِ في سورةِ المائدةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]؟ فقال له عبدُ اللهِ: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأَوشَكوا إذا بَرَدَ عليهمُ الماءُ أنْ يَتيَمَّموا بالصَّعيدِ، فقال له أبو موسى: فإنَّما كَرِهتُم هذا لهذا؟ قال: نَعم، فقال له أبو موسى: ألم تَسمَعْ قَولَ عَمَّارٍ لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: بعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حاجةٍ، فأجنَبتُ فلمْ أجِدِ الماءَ، فتَمرَّغتُ في الصَّعيدِ كما تَمرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ جِئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَكَرتُ ذلك له، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تَضرِبَ يَدَيكَ على الأرضِ، ثُم تَمسَحَ إحداهما على الأُخرى، ثُم تَمسَحَ بهما وَجهَكَ، فقال عبدُ اللهِ: ألمْ تَرَ عُمَرَ لم يَقنَعْ بقَولِ عَمَّارٍ، وقال يوسُفُ: أنْ تَضرِبَ بكَفَّيكَ على الأرضِ، ثُم تَمسَحَهما، ثُم تَمسَحَ بهما وَجهَكَ وكَفَّيكَ، فقال عبدُ اللهِ: فلمْ تَرَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَقنَعْ بقَولِ عَمَّارٍ.
٣ -قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَفَرٌ من بني قُشَيرٍ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا نَضرِبُ في الأرضِ، ومعنا أهْلونا، وليس معنا من الماءِ إلَّا قَدْرُ شِفاهِنا، أفيُجامِعُ أحدُنا أهْلَه؟ قال: نَعَمْ، وإنْ كان إلى سَنَتينِ.
٥ -أنَّه لمَّا بُعِثَ في غَزْوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ ، قالَ: احْتَلَمْتُ في لَيْلةٍ بارِدةٍ شَديدةِ البَرْدِ، فأَشفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أن أَهلِكَ، فتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بأصْحابي صَلاةَ الصُّبْحِ، فلمَّا قَدِمْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذُكِرَ ذلك له، فقالَ: يا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بأصْحابِك وأنت جُنُبٌ؟! فقُلْتُ: ذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، فتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، فضَحِكَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يَقُلْ شَيئًا. وفي لَفْظٍ له: (فغَسَلَ مَغابِنَه، وتَوَضَّأَ وُضوءَه للصَّلاةِ)، وليس فيه التَّيَمُّمُ.
غريب المفردات :
ذاتِ السَّلاسِلِ:
هو ماء لبني حذام بناحية الشام
خلاصة حكم المحدث : اللفظ الأول من رواية عَبْد الرَّحْمنِ بن جبير، عن عمرو، ولم يدركه، قالَ أحمد: ليس بمتصل الإسناد. واللفظ الثاني رواه عَبْد الرَّحْمنِ بن جبير، عن أبي قيس، عن عمرو، وهو متصل صحيح. والظاهر أن عَبْد الرَّحْمنِ سمع اللفظ الأول أيضًا من أبي قيس وأسقطه؛ لأنه كانَ يرسل كثيرًا.
٧ -روى ابنُ عَمرِو بنِ العاصِ تأوَّلَه في التيَمُّمِ لخَوفِ البَردِ فلم يُنكِرْ عليه النَّبيُّ عليه السَّلامُ. [والمقصودُ حَديثُ: عن عَمرِو بن العاصِ، قال: «احتَلَمْتُ في ليلةٍ باردةٍ في غَزوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ ، فأشفَقْتُ أن أغتَسِلَ فأهْلِكَ، فتيمَّمْتُ ثمَّ َصَلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذَكَروا ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا عَمْرُو، صلَّيتُ بأصحابِك وأنت جُنُبٌ؟ فأخبَرْتُه بالذي منَعَني مِنَ الاغتِسالِ، وقُلتُ: إنِّي سَمِعتُ اللهَ يَقولُ: {وَلَاتَقْتُلُواأَنْفُسَكُمْإِنَّاللَّهَكَانَبِكُمْرَحِيمًا}،فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يَقُلْ شَيئًا»]
غريب المفردات :
ذاتِ السَّلاسِلِ:
هو ماء لبني حذام بناحية الشام
خلاصة حكم المحدث : فيه اضطراب متنا وإسنادا، ومن أطلق تصحيحه كالجلال السيوطي لم يصب
١١ -عن عمارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه أنه أجنب في سفرٍ فتمَعَّكَ في الترابِ فلما أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكر ذلك له فقال: إنما كان يكفيك أنْ تضربَ بكفيَّك الترابَ ثم تمسحُ كفيَّك إلى الرُّسغينِ.
غريب المفردات :
أجنب:
أي: صار جنبا
خلاصة حكم المحدث : قال أبو حاتم: الصحيح عن عمار موقوف قلت: يعني موقوفاً من هذا الوجه وأما رفعه من وجه آخر فصحيح ثابت