٥ -عن كَعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ، قال: أتَى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَدَّ عليه السلامَ، قال جابرٌ: فرأيتُ في وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تغيُّرًا، وما أحسَبَه تَغيَّرَ إلَّا مِنَ الجوعِ، فقلتُ لامرأتي: هل عندَكِ مِنْ شيءٍ؟ قالتْ: واللهِ ما لنا إلَّا هذه الدَّاجِنُ وفَضْلةٌ مِنْ زادٍ نُعلِّلُ بها الصِّبيانَ، فقلتُ لها: هل لك أنْ تَذبَحي هذه الدَّاجِنَ، وتَصنعينَ ما عندَك، ثمَّ نَحمِلُه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالتْ: أفعَلُ ما أحبَبتَ مِنْ ذلك. قال: فذَبَحَتِ الداجنَ، وصنَعتْ ما كان عندَها، وطحَنَتْ وخبَزَتْ وطبَختْ، ثمَّ ثَرَدَتْها في جَفْنةٍ لنا، فوضَعتُ الدَّاجِنَ، ثمَّ حمَلتُها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَعتُها بينَ يدَيْه، فقال: ما هذا يا جابرُ؟، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ظنَنتُ أنَّ وجْهَك لم يَتغيَّرْ إلَّا مِنَ الجوعِ، فذبَحتُ داجِنًا كانتْ لنا، ثمَّ حمَلتُها إليك، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا جابرُ، اذهَبْ فادعُ لي قومَك، قال: فأتَيتُ أحياءَ الأنصارِ، فلم أزَلْ أجمَعُهم، فأتَيتُه بهم، ثمَّ دخَلتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذه الأنصارُ قد اجتمَعتْ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَدخِلْهم عليَّ أَرْسالًا ، فكانوا يأكُلونَ منها، فإذا شَبِعَ قومٌ، خرَجوا ودخَلَ آخَرونَ، حتَّى أكَلوا جميعًا، وفَضَلَ في الجَفْنةِ شِبْهُ ما كان فيها، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لهم: كُلوا ولا تَكْسِروا عَظْمًا، ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَمَع العِظامَ في وسَطِ الجَفْنةِ، فوضَعَ يدَه عليها، ثمَّ تَكلَّمَ بكلامٍ لم أَسمَعْه، إلَّا أنِّي أرى شفَتَه تَتحرَّكُ، فإذا الشَّاةُ قد قامتْ تنفُضُ أُذُنَيْها، فقال لي: خُذْ شاتَك يا جابرُ، بارَكَ اللهُ لك فيها، فأخَذتُها ومضَيتُ، فإنَّها لَتُسارِعُني بأُذُنِها، حتى أتَيتُ بها البيتَ، فقالتْ لي المرأةُ: ما هذا يا جابرُ؟! قلتُ: هذه شاتُنا التي ذبَحْناها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دعا اللَّهَ، فأحْياها لنا، قالتْ: أَشهَدُ أنَّه رسولُ اللهِ.
غريب المفردات :
جَفْنةٍ:
قصعة كبيرة
أَرْسالًا:
أفواجا وفرقا
خلاصة حكم المحدث : أصل هذا في الصحيح باختصار بدون قصَّةِ إحياءِ الشَّاة، وهذا الإسناد لا بأس به، وهو أصرحُ ما رأيتُ في هذا الباب
٧ -[يعني حديث: كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فانطلق لحاجتِه فرَأَينا حُمَّرةً معها فرخانِ، فأخَذْنا فَرْخَيها، فجاءت الحُمَّرةُ فجَعَلَت تَفرُشُ، فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَن فَجَع هذه بوَلَدِها؟ رُدُّوا وَلَدَها إليها، ورأى قريةَ نَملٍ قد حَرَقْناها، فقال: من حَرَقَ هذه؟ قُلْنا: نحن، قال: إنَّه لا ينبغي أن يُعَذِّبَ بالنَّارِ إلَّا رَبُ النَّارِ]
١٣ -حديثُ حَنينِ الجِذعِ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يخطبُ إلى جِذْعٍ قبل أن يتخذَ المنبرَ فلمَّا اتخذَ المنبرَ وتحوَّلَ إليهِ حَنَّ عليهِ فأتاهُ فاحتضنَهُ فسكنَ قال : ولو لم أحتضنْهُ لحَنَّ إلى يومِ القيامةِ]
خلاصة حكم المحدث : [إسناده] على شرط مسلم
الراوي : عبدالله بن عباس|المحدث : القسطلاني|المصدر :المواهب اللدنية
الصفحة أو الرقم : 2/273|التخريج :أخرجه الدارمي (24)، وأبو يعلى الموصلي (2350)، وابن حبان (6523) جميعهم بلفظه تاما.
١٤ -نظَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَضوءًا فلمْ يَجِدوا؛ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هاهُنا ماءٌ؟ فأُتيَ به، فرَأَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وضَعَ يدَه علَى الإناءِ الذي فيه الماءُ، ثُمَّ قال: تَوَضَّؤوا بِسمِ اللهِ، فرَأَيتُ الماءَ يَفورُ مِن بيْنِ أصابعِه، والقَومُ يَتوَضَّؤونَ حتى فَرَغوا مِن آخِرِهم، قال ثابتٌ: قُلتُ لأَنسٍ: كم تُراهم كانوا؟ قال: نحوًا من سَبعينَ رَجُلًا.
١٩ -كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطُبُ إلى جِذعٍ بالمدينةِ، فتَحوَّلَ إلى المنبرِ حينَ صُنِع له، فحَنَّ الجِذعُ حنينَ الناقةِ ، فنزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الجِذعِ فاحتضَنَه حتى سكَنَ.
غريب المفردات :
جِذعٍ:
أصل النخلة، وقيل: ساقها
فحَنَّ الجِذعُ حنينَ الناقةِ:
أي: صات كصوت الناقة
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : جابر بن عبدالله|المحدث : شعيب الأرناؤوط|المصدر :تخريج مشكل الآثار
الصفحة أو الرقم : 4194|التخريج :أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4194) واللفظ له، والبخاري (3584)، والنسائي (1396) بنحوه.
الصفحة أو الرقم : 289|التخريج :أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 135)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (883)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (50)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6214) واللفظ لهم.