١ -أصْحابي كالنُّجومِ، بأيِّهُم اقْتَديْتُم اهْتَديْتُم.
بحث
التصنيف الموضوعي: علم - سعة العلم
١٦ نتيجة
٢ -أصحابي كالنُّجومِ، بأيِّهم اقتَدَيْتم اهتَدَيْتُم.
٣ -أَصْحابي كالنُّجومِ، بأيِّهِمُ اقْتدَيْتُمُ اهْتدَيْتُمْ.
٤ -يَخرُجُ ناسٌ مِن المَشرقِ والمَغرِبِ في طَلَبِ العِلْمِ، فلا يَجِدونَ عَالِمًا أعلَمَ مِن عالِمِ المَدينةِ.
٥ -يَغفِرُ اللهُ لرافعٍ؛ أنا -واللهِ- كُنْتُ أعلَمُ بالحديثِ منه، إنَّما أتى رجُلانِ منَ الأنصارِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِ اقْتَتَلا، فقال: إنْ كان هذا شأنَكم فلا تُكروا المَزارعَ، فسَمِعَ: لا تُكروا المَزارعَ.
٦ -ما بالُ عائشةَ كانت تُتِمُّ في السفَرِ؟ قال: لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، قال: هذه ثُم ظُهورَ الحُصُرِ .
- ظُهورَ الحُصُرِ:
- كناية عن لزوم البيت وترك الخروج
٧ -سَمِعتُه في عشَرةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال أحمدُ: قال: أخبَرَني محمَّدُ بنُ عمرِو بنِ عطاءٍ، قال: سَمِعتُ أبا حُميدٍ الساعديَّ في عشَرةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، منهم أبو قتادةَ، قال أبو حُميدٍ: أنا أَعلَمُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: فاعرِضْ، فذكَرَ الحديثَ. قال: ويَفتَخُ أصابعَ رِجلَيْه إذا سجَد، ثمَّ يقولُ: اللهُ أكبرُ ويَرفَعُ، ويَثني رِجلَه اليُسرى فيقعُدُ عليها، ثمَّ يَصنَعُ في الأُخرى مِثلَ ذلك، فذكَرَ الحديثَ. قال: حتى إذا كانتِ السَّجدةُ التي فيها التسليمُ، أخَّر رِجلَه اليُسرى وقعَد متوَرِّكًا على شِقِّه الأيسَرِ . زاد أحمدُ: قالوا: صدَقتَ، هكذا كان يُصلِّي، ولم يذكُرا في حديثِهما الجلوسَ في الثِّنتينِ كيف جلَس.
- ويَثني:
- أي: يعطف
- متوَرِّكًا على شِقِّه الأيسَرِ:
- أي: مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض، غير قاعد على رجليه
٨ -كتَبَ مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ إلى عائشةَ أنِ اكتُبي إليَّ بشيءٍ سَمِعْتيه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فكتَبتُ إليه: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: (إنَّه مَن يَعمَلْ بغيرِ طاعةِ اللهِ يَعودُ حامِدُه مِن النَّاسِ ذامًّا).
٩ -أنا مِن الرَّاسِخين في العِلمِ الذين يَعلَمون تأويلَه.
١٠ -يَغفِرُ اللهُ لرافعِ بنِ خَديجٍ، أنا واللهِ أعلَمُ بالحديثِ منه، إنَّما أتى رَجُلانِ قدِ اقْتَتَلا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ كان هذا شأنَكم، فلا تُكْروا المَزارِعَ، قال: فسمِعَ رافعٌ قولَه: لا تُكْروا المَزارِعَ.
