١ -«لو رأَيْتِني مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نُريدُ الغارَ، فلمَّا صَعَّدْنا في الجبَلِ تَفطَّرَتْ رِجْلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَمًا، وأمَّا رِجْلايَ فكانتَا كأنَّهُما صَفَاةٌ، فقلْتُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَتعوَّدْ مِنَ الشَّقاءِ ما تَعوَّدْتَ أنتَ».
بحث
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره
١٨ نتيجة
٢ -أن كعبَ بنَ الأشرفِ كان يهوديًّا شاعرًا، فكان يَهْجو النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ويُحَرِّضُ عليه كفارُ قريشٍ في شعرِه، وكان المشركون واليهودُ مِن أهلِ المدينةِ يُؤذون النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه أشدَّ الأذى، فأمرهم اللهُ بالصبرِ والعفوِ وفيهم نزلت ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا إلى قولِه : فاعفوا واصفحوا
٣ -عن ابنِ عباسٍ قال : وقف النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، على قريشٍ، وهم في المسجدِ الحرامِ، وقد نصبوا أصنامهم، وعلقوا عليها بيضَ النعامِ, وجعلوا في آذانِها الشنوفَ وهم يسجدون لها، فقال : لقد خالفتم ملَّةَ أبيكم إبراهيمَ وإسماعيلَ فقالوا : يا محمَّدُ إنا نعبدُ هذه حبًّا للهِ ليقربونا إلى اللهِ زلفى. فقال : أنا رسولُ اللهِ إليكم وأنا أولى بالتَّعظيمِ من الأصنامِ
٤ -كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يُصلِّي عندَ البيتِ وملأٌ من قُرَيْشٍ جلوسٌ وقد نَحروا جَزورًا لهم، فقالَ بعضُهُم : أيُّكم بأخذُ هذا الفرثَ بدمِهِ، ثمَّ يمهلُهُ حتَّى وجده ساجدًا فيضعُهُ ؟ على ظَهْرِهِ قالَ عبدُ اللَّهِ : فانبَعثَ أشقاها فأخذَ الفرْثَ فأمهلَهُ، فلمَّا خرَّ ساجدًا وضعَهُ على ظَهْرِهِ، فأُخْبِرَت فاطمةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهيَ جاريةٌ، فجاءت تسعَى فأخذتهُ من ظَهْرِهِ، فلمَّا فرَغَ من صلاتِهِ قالَ : اللَّهمَّ علَيكَ بقُرَيْشٍ
- الفرثَ:
- ما يكون في الكرش ويخرج منه
- خرَّ:
- خر: أي: سقط
٥ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءه رجلٌ من قريشٍ فحوَّل قفاه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكشف عن إستِه في وجهِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلعنه ودعا عليه فأنزل اللهُ تعالَى { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ }
٦ -أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةِ جاءَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرأَ عليهِ القرآنَ فكأنَّهُ رقَّ لهُ، فبلغَ ذلكَ أبا جهلٍ، فأتاهُ فقال : يا عمُّ إنَّ قومَكَ يرونَ أنْ يَجمعوا لكَ مالًا، قال : لِمَ ؟ قال : ليُعطوكَهُ، لأنكَ أتيتَ محمدًا لتعرضَ لِمَا قبلَهُ. قال : قدْ علِمَتْ قريشُ أني مِنْ أكثرِها مالًا ! ! قال : فقلْ فيهِ قولًا يبلغُ قومَكَ أنكَ منكرٌ لهُ، أوْ أنكَ كارهٌ لهُ. قال : وماذا أقولُ ؟ فواللهِ ما فيكُمْ رجلٌ أعلمَ بالأشعارِ مِنِّي، ولا أعلمَ برجزٍ ولا بقصيدةٍ مِني، ولا بأشعارِ الجنِّ، واللهِ ما يشبِهُ الذي يقولُ شيئًا مِنْ هذا، واللهِ إنَّ لقولِهِ الذي يقولُ حلاوةً، وإنَّ عليهِ لطلاوةً، وإنهُ لمثمرٌ أعلاهُ، مغدقٌ أسفلُهُ، وإنهُ ليَعلو وما يُعلى، وإنهُ ليحطمُ ما تحتَهُ. قال : لا يَرضى عنكَ قومُكَ حتى تقولَ فيهِ. قال : فدعْني حتى أفكرَ، فلما فكرَ قال : هذا سحرٌ يؤثرُ يأثرُهُ عنْ غيرِهِ. فنزلَتْ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا }
- يأثرُهُ:
- أي: يرويه
٧ -جاء حُيَيّ بن أخْطَبٍ وكعبُ بن الأشرفِ إلى أهلِ مكةَ فقالوا : أنتم أهلُ الكتابِ وأهلُ العلمِ فأخبرونا عنّا وعن محمدٍ فقالوا ما أنتُم وما محمد فقالوا نحنُ نصلُ الأرحامَ وننحرُ الكوماءَ ونسقِي الماءَ على اللبنِ ونفكُّ العناةَ ونسْقِي الحجيجَ ومُحمد صنبورٌ قطعَ أرحامَنا واتبعهُ سراقُ الحجيجِ بنو غفارٍ فنحن خيرٌ أم هو فقالوا بل أنتم خيرٌ وأهدَى سبيلا فأنزلَ اللهُ { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ } إلى قوله { أُولئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا }
- واتبعهُ:
- أي: أدركه ولحقه
٨ -عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه لما قال أبو جهلٍ : لئن رأيتُ محمدًا لأطأنَّ على عُنقِه، فقال محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لو فعل لأخذَتْه الملائكةُ عيانًا
- عيانًا:
- مشاهدة لم يشك في رؤيته
٩ -مرَّ النبيُّ على أبي جهلٍ وأبي سفيانَ وهما جالسانِ فقال أبو جهلٍ هذا نبيكم يا بني عبدِ شمسٍ قال أبو سفيانَ وتعجَّبَ أن يكون منَّا نبيٌّ فالنبيُّ يكون فيمن أقلَّ منا وأذلَّ فقال أبو جهلٍ أعجبُ أن يخرجَ غلامٌ من بينِ شيوخٍ نبيًّا ورسولُ اللهِ يسمعُ فأتاهما فقال أما أنت يا أبا سفيانَ فما للهِ ورسولِه غضبتَ ولكنك حمِيتَ للاصلِ وأما أنت يا أبا الحكمِ فواللهِ لتضحكنَّ قليلًا ولتبكيَنَّ كثيرًا فقال بئسما تعدُني يا ابنَ أخي من نبوَّتِكَ
١٠ -عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: لمَّا نزَلتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لمَنِ اتَّبَعَكَ مِن الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 214-215]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عرَفتُ أنِّي إنْ بادَأْتُ بها قَوْمي رأَيتُ منهم ما أكرَهُ، فصَمَتُّ، فجاءَني جِبْريلُ عليه السَّلامُ فقال: يا مُحمَّدُ، إنْ لم تفعَلْ ما أمَرَكَ به ربُّكَ عذَّبَكَ بالنارِ. قال: فدَعاني، فقال: يا عليُّ، إنَّ اللهَ قد أمَرَني أنْ أُنذِرَ عَشيرَتي الأقرَبينَ، فاصنَعْ لنا يا عليُّ شاةً على صاعٍ مِن طعامٍ، وأعِدَّ لنا عُسَّ لَبَنٍ، ثمَّ اجمَعْ لي بَني عبدِ المُطَّلِبِ. ففعَلتُ، فاجتَمَعوا له يَومَئذٍ وهم أربَعونَ رجُلًا، يَزيدونَ رجُلًا، أو يَنقُصونَ، فيهم أعمامُه أبو طالبٍ وحَمزةُ والعبَّاسُ وأبو لَهَبٍ الكافِرُ الخَبيثُ ، فقَدَّمتُ إليهم تلكَ الجَفْنةَ، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها حِذيةً، فشَقَّها بأسنانِه، ثمَّ رَمَى بها في نَواحيها، وقال: كُلوا بِسمِ اللهِ. فأكَلَ القَومُ حتى نَهِلوا عنه، ما نَرى إلَّا آثارَ أصابِعِهم، واللهِ إنْ كانَ الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهَلوا منه جميعًا، وايْمُ اللهِ إنْ كانَ الرجُلُ لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكَلِّمْهم رسولُ اللهِ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صنَعتَ لنا بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ هذا الرجُلَ قد بدَرَ إلى ما سمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففعَلتُ، ثمَّ جمَعتُهم له، وصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهِلوا جميعًا، وايْمُ اللهِ ، إنْ كان الرجُلُ منهم لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- إلى الكَلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكلِّمْهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عليُّ، عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صَنَعتَ بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ؛ فإنَّ هذا الرجُلَ قد بَدَرَني إلى ما سَمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففَعَلتُ، ثمَّ جَمَعتُهم له، فصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسقِهم يا عليُّ. فجِئتُ بذلكَ القَعْبِ، فشَرِبوا منه حتى نَهِلوا جميعًا، وايْمُ اللهِ ، إنْ كان الرجُلُ منهم لَيَشرَبُ مِثلَه، فلمَّا أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُكلِّمَهم بدَرَه أبو لَهَبٍ -لعَنَه اللهُ- إلى الكَلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم صاحِبُكم. فتَفَرَّقوا ولم يُكلِّمْهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كان مِن الغَدِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عليُّ، عُدْ لنا بمِثلِ الذي كُنتَ صنَعتَ بالأمْسِ مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ هذا الرجُلَ قد بدَرَني إلى ما سمِعتَ قبلَ أنْ أُكلِّمَ القَومَ. ففعَلتُ، ثمَّ جمَعتُهم له، فصنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما صنَعَ بالأمْسِ، فأكَلوا حتى نَهِلوا عنه، ثمَّ سَقَيتُهم مِن ذلكَ القَعبِ حتى نَهِلوا، وايْمُ اللهِ إنْ كان الرجُلُ لَيأكُلُ مِثلَها ولَيَشرَبُ مِثلَها، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بَني عبدِ المُطَّلِبِ، إنِّي واللهِ ما أعلَمُ شابًّا مِن العَرَبِ جاء قَومَه بأفضَلَ ممَّا جِئتُكم به، إنِّي قد جِئتُكم بأمْرِ الدُّنيا والآخِرةِ.
- الخَبيثُ:
- ذو الخبث في نفسه، النجس أو الحرام
- وايْمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
- وايْمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
- وايْمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
- وايْمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
- وايْمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
- وايْمُ اللهِ:
- من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
١١ -عَنْ عُمرَ بنَ الخطَّابِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ في مَحفلٍ مِنْ أصحابِهِ إذْ جاءَ أعرابيٌّ منْ بني سُلَيمٍ قد صادَ ضبًّا وجعَلهُ في كُمِّهِ ليذهبَ بهِ إلى رَحْلِهِ فيشوِيَهُ ويأكلَهُ فلمَّا رأى الجماعَةَ قالَ ما هذا قالوا هذا الَّذي يذكُرُ أنَّهُ نبيٌّ فجاءَ فشقَّ النَّاسَ فقال واللَّاتِ والعُزَّى ما شَمِلتْ السَّماءُ على ذِي لهجَةٍ أبغضَ إليَّ مِنكَ ولا أمقَتَ منكَ ولولا أن يسمِّيَني قومي عجولًا لعَجِلتُ عليكَ فقتلتُكَ فَسَرَرْتُ بقتلكَ الأسودَ والأحمرَ والأبيضَ وغيرَهم فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ يا رسولَ اللَّهِ دعني فأقومَ فأقتُلَهُ قال يا عُمَرُ أما علمتَ أنَّ الحليمَ كادَ أن يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبلَ على الأعرابيِّ وقالَ ما حَمَلكَ على أن قلتَ ما قلتَ غيرَ الحقِّ ولم تُكرِمْني في مجلِسي فقال وتكلِّمُني أيضًا استِخفافًا برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمِ واللَّاتِ والعزَّى لا آمنتُ بك أويؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ وأخرجَ الضَّبَّ من كمِّهِ وطرَحَهُ بينَ يدَي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا ضبُّ فأجابهُ الضَّبُّ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ يَسمَعُهُ القومُ جميعًا لبَّيكَ وسعديكَ يا زَينَ من وافى القيَامَةَ قالَ من تعبُدُ يا ضبُّ قالَ الَّذي في السَّماءِ عرشُهُ وفي الأرضِ سلطانُهُ وفي البحرِ سبيلُهُ وفي الجنَّةِ رحمتُهُ وفي النَّارِ عقابُهُ قالَ فمنْ أنا يا ضبُّ فقالَ رسولُ ربِّ العالمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ وقد أفلحَ من صدَّقَكَ وقد خابَ من كذَّبَكَ فقالَ الأعرابيُّ واللَّهِ لا أتَّبِعُ أثرًا بعدَ عينٍ واللَّهِ لقد جئتُكَ وما على ظهرِ الأرضِ أبغضُ إليَّ منك وإنَّكَ اليومَ أحبُّ إليَّ من والِدي ومن عيني ومنِّي وإنِّي لأحبُّكَ بداخِلي وخارِجي وسرِّي وعلانِيتي وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ الحمد لِلَّهِ الَّذي هداكَ بي إنَّ هذا الدِّينَ يَعلو ولا يُعلَى ولا يُقبَلُ إلَّا بصلاةٍ ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بِقُرآنٍ قالَ فعلِّمني فعلَّمهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال زِدني فما سَمعتُ في البَسيطِ ولا في الوَجيزِ أحسَنَ من هَذا قال يا أعرابيُّ إنَّ هذا كلامُ اللَّهِ ليسَ بشِعرٍ إنَّكَ إِنْ قرأتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً كانَ لَكَ كأَجرِ من قَرأَ ثُلُثَ القرآنِ وإن قرأتَها مرَّتينِ كانَ لكَ كأجْرِ من قرأَ ثُلُثَيِ القرآنِ وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كانَ لكَ كأجرِ مَنْ قَرَأَ القرآنَ كلَّهُ قالَ الأعرابِيُّ نِعمَ الإلَهُ إلَهُنا يَقبَلُ اليسيرَ ويُعطِي الجَزيلَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أَلكَ مالٌ فقالَ ما في بني سُلَيْمٍ قَاطِبةً رجلٌ هوَ أفقرُ منِّي فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابهِ أَعطُوهُ فأعطَوْهُ حتَّى أبطَروهُ قالَ فقامَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لهُ عندي ناقةً عُشَرَاءَ دونَ البُختيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى تَلحَقُ ولا تُلحَقُ أُهديَتْ إليَّ يومَ تبوكَ أتقرَّبُ بها إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فأَدفَعُها إلى الأعرابيِّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وصفتَ ناقتكَ فأصفُ ما لكَ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ قالَ نَعَمْ قالَ لكَ ناقةٌ من دُرَّةٍ جوفاءَ قوائِمُها من زَبَرجَدٍ أخضرَ وعنقُها منْ زَبَرجدٍ أصفرَ عليها هودَجٌ وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستَبرَقُ وتمرُّ بكَ على الصِّراطِ كالبرقِ الخاطِفِ يغبِطُكَ بِها كلٌّ من رآكَ يومَ القيامَةِ فقال عبدُ الرَّحمنِ قد رَضيتُ فخرجَ الأعرابيُّ فلقيهُ ألفُ أعرابيٍّ من بني سُلَيمٍ على ألفِ دابَّةٍ مَعهُمْ ألفُ سيفٍ وألفُ رمحٍ فقالَ لهم أينَ تريدونَ قالوا نذْهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّهَ آلهتَنا فَنقتُلُهُ قال لا تفعلوا أنا أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وحدَّثَهُمُ الحديثَ فقالوا بأجمَعِهِمْ نشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ ثمَّ دخلوا فقيلَ لرسولِ اللَّهِ فتلقَّاهُم بلا رِداءٍ ونزلوا عن رُكُبِهمْ يُقبِلون حيث ولَّوا عنه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ محمَّدٌ رسولُ اللَّهِ ثمَّ قالوا يا رسولَ اللَّهِ مُرْنا بأمرِكَ قالَ كونوا تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ فلم يؤمِنْ مِنَ العَربِ ولا غَيرَهِم ألفٌ غيرَهِمْ