١١ -حديث: [حديثٌ بَلَغَني عنك أُحِبُّ أنْ أسمَعَه منك، قال: نعمْ، لمَّا بَلَغَني خروجُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكَرِهتُ خروجَه كَراهةً شَديدةً، خَرَجتُ حتى وَقَعتُ ناحيةَ الرُّومِ، وقال يَعني يَزيدَ: ببَغدادَ، حتى قَدِمتُ على قَيصَرَ، قال: فكَرِهتُ مكاني ذلك أشدَّ مِن كَراهيَتي لخروجِه، قال: فقُلتُ: واللهِ، لولا أتَيتُ هذا الرَّجُلَ، فإنْ كان كاذبًا لم يَضُرَّني، وإنْ كان صادقًا عَلِمتُ، قال: فقَدِمتُ فأتَيتُه، فلمَّا قَدِمتُ، قال النَّاسُ: عَديُّ بنُ حاتمٍ، عَديُّ بنُ حاتمٍ! قال: فدَخَلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لي: يا عَديُّ بنَ حاتمٍ، أسلِمْ تَسلَمْ، ثلاثًا، قال: قُلتُ: إنِّي على دِينٍ،] قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عَدِيُّ أنا أعلَمُ بدينِك منك [فقُلتُ: أنت أعلمُ بدِيني منِّي؟! قال: نعمْ، ألستَ مِن الرَّكوسيَّةِ، وأنت تَأكُلُ مِرباعَ قَومِكَ؟ قُلتُ: بلى، قال: فإنَّ هذا لا يَحِلُّ لك في دِينِكَ، قال: فلمْ يَعْدُ أنْ قالها، فتَواضَعتُ لها، فقال: أمَا إنِّي أعلَمُ ما الذي يَمنَعُكَ مِن الإسلامِ، تقولُ: إنَّما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النَّاسِ، ومَن لا قوَّةَ له، وقد رَمَتْهم العَرَبُ، أتَعرِفُ الحِيرةَ؟، قُلتُ: لم أرَها، وقد سَمِعتُ بها، قال: فوالذي نفْسي بيَدِه، ليُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمْرَ، حتى تَخرُجَ الظَّعينةُ مِن الحيرةِ، حتى تَطوفَ بالبَيتِ في غيرِ جِوارِ أحَدٍ، وليُفتَحَنَّ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، قال: قُلتُ: كِسرى بنُ هُرمُزَ؟! قال: نعمْ، كِسرى بنُ هُرمُزَ، وليُبذَلَنَّ المالُ حتى لا يَقبَلَه أحَدٌ، قال عَديُّ بنُ حاتمٍ: فهذه الظَّعينةُ تَخرُجُ مِن الحيرةِ، فتَطوفُ بالبَيتِ في غيرِ جِوارٍ، ولقد كنتُ فيمَن فَتَحَ كُنوزَ كِسرى بنِ هُرمُزَ، والذي نفْسي بيَدِه لتَكونَنَّ الثَّالثةُ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قالها!]
١٢ -قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي إذا رأيتُكَ طابَتْ نَفْسي، وقَرَّتْ عَيْني فأنبِئْني عن كُلِّ شَيءٍ. قال: كُلُّ شَيءٍ خُلِقَ مِنَ الماءِ.. الحَديثَ.
١٣ -إنِّي لأرجو أن أكونَ أخشاكُم للَّهِ وأعلمُكم بحدودِهِ
١٤ -كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
- ثروةٍ:
- أي: العدد الكثير
- فَدْفدًا:
- المكان الذي فيه ارتفاع وغلظ، وقيل: الأرض المستوية
- الطرفُ:
- البصر
- ضامنٌ:
- الكفيل والملتزم
- الحنيفيةِ:
- هي: الشريعة المائلة عن كل دين باطل
- الصورِ:
- هو قرن ينفخ فيه
- عِبَرًا:
- العبر: جمع عبرة، وهي الموعظة ونحوها
- بعيرًا:
- البعير من الإبل: الذكر والأنثى
- ندَّ:
- أي: شرد ونفر
- ذُعْرًا:
- أي: فزعا وتنفيرا
١٥ -عن أبي هريرةَ يقول إنكم تزعمون أنَّ أبا هريرةَ يُكثِرُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واللهُ الموعدُ إني كنتُ امرأً مسكينًا أصحبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مِلْءِ بطني وكان المهاجرون يشغلُهم الصَّفقُ في الأسواقِ وكانت الأنصارُ يشغلُهم القيامُ على أموالِهم فحضرتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا مجلسًا فقال مَن بسَط رداءَه حتى أقضيَ مقالَتي ثم يقبضُه إليه فلن ينسى شيئًا سمعه مِنِّي فبسطتُ بُردةً عليَّ حتى قضى مقالتَه ثم قبضتُها إليَّ فوالذي نفسي بيدِه ما نسيتُ شيئًا سمعتُه منه بعد ذلك
- الصَّفقُ:
- هو ضرب اليد على اليد
- بُردةً:
- ضرب من الثياب، وهو كساء مخلوط السواد والبياض
١٦ -أنَّ عليًّا تزوَّجَ فاطِمةَ الحديث وفيه فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : لقد زوَّجتُكِهِ وإنَّهُ لأوَّلُ أصحابي سِلمًا وأَكْثرُهُم عِلمًا وأعظمُهُم حِلمًا