- خابَ:
- حرمانا لك وخسرانا
- ناقةً عُشَرَاءَ:
- إذا كانت حاملا، وقيل: إذا أتى عليها لحملها عشرة أشهر
- زَبَرجَدٍ:
- جوهر معروف
- زَبَرجدٍ:
- جوهر معروف
- السُّندُسُ:
- ما رق من الحرير أو الإبريسيم أو الديباج
١٢ -مكث رسولُ اللهِ بمكةَ عشرَ سنين يتَّبِعُ الناسَ في منازلِهم عكاظُ ومجنةُ وفي المواسمِ يقول من يُؤويني من ينصُرني حتى أُبَلِّغَ رسالةَ ربي وله الجنةُ فلا يجدُ أحدًا يُؤويه ولا ينصرُه حتى أنَّ الرجلَ ليخرجُ من اليمنِ أو من مضرَ كذا قال فيه فيأتيه قومُه وذوو رحمِه فيقولون احذرْ غلامَ قريشٍ لا يفتِنْكَ ويمضي بين رحالِهم وهم يُشيرون اليه بالاصابعِ حتى بعثنا اللهُ اليه من يثربَ فآويناه وصدَّقناه فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به ويُقرِئُه القرآنَ فينقلبُ إلى أهلِه فيُسْلِمُون باسلامِه حتى لم تبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهرون الاسلامَ ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نتركُ رسولَ اللهِ يطوفُ ويُطردُ في جبالِ مكةَ ويخافُ فرحل اليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسمِ فواعدناه شِعْبَ العقبةِ فاجتمعنا عندها من رجلٍ ورجليْنِ حتى توافينا فقلنا يا رسولَ اللهِ علامَ نُبايِعُكَ قال تُبايعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسلِ والنفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الامرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ وأن تقولوا في اللهِ لا تخافوا في اللهِ لومةَ لائمٍ وعلى أن تَنْصُروني فتمنعوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنةُ فقمنا اليه وأخذ بيدِه أسعدُ بنُ زرارةَ وهو من أصغرِهم وفي روايةِ البيهقيِّ وهو أصغرُ السبعين إلا أنا فقال رويدًا يا أهلَ يثربَ فانا لم نضرب اليه أكبادَ الابلِ إلا ونحنُ نعلمُ أنه رسولُ اللهِ وإنَّ اخراجَه اليومَ مناوأةٌ للعربِ كافةً وقتلُ خياركم وتَعَضَّكُمُ السيوفُ فاما أنتم قومٌ تصبرون على ذلك فخذُوه وأجرُكم على اللهِ وأما أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم خيفةً فذروه فبيِّنُوا ذلك فهو أعذرُ لكم عند اللهِ قالوا أبطِ عنا يا أسعدُ فواللهِ لا ندعُ هذه البيعةَ ولا نُسْلَبُها أبدًا قال فقمنا اليه فبايعناه وأخذ علينا وشرطَ ويُعطينا على ذلك الجنةَ
- عكاظُ:
- سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
- المواسمِ:
- هو الزمان الذي يتكرر في كل سنة لاجتماع أو بيع أو عيد أو نحو ذلك، ومنه: موسم الحج
- من يُؤويني:
- من الإيواء أي: يحفظني
- يثربَ:
- هو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، فطيبة، فطابة
- الموسمِ:
- هو الزمان الذي يتكرر في كل سنة لاجتماع أو بيع أو عيد أو نحو ذلك، ومنه: موسم الحج
- رويدًا:
- برفق ومهل
- يثربَ:
- هو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، فطيبة، فطابة
- البيعةَ:
- المعاقدة على الإسلام، وإعطاء العهود به
١٣ -عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال اجتمع قريشٌ يومًا فقالوا انظروا أعلَمَكم بالسحرِ والكهانةِ والشِّعْرِ فليأتِ هذا الرجلَ الذي فرَّقَ جماعتَنا وشتَّتَ أمرَنا وعاب دينَنا فليُكلِّمْه ولينظر ماذا يردُّ عليه فقالوا ما نعلمُ أحدًا غيرَ عتبةَ بنَ ربيعةَ فقالوا أنت يا أبا الوليدِ فأتاه عتبةُ فقال يا محمدُ أنتَ خيرٌ أم عبدُ اللهِ فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أنت خيٌر أم عبدُ المطلبِ فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال فإن كنتَ تزعمُ أنَّ هؤلاءِ خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهةَ التي عبتَ وإن كنتَ تزعمُ أنك خيرٌ منهم فتكلم حتى نسمعَ قولَك إنا واللهِ ما رأينا سخلةً قط أشأمَ على قومِه منك فرَّقْتَ جماعتَنا وشتَّتتَ أمرَنا وعبتَ دينَنا وفضحتَنا في العربِ حتى لقد طار فيهم أنَّ في قريش ساحرًا وأنَّ في قريشٍ كاهنًا واللهِ ما ننتظرُ إلا مثلَ صيحةِ الحُبْلى أن يقومَ بعضُنا إلى بعضٍ بالسيوفِ حتى نتفانى أيها الرجلُ إن كان إنما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكونَ أغنى قريشٍ رجلًا وإن كان إنما بك الباهُ فاختر أي نساءِ قريشٍ شئتَ فلنُزوِّجْكَ عشرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرغتَ قال نعم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إلى أن بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوْا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمَودَ فقال عتبةُ حسبُكَ ما عندك غيرَ هذا قال لا فرجع إلى قريشٍ فقالوا ما وراءَك قال ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تُكلِّمونَه إلا كلَّمتُه قالوا فهل أجابَكَ فقال نعم ثم قال لا والذي نصبَها بنيةً ما فهمتُ شيئًا مما قال غيرَ أنه أنذرَكم صاعقةً مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمودَ قالوا ويلك يُكلِّمُكَ الرجلُ بالعربيةِ لا تدري ما قال قال لا واللهِ ما فهمتُ شيئًا مما قال غيرَ ذكرِ الصاعقةِ
١٤ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما وقع [ يومَ أحدٍ ] لشِقِّه أُغْمَى عليه فمرَّ به سالمٌ مولى أبي حذيفةَ فأجلسَه ومسح الدمَ عن وجهِه فأفاقَ وهو يقول كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى اللهِ فأنزل اللهُ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيٌء الآيةُ
١٥ -رأيتُ أبا لَهَبٍ بعُكاظٍ، وَهوَ يَتَّبعُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ...
١٦ -لمَّا قُبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَرِضَ ثمانيةَ أيامٍ فَتُوُفِّيَ لليلتينِ خَلتا من ربيعٍ الأوَّلِ
١٧ -لما أمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقتلِ عُقبةَ قال أتقتُلُني يا محمدُ من بينِ قريش قال نعم أتدرونَ ما صنعَ هذا بي جاء وأنا ساجدٌ خلفَ المقامِ فوضع رجلَه على عُنقي وغمزَها فما رفعَها حتى ظننتُ أنَّ عينيَّ ستندُرانِ وجاء مرةً أخرى بسلا شاةٍ فألقاه على رأسي وأنا ساجدٌ فجاءت فاطمةُ فغسلَتْه عن رأسي
١٨ -أخذ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ناسًا من قومي في تُهمةٍ فحبَسهم فجاء رجلٌ من قومي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو يخطب فقال يا محمدُ علامُ تحبِسُ جيرتي فصمتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنه فقال إنَّ ناسًا ليَقولون إنك تنهى عن الشرِّ وتستخْلِي به فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما يقولُ قال فجعلتُ أعرضُ بينهما بالكلامِ مخافةَ أن يسمعَها فيدعو على قومي دعوةً لا يُفلِحونَ بعدها أبدًا فلم يزلِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ به حتى فهِمها فقال قد قالُوها أو قائلُها منهم واللهِ لو فعلتُ لكان عليَّ وما كان عليهم خلُّوا له عن جيرانِه
